اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
يتخبّط لبنان في بحر من الضياع وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة. تتبدّل موازين القوى من واشنطن إلى تل أبيب وطهران، فيما تبقى الحرب احتمالا قائمًا والتسويات بعيدة المنال. وبين انفراج لم تتضح معالمه وانفجار قد يأتي في أي لحظة، يجد لبنان نفسه أمام مرحلة شديدة الخطورة، من دون أن يعرف إلى أين تتجه الأمور.
تتابع الدولة اللبنانية كل ما يجري، وتحاول التقاط الإشارات الآتية من العواصم المعنية، لكن الصورة لا تبدو مشجعة. ويؤكد مصدر رسمي لـنداء الوطن أن التطورات الأخيرة زادت المشهد ضبابية، وأن أحدًا لا يستطيع تحديد المسار الذي سيسلكه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما تبقى من ولايته. فهو يتحدث عن الكلفة التي تكبّدها بسبب الحرب مع إيران، ويحمّلها مسؤولية خسائر سياسية، لكنه في المقابل لا يستبعد العودة إلى المواجهة. وهنا تكمن المشكلة، إذ لا يمكن بناء أي تقدير لبناني على مواقف تتبدّل بهذه السرعة.
ويضع المصدر مسألة الحكم في إسرائيل في صدارة المخاوف. فنتائج الانتخابات الإسرائيلية وما أفرزته من مشهد سياسي معقد لا تمنح لبنان أي ضمانة. وقد يخرج بنيامين نتنياهو من أزمته السياسية، وقد يصل خلف له إلى رئاسة الحكومة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغيير النهج العسكري. بل يخشى لبنان أن يجد نفسه أمام قيادة لا تقيم وزنًا للتحفظات الأميركية، وتواصل الحرب متى رأت أن مصالحها تقتضي ذلك. ولا أحد يملك تصورًا واضحًا لما ستقرره تل أبيب.
وتأتي الانتخابات النصفية الأميركية لتضيف تعقيدًا جديدًا. فقد خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس لمصلحة الديمقراطيين، في ضربة سياسية لترامب ستنعكس على قدرته على تمرير سياساته خلال العامين الأخيرين من ولايته. ولن تقتصر التداعيات على الداخل الأميركي، بل ستطال أيضًا طريقة إدارة الملفات الخارجية، خصوصًا أن الديمقراطيين سيملكون أدوات رقابية وسياسية قادرة على إحراج البيت الأبيض وتعطيل بعض خياراته. لكن نتائج الصناديق لا تعني أن واشنطن ستعيد النظر في خياراتها الخارجية، ولا سيما في ما يتعلق بلبنان.
وفي هذا السياق، تشير معلومات نداء الوطن إلى أن الاستراتيجية الأميركية تجاه لبنان ثابتة، سواء كان الجمهوريون أو الديمقراطيون في موقع القرار. ولا يوجد ربط بين الملف اللبناني والاتفاق الأميركي الإيراني، كما أن الحديث عن إمكانية بيع لبنان لإيران مجددًا لا يستند إلى أي معطيات جدية. وتشكل هذه النقطة مصدر ارتياح في بيروت، بعدما كثرت التحليلات التي وضعت مصير لبنان في سلة المفاوضات بين واشنطن وطهران.
لكن لا ينبغي المبالغة في هذا الارتياح. فالاتفاق الأميركي الإيراني لا يزال بعيدًا، واحتمالات المواجهة لم تسقط، وإسرائيل لم تعطِ أي إشارة جدية إلى استعدادها لطي صفحة الحرب. وينتظر لبنان ما سيقرره ترامب في المرحلة المقبلة، ليس تجاه إيران وحدها، بل حيال مجمل ملفات المنطقة، من غزة إلى سوريا وصولا إلى الجبهة الجنوبية.
ويزداد المأزق اللبناني صعوبة لأن البلاد لا تحتمل الانتظار. فالاستقرار لا يمكن أن يبقى رهينة تبدّل الحسابات الأميركية والإسرائيلية، فيما تتراكم الملفات الداخلية وتبقى الحدود مفتوحة على احتمالات خطرة.
وحتى تسلّم الكونغرس الجديد مهامه، ستبقى المنطقة في حالة ترقب ثقيل. وقد تحمل الأشهر المقبلة تسوية غير متوقعة، لكنها قد تفتح أيضًا الباب أمام جولة جديدة من الحرب. أما لبنان، فينتظر وسط كل ذلك، عاجزًا عن معرفة ما إذا كانت العواصم تتجه نحو تسوية أم تستعد لمواجهة جديدة. وكلما تأخر وضوح الصورة، ازداد الضياع اللبناني، وبات الخوف من الانفجار أكبر من الرهان على الانفراج، خصوصًا أن حزب الله لا يفصل الحرب على إيران إن وقعت عن لبنان، لذلك إذا كان الأميركي نجح بالدبلوماسية في فصل ملف لبنان عن إيران، إلا أن الحزب أبى ألا أن يربطه بالحرب.
مواضيع ذات صلة











































































