اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٠ نيسان ٢٠٢٦
كتب غسان ريفي في سفير الشمال
بعد أربعين يوما على رفض إسرائيل مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون للتفاوض المباشر وفقا لشروط تبدأ بوقف إطلاق النار.
وبعد فشل العدو الصهيوني في تحقيق أهداف الحرب على إيران وذهاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الهدنة والتفاوض معها بمفرده.
وبعد إعتراف وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تستطيع عبر هجماتها العسكرية نزع سلاح حزب الله.
وبعد إصرار إيران على شمول لبنان بالهدنة والتفاوض وإغلاق مضيق هرمز مجددا حتى تحقيق ذلك، أبلغ رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو السلطة اللبنانية عبر الإعلام قراره بقبول التفاوض المباشر معها.
قرار نتنياهو جاء بمثابة دعوة لبنان إلى الاستسلام الكامل، حيث وضع هدفين للتفاوض، الأول نزع سلاح حزب الله، والثاني بناء علاقات سليمة بين إسرائيل ولبنان.
وهو لم يكتف بذلك، بل إقترح فضلا اقالة وزراء حزب الله من الحكومة كخطوة أولى لبناء الثقة.
يعني ذلك، أن رئيس حكومة الاحتلال الذي يواجه مأزقًا داخليا في كيانه بعد الفشل العسكري في إيران، يريد الحصول من لبنان في المفاوضات على ما لم يستطع تحقيقه في العدوان المستمر منذ 15 شهرا وفي الحرب الأخيرة.
وقد جاءت أسوأ صور هذه الحرب في الهجوم الصهيوني على الآمنين في العاصمة بيروت وسائر المناطق اللبنانية في جريمة حرب وحشية موصوفة أدانتها معظم دول العالم وأدت إلى إستشهاد نحو 250 شخصًا وجرح أكثر من ألف آخرين، وكلهم من المدنيين العزل الآمنين الذين سقطت منازلهم فوق رؤوسهم.
بدا واضحًا أن خيار نتنياهو بقبول التفاوض يعبر عن نوايا خبيثة لطالما اعتمدها في حروبه، خصوصا أنه يريد التفاوض تحت الحديد والنار.
وهذا يؤكد أنه يسعى إلى استمرار الحرب التي تشكل له الأوكسجين الذي يبقيه على قيد الحياة السياسية.
يريد نتنياهو التفاوض من جهة، ليقول للعالم أنه يتبع الخيار الدبلوماسي مع لبنان، وفي الوقت نفسه يستمر في العدوان ليرضي المجتمع الإسرائيلي ويرسم صورة نصر وهمية أمامه، ويؤكد أنه ما زال يخوض حروبه دفاعًا عن الكيان الصهيوني.
هذا الأسلوب سبق واتبعه نتنياهو في الحرب على غزة حيث فاوض حماس لمدة سنة كاملة في مصر وقطر بينما كانت الصواريخ تتساقط على الفلسطينيين من كل حدب وصوب.
يسعى نتنياهو بشتى الوسائل إلى ضرب الهدنة وتعطيل المفاوضات الأميركية الإيرانية التي يفترض أن تبدأ في غضون 24 ساعة في باكستان.
ويسعى من خلال خيار التفاوض إلى فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وبالتالي إستفراد لبنان ودفعه إلى مفاوضات تحت النار بما يناقض الشروط التي وضعها الرئيس جوزيف عون والتي تبدأ بوقف إطلاق النار ودعم الجيش وسحب سلاح حزب الله ومن ثم التفاوض المباشر مع إسرائيل.
اللافت، أن خطوة نتنياهو التفاوضية جاءت بعدما أشاد بقرار رئيس الحكومة نواف سلام بتكليف الجيش تطبيق خطة حصرية السلاح في بيروت، والذي سبق وأكّد أن “لا أحد يفاوض عن لبنان سوى الدولة اللبنانية.
وهذا يعني وضع البلاد بكاملها أمام خيارين، إما سحب السلاح في ظل العدوان الصهيوني وهو أمر مرفوض من قبل شريحة لبنانية واسعة وقد يؤدي الى الفتنة الداخلية التي تعمل عليها إسرائيل منذ مدة طويلة، أو إستمرار هذا العدوان بأشكال مختلفة.
يقرأ مراقبون في طرح نتنياهو أن فيه “الكثير من الإذلال للبنان وحكومته، خصوصًا أنه يضع جدول أعمال التفاوض مسبقًا ويقتصر على نزع السلاح والعلاقات السليمة، من دون أن يذكر وقف الاعتداءات والانسحاب من الأرض اللبنانية المحتلة، وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار والتخلي عن المنطقة العازلة”
وهذا يعني بحسب المراقبين أن “نتنياهو يريد استضعاف لبنان واستدراجه إلى مفاوضات منزوع القوة لا يمتلك أية أوراق يمكن أن يستخدمها لانتزاع أبسط حقوقه”.
في حين يرى آخرون أن “طرح نتنياهو ربما يشكل فرصة لإنهاء الحروب في لبنان، خصوصا إذا ما ترافق مع ضغط دولي لتحقيق بعض الشروط اللبنانية.
يمكن القول، إن لبنان دخل في سباق محموم، فإما أن ترضخ السلطة فيه لخيارات نتنياهو التفاوضية وتواجه مشكلة داخلية وضمن الحكومة التي إرتفعت فيها أصوات رافضة للحديث عن أي تفاوض قبل تطبيق الشروط التي وضعها رئيس الجمهورية، وبين أن تنجح إيران في إسترداد هذه الورقة اللبنانية من إسرائيل بالضغط على دونالد ترامب بعدم بدء المفاوضات في إسلام آباد والامتناع عن فتح مضيق هرمز، إلا بعد وضع وقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بندًا أولًا على طاولة المباحثات، ما يعني هزيمة جديدة لنتنياهو ولمن يدعم خياره التفاوضي في الداخل اللبناني.











































































