اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تطورا بارزا مع توقيع رؤساء أحزاب المعارضة الرئيسية على اتفاق مشترك قبل شهر من الانتخابات المُقبلة، يهدف إلى حشد الجهود لإسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتشكيل 'حكومة إصلاح وإعادة بناء'.
وأمس السبت، وقع رؤساء أكبر أربعة أحزاب في المعارضة الإسرائيلية (غادي أيزنكوت، نفتالي بينيت، أفيغدور ليبرمان، يائير لابيد)، على وثيقة اتفاق مشترك لتوحيد الجهود الانتخابية والإطاحة بحكومة بنيامين نتنياهو.
وجاء هذا الاتفاق عقب اجتماع عُقد في منزل زعيم المعارضة يائير لابيد في 'تل أبيب'، وذلك بهدف تنسيق العمل لانتخابات 'الكنيست' المقررة في 27 أكتوبر المقبل.
ورغم إشادة قادة المعارضة بهذه الخطوة واعتبارها 'الضربة القاضية' لنتنياهو، يرى خبراء ومحللون في الشأن الإسرائيلي أن هذه الخطوة تحمل في طياتها فرصاً ومخاطر، وتتوقف نتائجها على سيناريوهات التكتيك السياسي وتطورات الميدان.
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي، فراس ياغي، أن اتفاق أحزاب المعارضة على تأجيل حسم ملف 'من سيرأس الحكومة' وتجميد المناكفات الإعلامية، يُعبّر عن توجّه جاد لإحداث انقلاب حقيقي في الشارع الإسرائيلي ضد نتنياهو.
وأوضح ياغي في حديث خاص لـ (شهاب) أن المعارضة تستغل الملفات الأكثر إيلاماً لنتنياهو، وعلى رأسها إخفاقات السابع من أكتوبر والفضائح المتوالية التي تُثبت علمه المسبق باحتمالية وقوع الحدث دون اتخاذ إجراءات، اعتماداً على غروره وتوهّمه بأن غزة مردوعة أو تكتفي بـ 'السلام الاقتصادي'، إلى جانب سعيه المستمر لفصل القطاع عن الضفة.
وبيّن ياغي أن هذه القضايا، مضافاً إليها ملف الانقلاب القضائي وتهم الفساد، تُشكّل قاعدة الدعاية الانتخابية التي تُهدد باجتذاب شريحة المترددين، لاسيما أن أكثر من 55% من ناخبي الليكود يرفضون العودة لحكومة تضم اليمين المتطرف.
وأشار إلى أن العزلة الدولية تُشكّل ضربة إضافية لنتنياهو؛ حيث أظهرت زيارته للأمم المتحدة جفاءً وتجاهلاً حتى من الشخصيات الأمريكية المقربة مثل كوشنر وويتكوف ومارك روبيو، مما يعكس فقدانه للغطاء الخارجي.
وأضاف أنه رغم محاولات نتنياهو الهروب عبر خيارات التصعيد الأمني، فإن المعارضة تواصل خنقه بملفات حيوية كاستغلال أزمة التجنيد الإلزامي وإعفاء 'الحريديم'.
ولفت ياغي إلى أنه في حين يصارع نتنياهو لمنع المعارضة من الوصول إلى 55 مقعداً، تُظهر الاستطلاعات أن الحسم قد يرتبط بتجاوز الكتلة الثالثة لنسبة الحسم، أو بالثقل الذي سيشكّله الصوت العربي حال عدم شطبه، مما يجعل سيناريو حكومة الأقلية المدعومة من القائمة الموحدة من الخارج خياراً راجحاً لإزاحة نتنياهو.
من جانبه، يقدم الدكتور عمر جعارة رؤية نقدية بأن الضربة السياسية القاضية المقررة ضد نتنياهو تظل غير مكتملة الأركان ومقيدة بالثغرات البنيوية داخل المعارضة نفسها.
وأوضح جعارة لـ (شهاب) أن الخلل الأبرز في وثيقة المعارضة يكمن في عجز الأحزاب الخمسة (بينيت، آيزنكوت، ليبرمان، لابيد، جولان) عن الاتفاق على رئيس موحد يتحدث باسمهم وقادر على مواجهة نتنياهو الذي يقود كتلة يمينية متماسكة ومتدينة.
وبيّن أنه على الرغم من أن غادي آيزنكوت يتصدر الكتلة بأكثر من 23 مقعداً، إلا أن طموحات ليبرمان (8-10 مقاعد) وبينيت (13 مقعداً) تحول دون مبايعته، ناهيك عن العائق الإثني التاريخي الذي يحرم أصحاب الأصول الشرقية من الوصول للرئاسة أمام الهيمنة الأشكينازية؛ ما جعل الاتفاق مجرد هدنة إعلامية لا تطرح بديلاً قيادياً متكاملاً.
وأضاف أن نتنياهو يمتلك أوراقاً للالتفاف على هذه الضربة عبر استغلال أدوات السلطة لشطب القائمة العربية المتحدة والقوائم المشتركة بحجة 'دعم الإرهاب'، وهي خطوة هدفها حرمان كتلة التغيير من خزان مقاعد ترجيحي (13-16 مقعداً) يمنع تشكيل أي حكومة بدونهم.
وبحسب د. جعارة فإنه بالنظر إلى انصياع أحزاب اليمين لتعليمات نتنياهو وخسارة الأحزاب المتمردة لوزنها، فإنه يواصل المراهنة على مناوراته القضائية والتكتيكية لإرباك المعارضة وضمان استمراره بالرغم من كل محاصرات الشارع وتداعيات ملف الإصلاح القضائي.

























































