اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز ـ نجوى صليبه
عن 'دار توتول للطّباعة والنّشر والتّوزيع' صدر للأديبة أميمة إبراهيم مجموعتها الشّعرية الجديدة 'على ضفاف المجاز'، وتقع في مائة واثنتي عشرة صفحة، ومنذ البداية تنوّه إبراهيم بأنّها كتبت النّصوص التي تضمّها المجموعة في الفترة الواقعة بين أوائل عام ألفين وعشرين ونهاية عام ألفين واثنين وعشرين.
تستهلّ إبراهيم مجموعتها بإهداء يمهّد قليلاً لقادم الكلمات والنّصوص، تقول فيه: 'قلبي الطّاعن في الحبّ/ ينسج حرير خضرته/ ثوب أحلام فراشات الكلام/ ويرصف حجارة اللغة/ لبنة/ لبنة/ كي تستقيم الحكاية'.
و'على مقام الرّيح' تناجي: 'يا حادي الروح/ عرّج على شوق/ سقته مزنة الدّمع/ وما اكتفى/ حتى تبرعم زيزفونه/ وأثمر'.
لا معنى لأي شيء، لا لون ولا طعم ولا رائحة، حتّى الورد أُفرغ من معانيه، لذا تصرخ من أجل 'ورد مستباح'وتتمنى أن يعود العبق والأريج إلى زهره: 'فارغ معنى الورد/ عطره أرهقته المواجع/ والمواجع ثغاء/ والبلاد ما عادت للبلاد/ هباء.. هباء.. هباء../ فيا قيامة الضّوء ثوري/ شقّي حجاب القهر/ قومي'.
آلام كثيرة عانتها البلاد، لكن يبقى رغيف الخبز الوجع الأكبر، تقول في 'أوجاع البلاد': 'بعد اليوم/ لن تكون حبيبي/ فحبيبي رغيف خبز محروق الأطراف/ وبضع لقيمات/ بلا دسم'..
لم يكن المثقف بعيداً عن هذه الأزمات، فقد عانى مثل البقية وربّما أكثر، ما أثّر على إنتاجه الفكري وحضوره المحلّي والعربي والعالمي، تقول في 'استسلام': 'وفي اليوم/ ما بعد الألف بغصّة/ استلقى الشّاعر في ظلمته/ جائعاً/ مقهوراً/ ظمآن/ في مقلتيه تحجّرت/ القصائد'.
وما بين الذّاكرة الجمعية والشّخصية تتنقّل ابنة حمص وتضيع في تفاصيل مدينتها وقلعتها وضبابها وقرميدها وحجارتها وجارات أمّها وحكايات جدّتها والألفة والمحبّة التي كانت تسود العلاقات الاجتماعية، تقول: 'ضاعت من ذاكرتي التّفاصيل/ تلك العراضة التي سرتُ ورفاقي وراءها/ مصفّقين/ هل كانت لمحمود إذ بشّرت الدّاية بمولوده/ بعد سبع بنات؟/ أم لعبد المسيح وقت معموديّته/ وشفائه من الحصبة/ والثّوب الأزرق ترتديه خديجة مثل ماريا/ وتدخلان معاً كنيسة السّيّدة/ تنذران أن تزورا معاً مسجد خالد بن الوليد/ هل أشعلتا الشّمع يومها/ أم سجدتا؟'.
ثمّ تتمعّن الشّاعرة أميمة إبراهيم في الحياة وتجول في طرقاتها، وتفكّر في أسرارها، فتصل إلى أنّ: 'طريق الغابة/ سرّ/ لا يدركه/ إلّا الطّاعنون في الخضرة.. طريق الحبّ/ وعر/ لا يجتازه/ إلّا أنقياء القلوب.. طريق الأمل/ حكاية / تغفو قبل أن تنتهي/ طريق السّعادة/ سراب/ والحرّ لاهب/ طريقانا خطان متوازيات/ لا يلتقيان/ هات يدك/ لن تجرفنا أمواج الصّقيع/ ولن يحرقنا القيظ'.
ويطول الانتظار في 'أوجاع عالقة'، لذا لا بدّ من أمل يخفف وطأة الأيّام على النّفس والرّوح، وإن: 'مازلت أنتظرك رغم انحسار الأمل/ واشتداد المحن/ كيلا تأتي وتعيش هذا الخراب/ وأعلم بطلان انتظاري/ تقول العرّافة:/ باطل ومُرّ انتظار الذي لن يأتي/ فكيف تأتيني/ والحرائق مدى الغصّات/ والسّموات تهب زرقتها/ لمن لا يبكي'.
'صحوة متأخرة'، عنوان يوحي بالمكتوب، يوحي بأنّ قائله وصل إلى مرحلة النّضج الاجتماعي أو الحياتي ـ إن صحّ التّعبيرـ فعرف كيف يتأقلّم مع الحياة وصعوباتها وصدماتها، تقول إبراهيم: 'بالملح كوت جراحها/ أدارت خدّها الأيسر/ مبتعدة/ عمّن على خدّها الأيمن/ صفعها'.
يذكر أنّ الشّاعرة عضو اتّحاد الكتاب العرب ـ جمعية الشّعر، صدر لها العديد من المجموعات الشّعرية منها 'مقام للحزن.. مقام للفرح' و'نايات القصيدة غزالات الروح' و'دفاتر البنفسج'، وصدر لها مجموعة نصوص سردية بعنوان 'ما تخفيه الحكاية'، ونذكر أيضاً بعض كتبها في أدب الطفل: 'كيف صارت الأحلام حكايا' و'أسرار الأم والقمر' و'الشّجرة المدهشة' و'قريبتي ساحرة' و'الرّسام الصّغير' و'من حكايات جدّتي'.




































































