اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٩ أيلول ٢٠٢٦
تشهد بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرقي القدس المحتلة تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا، إذ تشن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية موسعة لم تقتصر على الاقتحام والمداهمات والاعتقالات، بل ترافقت مع فرض حصار مشدد وإغلاق للمنافذ الرئيسية.
عمليات الاحتلال العسكرية الموسعة تندرج ضمن مخطط أوسع يستهدف عزل التجمعات الفلسطينية المحيطة بالمدينة المقدسة وإحكام السيطرة الكاملة عليها.
حصار مشدد واعتقالات بالجملة
يواصل الاحتلال فرض طوق عسكري محكم حول عناتا ومخيم شعفاط، مستخدمًا الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية كأدوات لتقييد حركة عشرات الآلاف من المواطنين وإعاقة تفاصيل حياتهم اليومية.
وبالتوازي مع الحصار، تشن قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة طالت العديد من المواطنين في البلدة والمخيم، فيما أدى إغلاق المنافذ إلى شلل شبه كامل في المدارس والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية، في إطار سياسة العقاب الجماعي الممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين.
هندسة الجغرافيا وتحويل الأحياء إلى جيوب معزولة
تتجاوز الإجراءات الميدانية الأخيرة البعد الأمني المعلن لتصل إلى حد إعادة هندسة الجغرافيا المحلية، حيث يسعى الاحتلال إلى تحويل عناتا ومخيم شعفاط إلى 'كانتونات' وجيوب معزولة تمامًا عن محيطهما المقدسي وعن الضفة الغربية.
ويمنح هذا التقطيع العمراني قوات الاحتلال قدرة مباشرة على التحكم بكل مناحي الحياة في هذه التجمعات ذات الكثافة السكانية العالية، ويجردها من عمقها الطبيعي المرتبط بالمدينة المقدسة، في مسعى لإنهاء أي صلة حضرية أو اجتماعية أو اقتصادية بين هذه الأحياء وبقية المقدسيين.
سياق التهويد ومخططات التهجير القسري
تندرج الهجمة الحالية على عناتا وشعفاط ضمن سياق المخطط الشامل لتهويد مدينة القدس المحتلة وتفريغها من كتلتها السكانية الفلسطينية.
وتتكامل إجراءات الحصار والعزل الأخيرة مع حزمة سياسات ممنهجة تستهدف خنق الوجود الفلسطيني في المدينة، وتشمل هدم المنازل بحجة عدم الترخيص، وسحب هويات المقدسيين، وفرض ضرائب باهظة تهدف لإرهاق الأهالي، إلى جانب فصل الأحياء المقدسية بجدار الفصل العنصري المقام على أراضٍ فلسطينية مصادرة.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تنفيذ مخطط استيطاني واسع يعرف باسم (E1)، يستهدف ربط مستوطنات معاليه أدوميم بالقدس المحتلة، بما من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى أجزاء معزولة وعزل القدس نهائيًا عن عمقها الفلسطيني، وإحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة من جميع الجهات.
إرادة الصمود ومواجهة مخططات التفكيك
رغم القسوة المعيشية والأمنية غير المسبوقة وتصاعد وتيرة الحصار، يواصل أهالي بلدة عناتا ومخيم شعفاط التشبث بأرضهم ومنازلهم، رافضين الرضوخ لسياسة التهجير الصامت التي تُراد منها دفعهم إلى المغادرة تحت وطأة الضغط المتواصل.
ويشكل صمود المقدسيين حائلًا أمام استكمال المخطط الاستيطاني الهادف لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي، حيث تؤكد التحركات الشعبية والتكافل الاجتماعي اليومي استمرار المواجهة مع أدوات الاحتلال المختلفة، في رسالة واضحة بأن عروبة القدس وهويتها الفلسطينية خط أحمر لن تنجح مخططات الاحتلال في تجاوزه.

























































