اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٢ أب ٢٠٢٦
استقبلت مدينة طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، يوم الإثنين، الأسير المحرر نديم أبو الرب الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد قضائه نحو عامين خلف القضبان. ووثقت عدسات الكاميرات لحظات إنسانية مؤثرة جمعت المحرر بوالده، وسط صدمة واسعة من التغير الجذري في ملامحه وبنيته الجسدية.
بدا التغير واضحاً على مظهر أبو الرب الذي فقد الكثير من وزنه وظهر بجسد هزيل ونحافة مفرطة، مما أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر نشطاء وحقوقيون أن هذه الصور تعد دليلاً دامغاً على الظروف القاسية واللاإنسانية التي يفرضها الاحتلال على الأسرى داخل مراكز الاحتجاز.
وتشير التقارير الصادرة عن مؤسسات الأسرى إلى أن ما يعانيه أبو الرب ليس حالة فردية، بل هو نتاج سياسة ممنهجة تتبعها إدارة سجون الاحتلال. حيث يقبع حالياً نحو 9500 أسير فلسطيني، من بينهم نساء وأطفال، في ظروف تفتقر لأدنى المقومات البشرية وسط تصاعد وتيرة الانتهاكات.
وأفادت مصادر حقوقية بأن الأسرى يواجهون حملات تجويع متعمدة وإهمال طبي متعمد أدى في حالات عديدة إلى استشهاد معتقلين. وتتحدث الشهادات المسربة من داخل السجون عن نقص حاد في الوجبات الغذائية المقدمة، كماً ونوعاً، مما تسبب في تدهور الحالة الصحية للمئات منهم.
ونقل نادي الأسير الفلسطيني شهادات قاسية لمعتقلين أكدوا فيها تعرضهم لعمليات قمع وتنكيل غير مسبوقة باستخدام الوحدات الخاصة والكلاب البوليسية. وأوضح أحد الأسرى أن قوات القمع تقتحم الغرف بشكل متكرر وتستخدم الرصاص المطاطي، مما يخلف إصابات جسدية بليغة دون تقديم علاج مناسب.
وتطرقت الشهادات إلى تفاصيل مروعة حول ظروف النوم، حيث أقدمت إدارة السجون على مصادرة الفرشات والأغطية من الأقسام، خاصة خلال شهر رمضان المبارك. واضطر الأسرى للنوم على الأسرّة الحديدية الصلبة، مما تسبب في آلام مزمنة في الظهر ومضاعفات صحية طويلة الأمد للكثيرين.
وعلى الصعيد الطبي، يعاني الأسرى من انتشار الأمراض الجلدية المعدية مثل الأكزيما والدمامل نتيجة انعدام النظافة ومصادرة مواد التنظيف. وتظهر على أجساد المعتقلين تقرحات تفرز الدماء والصديد، في ظل غياب المتابعة الطبية الحقيقية والاكتفاء بمسكنات أو مضادات حيوية لا تنهي المعاناة.
كما يعاني الأسرى من أزمة حادة في الملابس، حيث ترفض إدارة السجون السماح بإدخال ملابس جديدة أو توفير بدائل للملابس التالفة أو الملوثة. ويضطر بعض الأسرى لاستعارة ملابس من زملائهم عند الخروج للزيارات أو المحاكم، مما يفاقم من شعورهم بالإذلال الممنهج الذي تمارسه السلطات.
وأكدت مصادر مطلعة أن سياسة العقاب الجماعي باتت هي القاعدة في التعامل اليومي مع الأسرى منذ عدة أشهر، مع حرمانهم من أبسط الحقوق. ووصف الأسرى في رسائلهم الوضع بعبارة موجزة وصادمة: 'الأسرى يموتون من الجوع'، في إشارة لخطورة المرحلة التي وصلت إليها الحركة الأسيرة.
وتستمر المؤسسات الفلسطينية والدولية في التحذير من مغبة استمرار هذه الإجراءات التي تخالف اتفاقية جنيف الرابعة والقوانين الدولية. ويطالب ذوو الأسرى بضرورة تدخل دولي عاجل لإنقاذ أبنائهم من مقصلة الجوع والمرض التي تفتك بهم داخل زنازين الاحتلال المظلمة.

























































