×



klyoum.com
lebanon
لبنان  ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
lebanon
لبنان  ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار لبنان

»سياسة» الصدارة نيوز»

المشرّع والمستفيد: مَن يراقب القوانين التي تخدم واضعيها؟

الصدارة نيوز
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ٠١:٢٤

المشرع والمستفيد: من يراقب القوانين التي تخدم واضعيها؟

المشرّع والمستفيد: مَن يراقب القوانين التي تخدم واضعيها؟

اخبار لبنان

موقع كل يوم -

الصدارة نيوز


نشر بتاريخ:  ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

كتب المحامي ميشال فلاّح لموقع الصدارة نيوز..

 في الدولة التي تقوم على سيادة القانون، يُفترض أن يكون التشريع تعبيراً عن المصلحة العامة، لا وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة. غير أن هذه القاعدة تواجه اختباراً دقيقاً عندما يجد المشرّع نفسه في موقع مزدوج، واضعاً للقانون ومستفيداً من أحكامه. فمجلس النواب اللبناني، الذي يملك صلاحية سنّ القوانين الملزمة للمواطنين، يملك أيضاً صلاحية إقرار القواعد التي تنظّم مخصصات أعضائه وتعويضاتهم، بل والمنافع التي قد تستمر بعد انتهاء ولايتهم.

هنا لا يعود السؤال مقتصراً على مقدار ما يتقاضاه النائب، بل يتجاوز ذلك إلى جوهر المشروعية الدستورية: هل يكفي أن يصدر الامتياز بقانون حتى يصبح مشروعاً؟ وهل تستطيع الأكثرية النيابية أن تمنح نفسها حقوقاً مالية لا يتمتع بها سائر المواطنين، لمجرد امتلاكها سلطة التشريع؟

إنها إشكالية لا تتعلق بالامتيازات وحدها، بل بحدود السلطة عندما تصبح هي نفسها صاحبة المصلحة في استعمالها.

 مِن ضمان استقلال النائب إلى استمرار المنفعة

لا يحظر الدستور اللبناني تخصيص النواب بنظام مالي يتناسب مع طبيعة وظيفتهم. فالمساواة المنصوص عليها في المادة السابعة منه لا تعني بالضرورة تماثل المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المختلفة. ومن المشروع أن يتمتع النائب بمخصصات تمكّنه من ممارسة ولايته باستقلالية، بعيداً عن الحاجة والضغوط المالية. لكن المشروعية المرتبطة بأداء الوظيفة تثير تساؤلات مختلفة عندما تستمر المنفعة بعد زوال الصفة التي برّرتها.

فالقانون رقم 25 تاريخ 25 أيلول 1974 وتعديلاته، أنشأ نظاماً خاصاً للمخصصات والتعويضات الشهرية لرؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والنواب السابقين. وبحسب الأحكام المنشورة لهذا النظام، تتدرّج مخصصات النائب السابق وفق عدد الدورات النيابية، من 55% عن دورة واحدة إلى 65% عن دورتين و75% عن ثلاث دورات وما فوق، من المخصصات والتعويضات المعتمدة للنائب في الخدمة، مع ضرورة الرجوع إلى النص الموحّد وتعديلاته للتحقق من جميع شروط الاستحقاق النافذة.

ولم يتوقف الأمر عند المسؤول السابق، إذ جاء القانون رقم 7 تاريخ 10 شباط 2017  ليعدّل المادة الثالثة من القانون 25/74، رافعاً، وفق النصوص المنشورة، حصة الأسرة المستفيدة بعد وفاة صاحب الحق إلى كامل المخصصات والتعويضات المستحقة له، بدلاً من النسبة السابقة البالغة 75%.

هذه الأحكام لا تثبت، بذاتها، وجود مخالفة دستورية. لكنها تطرح سؤالاً عما إذا كانت المخصصات النيابية مبرَّرة بضمان استقلال النائب أثناء ممارسة مهمته، فما المبرر القانوني لاستمرارها بعد انتهاء ولايته، ثم انتقالها إلى أفراد أسرته بعد وفاته؟

قد يكون الجواب مرتبطاً باعتبارات اجتماعية أو بنظام تعويضي خاص. غير أن ذلك يستدعي التحقق من طبيعة الحق، ومصدر تمويله، وشروط استحقاقه، ومدى ارتباطه بحاجة المستفيد أو باشتراكات سابقة أو بمجرد تولّي المنصب. فثمة فرق جوهري بين تعويض تقتضيه الوظيفة، وضمان اجتماعي تبرّره الحاجة، وامتياز يستمر لمجرد الانتماء السابق إلى السلطة.

 عندما يشرّع المستفيد لنفسه

تكمن خصوصية هذه التشريعات في أن الجهة التي تملك صلاحية إقرارها تضمّ المستفيدين المحتملين منها. فالنائب الذي يشارك في تحديد حقوق النواب السابقين قد يصبح مستفيداً من هذه الحقوق عند انتهاء ولايته.

وهذا الوضع لا يشكّل تلقائياً تضارب مصالح غير مشروع بالمعنى الجزائي، لكنه ينشئ حالة موضوعية تستوجب ضمانات استثنائية من الشفافية والمساءلة. فتضارب المصالح لا يفترض دائماً ثبوت فساد أو تحقيق منفعة غير قانونية. وقد تنشأ الإشكالية بمجرد اجتماع المصلحة الخاصة وسلطة اتخاذ القرار العام، بما يثير الشك في استقلالية القرار وموضوعيته.

صحيح أن القانون رقم 189/2020  المتعلق بالتصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع أخضع النواب لموجبات محددة، لكن الإفصاح عن المصالح لا يعالج، بمفرده، جميع حالات التشريع الذي يستفيد منه المشرّعون. والأهم أن القانون قد يكون صحيحاً من حيث الإجراءات، وخالياً من أي مخالفة جزائية، ومع ذلك يبقى قابلاً للمساءلة من زاوية المساواة والمصلحة العامة.

وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة مفاهيم: قانونية الإجراء، ودستورية المضمون، وأخلاقية القرار السياسي. فليس كل ما يجوز إقراره تشريعياً يكون بالضرورة عادلاً أو مبرّراً اجتماعياً.

 المساواة أمام القانون وحدود الامتياز

تؤكد المادة السابعة من الدستور اللبناني مساواة المواطنين أمام القانون، فيما كرّس اجتهاد المجلس الدستوري مبدأ جواز اختلاف المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المختلفة، شرط وجود مبرر موضوعي يتصل بغاية التشريع والمصلحة العامة. وعليه، لا يمكن اعتبار المخصصات النيابية مخالفة للدستور لمجرد أن المواطن العادي لا يتمتع بها. فاختلاف الوظيفة قد يبرّر اختلاف النظام القانوني.

لكن هذا الاختلاف لا يمنح المشرّع حرية مطلقة في إنشاء المنافع. فالمعيار الدستوري لا يقف عند السؤال عمّا إذا كان النائب يشغل مركزاً قانونياً مختلفاً، بل يمتد إلى البحث في طبيعة المنفعة، والغاية التي تحققها، ومدى ارتباطها بذلك المركز. وهنا يبرز سؤال أكثر دقة، هل يكفي أن يكون الشخص نائباً سابقاً لتبرير منحه مخصصات مستمرة، بصرف النظر عن وضعه المالي، وعن مدة ولايته، وعن الموارد العامة المتاحة؟

لا يقدّم مبدأ المساواة جواباً آلياً عن هذا السؤال، لكنه يفرض البحث في مدى موضوعية التمييز وتناسبه مع الغاية التشريعية. فإذا كان اختلاف المعاملة يستند إلى مقتضيات الوظيفة العامة، وجب أن يبقى مرتبطاً بها. أما إذا تجاوزها إلى منفعة شخصية دائمة، فإن مبرراته تصبح موضع مساءلة دستورية جدية، من دون أن يعني ذلك الحكم مسبقاً ببطلانه.

 الرقابة الدستورية ومفارقة الطعن

تتعمّق الإشكالية عند الانتقال من مضمون القانون إلى وسائل الرقابة عليه. فالمادة التاسعة عشرة من الدستور أناطت بالمجلس الدستوري مراقبة دستورية القوانين، لكنها حصرت حق مراجعته بجهات محددة، أبرزها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وعشرة نواب على الأقل، إضافة إلى رؤساء الطوائف المعترف بها في مسائل محصورة.

وبذلك، لا يستطيع المواطن المتضرر من قانون يمنح النواب امتيازات مالية أن يطعن فيه مباشرة أمام المجلس الدستوري. وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً عندما تكون مراجعة القانون مرتبطة بمبادرة بعض أعضاء السلطة التي أقرّته، والذين قد يكونون من المستفيدين المحتملين منه.

ويضاف إلى ذلك أن الرقابة الدستورية على القوانين تخضع لمهل وإجراءات محددة. فإذا انقضت مهلة الطعن، لا يبقى القانون مفتوحاً للمراجعة المباشرة لمجرد استمرار آثاره المالية. وهذا يثير إشكالية تتجاوز المخصصات النيابية: كيف يمكن ضمان خضوع التشريعات القديمة المستمرة الآثار لرقابة دستورية فعّالة، عندما لا يملك المواطن حق إثارة عدم دستوريتها أمام المجلس الدستوري؟

فغياب الطعن لا يعني ثبوت الدستورية، كما أن استمرار تطبيق القانون لا يحسم الجدل بشأن عدالته أو مدى انسجامه مع المصلحة العامة.

 هل يستطيع المشرّع أن يضع حدوداً لنفسه؟

لم تكن المخصصات النيابية بمنأى عن محاولات المراجعة. فقد طُرحت اقتراحات لتعديل القانون 25/74، منها اقتراح سنة 2001  لربط بعض الاستحقاقات بمداخيل المستفيدين، واقتراح سنة 2018  لإعادة النظر في شروط استفادة النواب السابقين وأسرهم. وتكشف هذه المبادرات أن النظام القائم ليس خارج إمكان المراجعة التشريعية، وأن التوفيق بين الحقوق المالية والمصلحة العامة يمكن أن يخضع لمعايير أكثر تحديداً.

ومن الإصلاحات الجديرة بالنقاش اعتماد آلية مستقلة لتقييم المخصصات النيابية، ونشر كلفتها الفعلية، وربط أي زيادة بمعايير موضوعية، والنظر في عدم سريان المنافع الجديدة على النواب الذين يقرّونها إلا اعتباراً من ولاية لاحقة. لكن هذه الضمانات، مهما بلغت أهميتها، لا تغني عن رقابة دستورية فعّالة تتيح التحقق من أن الاختلاف في المعاملة يستند إلى مبررات مشروعة، لا إلى قدرة المستفيدين على تحويل مصالحهم إلى قواعد قانونية ملزمة.

 شرعية القانون أم شرعية الامتياز؟

لا تكمن المشكلة في أن يتمتع النائب بحقوق مالية تقتضيها وظيفته، ولا في أن يضع مجلس النواب تشريعات تنظّم هذه الحقوق. إنما تبدأ المشكلة عندما يصبح القانون وسيلة محتملة لتحويل الصفة النيابية المؤقتة إلى مصدر لمنافع مستمرة، من دون إخضاعها لمعايير واضحة وشفافة. فالقانون لا يستمد مشروعيته الدستورية من إرادة الأكثرية وحدها، وإنما من احترامه المبادئ التي تقيّد هذه الإرادة، وفي مقدمتها المساواة والمصلحة العامة.

ومن هنا، فإن النقاش حول المخصصات النيابية ليس مجرد سجال بشأن كلفتها على الخزينة، بل اختبار لمدى قدرة النظام الدستوري على ضبط السلطة عندما تتداخل صلاحياتها مع مصالح أصحابها. فإذا كان المواطن لا يستطيع أن يسنّ قانوناً يمنح نفسه امتيازاً، بينما يستطيع ممثله أن يشارك في إقرار قانون يستفيد منه شخصياً، فإن السؤال لا يعود عمّا إذا كان التشريع ممكناً، بل عمّا إذا كانت الضمانات القائمة كافية لمنع تحوّل السلطة التشريعية إلى وسيلة لتكريس المنفعة الذاتية.

وفي النهاية، ليست العبرة بأن يكون الامتياز مكتوباً في قانون، بل بأن يكون القانون نفسه قابلاً للتبرير أمام الدستور والمصلحة العامة. فمَن يملك سلطة التشريع لا ينبغي أن يملك، بهذه الصفة وحدها، سلطة إعفاء مصالحه من المساءلة.

المشرع والمستفيد: من يراقب القوانين التي تخدم واضعيها؟
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار لبنان:

قداسة البابا لن يحتاج لعلاج إضافي بعد الجراحة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2547 days old | 999,556 Lebanon News Articles | 10,632 Articles in Oct 2026 | 22 Articles Today | from 58 News Sources ~~ last update: 5 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل