اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
بيروت - أحمد عز الدين وبولين فاضل
نزل أركان الدولة اللبنانية «على الأرض» في الساعات الفاصلة من نهاية 2025 لطمأنة الناس، أكثر من الإشراف الروتيني على تدابير خاصة بليلة رأس السنة.
صحيح ان الأمور انتهت أفضل مما كانت عليه سابقا لجهة انخفاض حوادث السير، الا ان فيديوهات من محيط منطقة فرن الشباك ومن جهة الضاحية الجنوبية تضمنت صورا لرشقات نارية من أسلحة حربية، خرقت المشهد المثالي الذي سعت إلى تكريسه السلطة اللبنانية وأجهزتها الأمنية.
وقد انطلقت السنة الجديدة بزخم سياسي وأمني كبيرين لتحديد مصير الكثير من الملفات.
ويتوقع ابتداء من الأسبوع المقبل عودة حركة الموفدين باتجاه بيروت. وفي هذا الإطار، تأتي الزيارة المنتظرة للموفد الفرنسي جان ـ إيف لودريان حامل الملف اللبناني، حيث سيتناول عدة مشاريع تتعلق بالقضايا المطروحة، منها موضوع السلاح ومؤتمر دعم الجيش. كما سيحاول الدفع باتجاه إقرار مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي ارسلته الحكومة إلى المجلس النيابي، ولقي اعتراضا كبيرا من أكثر من جهة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر ديبلوماسية لـ«الأنباء» ان تسوية موضوع الودائع المالية تشكل المدخل الأساسي للإصلاح ودعم لبنان في مجال الاستثمارات، وخصوصا موضوع مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي جرى الاتفاق مبدئيا على عقده في فبراير المقبل.
وذكرت المصادر ان المساعي الدولية الجادة ساهمت في أكثر من مرة في تغيير مسار الأمور المطلبية في البلد. وتطرقت إلى الاجتماع الأخير بين رئيسي المجلس نبيه بري والحكومة ونواف سلام لإيجاد مخارج تؤدي إلى تسوية مقبولة لإقرار المشروع.
توازيا، ذكرت مصادر نيابية ان الكثير من العقد تم تجاوزها، وحصل تفاهم على آليات تسمح بتخطي المشروع للمعارضات النيابية الواسعة من قبل كتل أساسية في المجلس، اضافة إلى المواقف المتناقضة من جهات مختلفة، سواء من الهيئات الاقتصادية أو بعض الجهات الشعبية، مع انقسام واضح بشأنها من قبل المصارف اللبنانية.
في هذا الوقت يبقى الميدان الجنوبي يتأرجح بين التطمينات الدولية بإبعاد شبح الحرب عن لبنان، وبين ما رددته وسائل إعلام إسرائيلية خلال اليومين الماضيين وبشكل كبير، عن ضوء أخضر رئاسي أميركي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين الماضي، لشن حرب على لبنان، مستغلة الإشارات السلبية التي تحدث بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «حزب الله».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الأنباء»: «التصعيد الإسرائيلي أمر متوقع، لكنه لن يصل إلى الهجوم الواسع على غرار ما حصل في حرب الـ66 يوما في خريف العام 2024. بل يتوقع توسيع دائرة الاستهدافات العسكرية لمواقع «حزب الله» في مناطق واسعة خارج نطاق جنوب الليطاني، الذي أصبح أمره في عهدة الجيش اللبناني والقوات الدولية «اليونيفيل» بإشراف لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم». وذكرت المصادر ان التركيز سيكون على ما تصفها إسرائيل بأنها بنى تحتية عسكرية ومخازن لصواريخ دقيقة، من دون استبعاد زيادة الاستهدافات لتطول قيادات حزبية.
اقتصاديا، وفي وقت تحدث رئيس الجمهورية جوزف عون عن مؤشرات إيجابية ومطمئنة في موسم الأعياد الحالي، سألت «الأنباء» الأمين العام للهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس عن تقييم الحركة التجارية الحالية، فقال: «الموسم في الإجمال كان جيدا على القطاع الاقتصادي ككل، ولكن في بعض المجالات كانت الحركة أفضل من غيرها كالمجال المتصل بالمأكولات ومجالات الألبسة والإلكترونيات والمجوهرات، وكان وضعها بالتالي أفضل من العام الماضي».
وأكد شماس أن «الحضور القوي للمغتربين اللبنانيين كان له الفضل الكبير في تحريك العجلة الاقتصادية هذا الموسم، لأن القدرة الشرائية المحلية ليست كافية»، مضيفا إن «الواصلين إلى مطار بيروت بمعدل 18 الف مسافر في اليوم كانوا ناشطين في الأسواق والمجمعات التجارية ووسط بيروت التجاري وغيره، وكان يمكن ملاحظة حضورهم في مختلف الأمكنة».
وبحسب شماس، فإن «الموسم الحالي هو الموسم الوحيد الذي مكن القطاع التجاري من التقاط أنفاسه، وهي مفاجأة سارة بعدما كان الـ «black friday» أخيرا والذي يعتبر مؤشرا قبل موسم الأعياد غير مشجع جدا، لكن لحسن الحظ أن القطاع التجاري عاد واستلحق نفسه».
وفي تقييم للحركة التجارية عموما على مدار العام 2025، قال شماس إن «الوضع لم يكن مريحا في بدايتها لأن البلاد كانت لاتزال تحت تأثير مفاعيل الحرب عليها وكانت البنى التحتية التجارية في مناطق بأكملها لاتزال خارج الخدمة».
وسجل شماس في المقابل «أنه للمرة الأولى منذ بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان، عادت محال ومؤسسات تجارية وفتحت أبوابها، في حين أن التوجه في الدينامية العامة كان قبل ذلك نحو الإقفال». وأضاف: «في أسواق بيروت شهدنا عشرات المحال التجارية التي افتتحت بالتزامن مع إعادة ترميم مجموعة من الفنادق والمطاعم، وهذا الأمر مرادف لحركة اقتصادية وتجارية وسياحية في الوسط التجاري كما في بعض المناطق الأخرى».
وختم شماس قائلا: «في حال بقاء لبنان بمنأى عن أي ضربات عسكرية واسعة، فإنه على المسار الصحيح تجاريا ولو أبطأ من المأمول، ولكن ثمة قاعدة صلبة في القطاع التجاري تخوله الانطلاق بقوة في العام 2026 لأن التجار جمعوا الحد الأدنى من الاحتياطي المالي الذي يسمح لهم بدخول السنة الجديدة بشيء من الزخم. والأكيد أننا وضعنا وراءنا الأزمات الكبرى من انهيار مالي وانفجار مرفأ بيروت والحرب على لبنان، ولاتزال هناك قابلية لدى التجار على الاستمرار في الاستثمار والتطوير».
في الطقس العاصف المسيطر على البلاد، تفاوتت نسبة الأمطار التي هطلت في المناطق اللبنانية من ظهر الأربعاء حتى ظهر الخميس بين 60 و 90 ملليمترا، وهذا ما تسبب بسيول جارفة في العديد من المناطق والسهول، وأدى إلى قطع بعض الطرقات. كذلك غمرت المياه بعض السهول الزراعية في عكار ونقاطا محددة في سهل البقاع، ما ترك أثرا إيجابيا لدى المزارعين. غير أن الرياح القوية كان لها تأثيرها في المقابل، حيث سقطت بعض الأشجار وتشلعت بعض البيوت البلاستيكية للخيم الزراعية المحمية.
وقد جرت الأنهر بعد فترة طويلة من الجفاف، لاسيما أن هذا المنخفض الجوي كان مشبعا بالأمطار. وتسود فترة من الاستقرار مع حرارة منخفضة تستمر لنحو خمسة أيام على الأقل، بحسب مصلحة الأرصاد الجوية.











































































