اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٢ تموز ٢٠٢٦
خاص / شهاب
قال المحلل السياسي محمد مصطفي شاهين إن توقيت إصدار الرئيس محمود عباس التعديلات على قانون الانتخابات لا يمكن النظر إليه باعتباره 'تفصيلًا إجرائيًا'، بل يمثل جزءًا من رسالة سياسية ترتبط بطبيعة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن القرارات الكبرى تُقاس ببيئتها السياسية أكثر مما تُقاس بنصوصها القانونية.
وأوضح شاهين أن المرحلة الراهنة تشهد حربًا مفتوحة على قطاع غزة، خلّفت كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمارًا واسعًا طال البشر والحجر، بالتزامن مع تصعيد متواصل في الضفة الغربية وأزمة تمثيل داخل النظام السياسي الفلسطيني، وهو ما يجعل أي تعديل على قانون الانتخابات بحاجة إلى توافق وطني واسع، لا أن يكون نتاج إرادة منفردة.
وأشار إلى أن الشرعية الدستورية تستمد قوتها من الشرعية الوطنية، معتبرًا أن 'عندما يسبق القانون التوافق، يصبح القانون نفسه محل جدل سياسي'، وهو ما يفسر، بحسب قوله، حالة الاعتراض التي أبدتها مؤسسات المجتمع المدني وعدد من القوى الفلسطينية، مضيفًا أن الانتخابات يفترض أن تكون مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي، لا أداة لإعادة إنتاج موازين القوى القائمة.
وفي قراءته لإمكانية أن تسهم الانتخابات في إنهاء الانقسام، أكد شاهين أن الانتخابات قادرة على المساهمة في تحقيق هذا الهدف، لكنها 'ليست وصفة سحرية'، موضحًا أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن صناديق الاقتراع وحدها لا تصنع الاستقرار إذا غابت قواعد الشراكة الوطنية.
واستحضر في هذا السياق تجربة انتخابات عام 2021، مبينًا أن الساحة الفلسطينية كانت قد استعدت فعليًا لإجرائها، وأن الفصائل والقوائم الانتخابية أنجزت جانبًا كبيرًا من استعداداتها، بما في ذلك في قطاع غزة رغم ظروف الحصار آنذاك، إلا أن إلغاء الانتخابات بقرار من الرئيس محمود عباس أدى، وفق تقديره، إلى تعميق أزمة الثقة وإطالة أمد الفراغ الديمقراطي.
ولفت إلى أن أي دعوة جديدة لإجراء الانتخابات تحتاج إلى ضمانات حقيقية تحول دون تكرار ما حدث عام 2021، وتؤكد أن العملية الانتخابية ستُستكمل حتى نهايتها، مشددًا على أن الانتخابات لا تصبح مدخلًا للوحدة الوطنية إلا إذا اقترنت بشراكة سياسية حقيقية واحترام كامل لنتائجها.
وحول فرص نجاح الانتخابات في ظل استمرار الحرب على غزة، رأى شاهين أن هذا الاستحقاق يواجه تحديات عميقة، لأن البيئة الأمنية والسياسية تمثل الحاضنة الطبيعية لأي عملية ديمقراطية، موضحًا أن قطاع غزة يعيش آثار حرب مدمرة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا ومئات آلاف النازحين، ودمرت البنية التحتية ومراكز الخدمات، فيما بات جزء كبير من السكان بلا مساكن مستقرة أو مقومات حياة طبيعية.
وأضاف أن الضفة الغربية تشهد في الوقت ذاته تصاعدًا في الاقتحامات والاستيطان والاعتقالات، بينما يواصل الاحتلال السيطرة على المعابر والسجل السكاني وحرية الحركة، وهو ما يمنحه قدرة عملية على تعطيل العملية الانتخابية أو التأثير فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأكد أن أي انتخابات لا تقترن بضمانات وطنية ودولية حقيقية ستبقى معرضة للطعن في نزاهتها أو قدرتها على تمثيل الإرادة الشعبية بصورة كاملة، موضحًا أن الشرعية لا تنتجها صناديق الاقتراع وحدها، وإنما تنتجها أيضًا عدالة البيئة التي تُجرى فيها الانتخابات، وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وضمان مشاركة أبناء قطاع غزة والضفة الغربية والقدس بصورة متساوية ودون قيود.
وفيما يتعلق بمطلب مؤسسات المجتمع المدني بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يوم واحد، أوضح شاهين أن هذا الطرح يحمل دلالة سياسية ودستورية تتجاوز الجانب التنظيمي، لأنه يعيد تجديد جميع مؤسسات الشرعية في لحظة وطنية واحدة، ويمنع نشوء ازدواجية في مصادر الشرعية أو استمرار التفاوت بين المؤسسات المنتخبة وتلك التي انتهت ولايتها.
وأضاف أن تزامن الانتخابات يعزز وحدة النظام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويرسل رسالة بأن إعادة بناء المؤسسات تتم ضمن مشروع وطني شامل، لا عبر خطوات متفرقة قد تفتح الباب أمام أزمات دستورية جديدة.
وختم شاهين بالقول إن الانتخابات المتزامنة تنسجم مع فلسفة الإصلاح السياسي القائمة على إعادة تأسيس العقد الوطني الفلسطيني بصورة متكاملة، بحيث تتجدد شرعية الرئاسة والمجلس التشريعي في إطار واحد وتحت مظلة توافق وطني يضمن احترام النتائج وعدم العودة إلى الانقسام، معتبرًا أن مطلب مؤسسات المجتمع المدني لا يقتصر على الجانب الإجرائي، بل يعكس رؤية استراتيجية مفادها أن وحدة التوقيت تعني وحدة الشرعية، ووحدة المرجعية، ووحدة القرار السياسي، وهي، بحسب تعبيره، من أهم ما تحتاجه القضية الفلسطينية في هذه المرحلة الحساسة.

























































