اخبار سوريا
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
تراوحت العلاقات بين إسرائيل وتركيا صعودا وهبوطا على مر السنين، لكن الشرق الأوسط على ما يبدو يشهد واقعا جيوسياسيا جديدا وخطيرا، وفق ما وصفه الإعلام العبري.
وفي مقابلة شاملة أجراها مع بودكاست 'i24NEWS'، قدّم الدكتور حاي إيتان كوهين ينروغك، الخبير في الشؤون التركية في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب ومعهد القدس للاستراتيجية والأمن، صورة 'مقلقة' بشأن الاتجاهات الحالية للحكومة في أنقرة و'الخطر' الذي تشكله على تل أبيب.
وقد حصل التغيير في النظرة الإسرائيلية على تعبير رسمي بالفعل في يناير 2025، عندما صنّفت لجنة برئاسة الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، يعقوب ناغل، تركيا على أنها 'دولة منافسة ذات مؤهلات للتحول إلى دولة عدو'.
وبحسب الدكتور ينروغك، حدثت نقطة التحول الدراماتيكية في العلاقات في 7 أكتوبر. وفي حين اعتادت تل أبيب في الماضي على الموقف التركي المؤيد للفلسطينيين، اعتبر الخبير أن 'الشيء الجديد هنا هو أن تركيا رفعت مستوى موقفها الدبلوماسي من مؤيد للفلسطينيين إلى مؤيد لحماس'.
وأشار إلى الفجوة بين 'التصريحات باللغة الإنجليزية والخطاب الداخلي داخل الدولة': إذا نظرتم إلى التلفزيون التركي أو إلى الصحافة باللغة التركية، فسترون هناك نزع شرعية بشكل منهجي للغاية ضد إسرائيل'، مضيفا أن إسرائيل غالبا ما توصف بأنها 'دولة مارقة' أو 'عصابة'، بينما يُصنف مواطنوها على أنهم 'يشكلون احتمالا للإرهاب لمجرد أدائهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي'.
وفي حديثه عن المساعدات الإنسانية التي قدمتها إسرائيل خلال كارثة الزلزال التي ضربت تركيا، قال يَنروغك: 'بدلا من ذلك، قرروا تقويض التطبيع'.
ويرتبط القلق الرئيسي الذي يبرز من كلام الخبير بالتمركز التركي وراء الحدود الشمالية، ولا سيما بعد سقوط نظام الأسد: 'تمكنت تركيا من ملء الفراغ الذي نشأ بعد مغادرة إيران سوريا'. ويتجلى هذا الوجود في عقود للتعاون مع وزارة الدفاع السورية، وفي تدريب واسع النطاق للجيش المحلي.
ولا يتوقف التمركز عند هذا الحد. ففي مايو 2025، أطلقت تركيا مبادرة لإقامة تحالف يُسمى 'جيران سوريا'، ويضم تركيا وسوريا والعراق ولبنان والأردن.
وحذر يَنروغك قائلا: 'إذا نظرتم إلى الخريطة، فسترون أنه من الشمال والشمال الشرقي والشرق، يضم هذا التحالف إسرائيل ويحاصرها'. ويضاف إلى ذلك أيضا انخراط تركيا في اتفاقية مكة إلى جانب باكستان والسعودية. ويؤدي الجمع بين هذه الأطر، بحسب قوله، إلى 'وضع شديد الإشكالية بالنسبة إلى دولة إسرائيل'.
وبدأت تداعيات ما وُصف بـ'التوسع التركي' تظهر بالفعل على الأرض. ففي أعقاب غارة جوية إسرائيلية نُفذت في أغسطس على قاعدة أبو الظهور في سوريا، صنّفت إسرائيل، للمرة الأولى، الانتشار التركي على أنه 'تهديد صريح'.
وقال ينروغك إنه من وجهة النظر الإسرائيلية، التي تحركها صدمة الهجوم المفاجئ، 'كانت هذه ضربة استباقية وعملية وقائية حتى لا يحدث احتكاك حقيقي في المستقبل... لقد صُممت لمنع مواجهة مباشرة في المستقبل'.
ويتزايد 'القلق من تصعيد المواجهة في ظل التصريحات الحادة الصادرة عن أنقرة'. فعندما يعلن مسؤولون أتراك عن طموحاتهم بأن 'يصبحوا حكاما للقدس'، من دون أن تتنصل الحكومة التركية من هذه التصريحات، يصعب التعامل معها باعتبارها 'مجرد خطاب فارغ المضمون'، حيث خلص ينروغك إلى القول: 'هذا يغير قواعد اللعبة'، متوقعا رؤية المزيد من التصريحات المماثلة، إلى جانب تحركات إسرائيلية محددة تهدف إلى رسم 'خطوط حمراء على الرمال'.
المصدر: 'معاريف'




































































