اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١١ شباط ٢٠٢٦
«إن لم نفهم مشاعرنا فلن نستطيع أن نتخطّاها [...]» عبارات تختزن سرديات «ذاكرة لا تهدأ»...
هي ذاكرة سارة.. الشخصية المحورية في هذه القصة.. «سأروي لكم قصتي.. أنا لست امرأةً سعيدة كما لست تعيسة، أنا الفراغ في المشاعر [...]»، هي المنسية في تلك الظروف العبثية في أسرتها.. وهي تخال نفسها ذرة رمال مرمية تحت صخرة لا يصل إليها الهواء في العتمة والهدوء... هي سارة. كانت حروفها التي خطّتها ورسالتها البكر موجهة إلى أمها «أحبك يا أمي ولا أريد أن يفرّقنا الزمن [...]» الزمن!!! ذاك التي أخبرتها عنه جدّتها بأنه غدَار.. هو عدوها اللدود التي كانت تخشاه وتخشى أن يفرّق بينها وبين أمها التي أحبتها.. لكنها كانت بعيدة عنها وعن أبيها وحتى عن نفسها كل البُعد.. خطت إليها تلك الرسالة عساها تصبح أكثر قرباً منها «فأنا أشتاق إليك كثيراً وأشعر أنك بعيدة جدَا عني [...]» اشتاقت إلى أن تكو ن أمها بك ما تحمله كلمة أمَ من معاني الحنو والمحبة «أريد أن نأكل غزل البنات مع باقي الأطفال ونضحك معاً[...]»، أرادت منها أن تذهب معها وتتحدث معها وتبادلها المشاعر كما مع أبيها.. لكنها فشلت.. أحلام يقظتها جعلتها تعلو بتوقعاتها حتى السماء.. وهذا ما جعله تنكسر عند خيبة الأمل.. وذات يوم وقد عادت من المدرسة بصحبة أبيها أسرعت إلى الشرفة باحثةً عن أمها؛ لكن مكانها كان خالياً.. وعندما سألته عنها قال لها «أمك رحلت»... لتدرك بعد فترة بأن أمها قد قررت الإفتراق عن زوجها.. وحتى عنها.. ووجدت نفسها مضطرةً للعيش في بيت جدتها, بين جدران تحمل صدى الماضي وقيدٍ لم تختارها. والزمن التي كانت سارة ترهبه لم يقف عند حدّ إيلامها في ابتعاد أمها... وكان أشدّ إيلاماً لها عند وقوفه حائلاً بينها وبين أبيها بانتحاره... ثم لتتكشف الأسرار... فقد عانى أبوها كما عانت هي؛ إذ إنه عانى من تسلّط أمه.. وأيضاً من تسلّط زوجته.. فاختار الرحيل.. «فقد جُرح مرتين وخاب أمله مرتين. كان يستعيد ذكريات محاولاً مراراً دفنها في صناديق من الماضي[..]» وتتكشف لدى سارة أمورٌ.. لتدرك بعدها أسباب تلك الحالة من الغضب والاضطرابات التي كان يشيعها والدها في المنزل.. قلبت صفحات مذكراته؛ فإذا هي أمام رسمٍ من رسوماته, بيت منقسم إلى قسمين.. وفي الوسط يقف صبيٌ وحيد.. كل تفصيلة في الرسمة كانت تصرخ بالصدع الذي يسكنه.. بدا ممزّقاً، مدمّراً، عاجزاً أن يمسك بنفسه «كانت الرسمة تصرخ بصخب وتخبرني بأنَ الألمَ ليس مجرد حدث؛ بل ميزات وأنَ عليّ أن أفهمه لأتجاوز تأثيره على حياتي [...]» ثم لتدرك سارة فجأة أنَ فهم والدها لا يكتمل إلّا إذا فهمت هي نفسها... وهي التي تمثل خطوة نحو شفاء قلبها... وكلمات... هل استطاع الروائيّ، على الرغم من وعورة الموضوع وتقلباته أن يصل بالقارئ إلى استشفافاته.. التي يرتاح إليها المتلقّي.. فوسط هذا الصراع الذي سيطر على هذا المناخ الروائي تتقاطع مشاعر الحنين إلى الأم.. والخوف من الوحدة مع لحظات من القوة والإكتشاف الذاتي لتواجه سرة حقيقة أنَ الغياب لا يعني النهاية.. وأنَ البحث عن الحرية قد يكون الطريق الوحيد لتعويض ما فاتها في عالمٍ يبدو غريباً عنها [...]
ضحى الخطيب











































































