اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز - خاص
تحولت رواتب آلاف الموظفين في سوريا منذ ظهر الخميس، حتى لحظة كتابة هذه السطور، إلى أموال محتجزة داخل المحافظ الإلكترونية، بعد تعطل خدمة التحويل بين تطبيق 'شام كاش' وشركات الحوالات المعتمدة، ما منع عدد من المستفيدين من سحب مستحقاتهم المالية رغم وصول الرواتب فعليا إلى حساباتهم داخل التطبيق.
يقول الموظف (أبو أحمد - موظف في تربية دمشق) إن راتبه وصل إلى محفظته الإلكترونية صباح الخميس، لكنه لم يتمكن من سحبه بسبب توقف خدمة التحويل إلى شركات الحوالات.
وأضاف: 'الراتب موجود أمامي على الشاشة لكنني لا أستطيع الاستفادة منه، راجعت أكثر من مركز حوالات وكانت الإجابة نفسها: خدمة التحويل متوقفة'.
أما الموظفة (أم سامر - موظفة في جامعة دمشق) فتقول إن المشكلة جاءت في توقيت حساس إذ تعتمد أسرتها بشكل كامل على الراتب الشهري لتغطية المصاريف الأساسية، مضيفة أن تأخر السحب لأيام عدة يعني عمليا تأجيل شراء الاحتياجات الضرورية وتسديد الالتزامات المتراكمة.
ومع استمرار التعطل اضطر عدد من الموظفين إلى البحث عن بدائل خارج القنوات الرسمية فوجدوا أنفسهم أمام تجار ومحال صرافة غير رسمية استغلت الوضع القائم.
ويقول الموظف (أبو يوسف - موظف) لشبكة سيريانديز إنه تمكن من الحصول على راتبه عبر أحد المحال التجارية مقابل اقتطاع أكثر من 10 آلاف ليرة سورية عن كل مليون ليرة، مضيفا أن العمولة الرسمية لدى شركات الحوالات لا تتجاوز 3 آلاف ليرة للمبلغ ذاته.
ويؤكد موظفون أن الأزمة لم تقتصر على تأخير الرواتب فحسب، بل تحولت إلى خسارة مالية مباشرة تحملوها من دخلهم المحدود أصلا، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة.
امتصاص للسيولة أم أزمة تقنية؟
ويرى الخبير الاقتصادي تمام ديبو في تصريح لشبكة سيريانديز أن هناك 'مؤشرات تدفع بعض المراقبين للاعتقاد بأن السلطات النقدية تحاول الحد من تدفق السيولة إلى الأسواق في ظل شح النقد المتوفر'، لافتا إلى أن 'إبقاء الرواتب داخل المحافظ الإلكترونية أو تأخير تحويلها إلى نقد متداول يسهم عمليا في تقليص حجم الأموال المتاحة للتداول اليومي'.
ويحذر من أن استمرار هذا 'الواقع قد ينعكس سلبا على النشاط الاقتصادي'، لأن الرواتب الحكومية تمثل 'أحد أبرز مصادر السيولة التي تعتمد عليها الأسواق المحلية لتحريك عمليات البيع والشراء'.
ويتكرر صرف الرواتب يوم الخميس، أي قبيل عطلة نهاية الأسبوع مباشرة، وهو ما يجعل أي خلل تقني أو مالي يتحول تلقائيا إلى أزمة تمتد لعدة أيام.
وبين رواتب وصلت إلكترونيا ولم تصل نقدا إلى أصحابها، وجد آلاف الموظفين أنفسهم مرة أخرى أمام مشهد بات مألوفا: أموال موجودة في المحافظ الرقمية لكنها غائبة عن الجيوب والأسواق فيما تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان ما جرى مجرد عطل فني عابر، أم حلقة جديدة في أزمة السيولة التي تلقي بثقلها على الاقتصاد السوري وحياة السوريين.




































































