اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
الجماهير. متابعة…
لا يقتصر دور الفن على الترفيه أو التعبير عن الجمال بل يمتد ليكون قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وترسيخ قيم التسامح والتفاهم وقبول الآخر فالكلمة التي قد تزرع الكراهية يمكن أن تواجهها أغنية صادقة أو لوحة معبرة او عمل فني أو مسرحية تلامس الوجدان وتعيد التذكير بما يجمع الناس بدلا مما يفرقهم.
وفي مجتمع أنهكته سنوات الحرب تزداد الحاجة إلى فن يداوي الجراح ويقرب المسافات بين مكوناته ويمنح الإنسان مساحة ليرى في الآخر شريكا له في الوطن والمصير.
فالفنانون بما يمتلكونه من تأثير وحضور جماهيري قادرون على تحويل قضايا التسامح ونبذ التحريض من شعارات عامة إلى رسائل حية تصل إلى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
وتتعدد أدوات هذه المواجهة من الدراما التي تكشف نتائج التعصب والتحريض إلى الأغنية التي تحتفي بالتنوع والموسيقى التي تجمع الناس رغم اختلافاتهم وصولا إلى الفنون التشكيلية والمسرح والسينما التي تفتح أبواب الحوار وتدفع الجمهور إلى التفكير في أثر الكلمة والموقف والسلوك. كما تتيح المنصات الرقمية للفنانين فرصة أوسع لنشر محتوى إيجابي يواجه الشائعات والصور النمطية ويحاصر محاولات إثارة الفتنة.
لكن مسؤولية الفن لا تتحقق بمجرد تقديم رسائل مباشرة بل تحتاج إلى أعمال صادقة تحترم عقل الجمهور وتبتعد عن الوعظ والتخوين وتمنح الاختلاف مكانه الطبيعي في المجتمع.
كما تقع على عاتق المؤسسات الثقافية والإعلامية مسؤولية دعم المبادرات الفنية المشتركة وإتاحة المجال أمام الفنانين الشباب وتوسيع حضور الأنشطة التي تجمع أبناء المجتمع حول قيم إنسانية ووطنية مشتركة.
ومن هنا تأتي أهمية حملة الكلمة تبني في التأكيد أن مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية جماعية لا تقع على الإعلام وحده بل يشارك فيها الفنانون والمثقفون والمؤسسات التربوية والثقافية وكل من يمتلك منبرا يؤثر من خلاله في الناس.
فالكلمة قد تتحول إلى شرارة خلاف وقد تصبح بداية تماسك وجسر تواصل بين المختلفين.
إن سورية اليوم بحاجة إلى فن يبني الثقة ويعزز الانتماء المشترك ويعيد الاعتبار للإنسان بعيدا عن الأحكام المسبقة والانقسامات.
فالفن الذي يفتح نافذة للحوار ويمنح الآخر فرصة للتعبير ويسلط الضوء على المشتركات الإنسانية يسهم في حماية المجتمع وترميم الروابط الاجتماعية.
وفي النهاية فإن مواجهة الكراهية لا تكون بإسكات الاختلاف بل بتعزيز القدرة على إدارته بالحوار والاحترام وحين يختار الفنان أن يجعل من إبداعه مساحة للتقارب لا للتحريض فإنه يشارك في بناء مجتمع أكثر تماسكا ويؤكد أن الكلمة حين تحمل رسالة مسؤولة يمكنها أن تبني ما تهدمه الكراهية.




































































