اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ١٧ أيلول ٢٠٢٦
الجماهير ـ متابعة..
ليست معارض الكتب مجرد أماكن تعرض فيها العناوين الجديدة والقديمة بل هي مساحات تعيد وصل الإنسان بالكتاب وتمنح الثقافة فرصة للعودة إلى الحياة اليومية للمجتمع. وفي سورية تكتسب هذه المعارض أهمية مضاعفة لأنها تساهم في إعادة تنشيط المشهد الثقافي وفتح المجال أمام القراء والكتاب والناشرين للالتقاء وتبادل الأفكار بعد سنوات تراجعت فيها مساحات الفعل الثقافي وتعددت فيها الأولويات والضغوط التي أبعدت كثيرا من الناس عن القراءة.
إن إقامة معرض للكتاب في أي مدينة سورية تعني أن هناك حركة ثقافية تتشكل من جديد وأن الكتاب لا يزال قادرا على جمع الناس حول المعرفة. فالمعرض يتيح للقارئ فرصة اكتشاف كتب جديدة والاطلاع على مجالات متنوعة والوصول إلى عناوين قد يصعب العثور عليها في المكتبات كما يمنح دور النشر والكتاب فرصة للتواصل المباشر مع الجمهور ويخلق مساحة للندوات والحوارات والفعاليات التي تحرك الحياة الثقافية بأكملها.
والقراءة ليست ترفا يمكن الاستغناء عنه في مراحل إعادة البناء بل هي جزء أساسي من بناء الإنسان. فالمجتمع الذي يقرأ يمتلك قدرة أكبر على فهم التحولات من حوله ومناقشة قضاياه وتكوين أفكاره بعيدا عن المعلومات السطحية والمصادر غير الموثوقة. ومن هنا فإن تشجيع القراءة يبدأ من جعل الكتاب متاحا وقريبا وميسور الكلفة ومن تحويل المعرض والمكتبة والمدرسة والجامعة إلى فضاءات حية للمعرفة.
ولذلك فإن دعم معارض الكتب وتوسيع انتشارها في المدن والمحافظات السورية يجب أن يكون جزءا من مشروع أوسع لإحياء الثقافة وتشجيع القراءة. وكل زيارة إلى معرض للكتاب وكل كتاب يقتنيه قارئ جديد وكل طفل يكتشف متعة القراءة هي خطوة صغيرة في ظاهرها لكنها تساهم في صناعة مجتمع أكثر معرفة وقدرة على بناء مستقبله. فالكتاب لا يغير حياة قارئه فقط بل يساهم في تغيير المجتمع الذي يعيش فيه.




































































