اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
عند نحو الساعة الثانية والنصف فجراً، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة خلدة – عرمون، ما أدى إلى حالة من الهلع في منطقة تُعدّ من أكثر المناطق حساسية على صعيد التركيبة السكانية، إذ يتداخل وجود سكان من عشائر عرب خلدة مع عائلات من الطائفة الشيعية، إضافةً إلى عدد من النازحين الذين ازداد حضورهم في الفترة الأخيرة.
الغارة التي وقعت في وقت متأخر من الليل لم تقتصر تداعياتها على الأضرار المباشرة الناتجة عن القصف، بل امتدت سريعاً لتشمل توتّراً ميدانياً في محيط المكان المستهدف. ومع وصول فرق الإسعاف التابعة للهيئة الصحية، أفادت المعلومات عن تعرضها لاعتداء من قبل مجموعة من شبان عرب خلدة، تخلّله تكسير عدد من السيارات المركونة على جوانب الطرقات، إضافةً إلى إطلاق تهديدات بحق نازحين متواجدين في المنطقة.
حضرت دورية من الجيش اللبناني إلى المكان لإعادة الهدوء.
إلا أن المعلومات الأولية اختلفت بحسب بيان صادر عن عشائر عرب خلدة في الليلة نفسها، حيث ذكر البيان أنه بعد الاستهداف الذي طال منطقة خلدة، قام شباب عرب خلدة بتأمين الجرحى والنساء والأطفال، وبادروا إلى فتح الطرقات، مؤكدين مسؤوليتهم عن حماية السكان وممتلكاتهم.
حضرت بعد ذلك عناصر من حزب الله إلى المنطقة، وأطلقوا النار على أهاليها، ما دفع السكان إلى التصدي لهم ومنعهم من التدخل في شؤون حيهم، مؤكدين أن حماية منطقتهم وسكانها مسؤولية محلية لا يجوز لأي طرف خارجي أن يفرض نفسه فيها بالقوة.
في موازاة التطورات الميدانية، تم تداول بيان آخر نُسب إلى عائلات وعشائر في خلدة، بينها الزريقات (فخذ النوافلة)، وعشائر العراسنة والنعيمي، وآل غصن وآل ضاهر وآل عسكر، إضافةً إلى “عموم العشائر”، دعا فيه النازحين في مناطق خلدة وعرمون وبشامون والشويفات إلى مغادرة هذه المناطق قبل ظهر يوم الثلاثاء، محذّراً من أن من يبقى “سيتم إخراجه بالقوة”، بحسب ما ورد في نص البيان.
إلا أن هذا البيان قوبل سريعاً بنفي رسمي، حيث صدر تعقيب عن مصدر قيادي في العشائر العربية في لبنان، أكد فيه أن البيان المتداول “مفبرك ولا يمتّ إلى العشائر بصلة”، واصفاً إياه بمحاولة “لبث الفتنة وزرع الانقسام بين أبناء الوطن الواحد”.
وشدّد المصدر على رفض العشائر القاطع لأي دعوات تستهدف النازحين أو تمسّ بكرامتهم أو أمنهم، مؤكداً أنهم “أهلنا وإخوتنا”، ويجب أن يبقوا في إطار الحماية الاجتماعية والإنسانية، بعيداً عن أي تحريض أو استغلال سياسي.
وفي الوقت نفسه، أبدت العشائر رفضها لما ورد على لسان المسؤول في حزب الله محمود قمّاطي، معتبرةً أن تصريحاته تحمل “تهديداً مبطناً ومحاولات لفرض منطق الفوضى والترهيب”، وهو ما وصفته بأنه مرفوض ولا يمثل إلا أصحابه، مؤكدةً أن حماية أهالي خلدة مسؤولية محلية يجب أن تبقى بأيدي سكانها.
كما حذّرت العشائر من محاولات زجّ اسمها في بيانات تحريضية، مؤكدةً أنها “ليست أداة بيد أحد”، وأنها تتحرك ضمن إطار الدولة والقانون. ودعت الأجهزة الأمنية والقضائية إلى ملاحقة مروّجي البيانات الكاذبة لما تشكّله من خطر على السلم الأهلي.
وخُتم البيان بالتأكيد على أن “لبنان لا يُدار بالبلطجة ولا بالاستقواء، بل بالتوازن والشراكة واحترام كرامات الناس”، مشدداً على أن أي محاولة لفرض وقائع بالقوة ستُواجَه بموقف وطني جامع يحفظ الاستقرار، مع التأكيد على حق عشائر عرب خلدة وسكان المنطقة في حماية حيّهم وسكانهم بكل الوسائل المشروعة.











































































