اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
يوجد كلمة سر داخل كل قصة مفاوضات ليلة أمس في إسلام آباد، اسمها المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني. ويتم تقديم المشير على أنه صديق حميم للرئيس ترامب؛ وهذه صفة كافية لجعل المشير منير ذي حظوة كبيرة لدى كل المحافل والدول المنخرطة في أزمة الحرب الإيرانية الأميركية.
وأمس ظهر أن مسار التفاوض بين ترامب وإيران بحاجة إلى عملية صدمات كهربائية حتى لا يتوقف قلبها عن النبض ولم يكن هناك غير المشير منير ليقوم بهذه المهمة وذلك عبر تبنيه إخراج يقع مضمونه بأن يرفع تمنياً على الرئيس ترامب كي يمنح الهدنة وقتاً إضافياً كون طهران تحتاج لأسباب داخلية لبعض الوقت حتى ترد على شروط ترامب. وبالفعل جرت المسرحية أو المناورة المنسقة بين ترامب ومنير وأيضاً بين منير وقاليباف على النحو التالي:
خلال ليلة أمس وحينما كان العالم يحبس أنفاسه ليعرف ما إذا كان الوفدان الأميركي والإيراني سيلتقيان في إسلام آباد؛ سرب الباكستانيون للإعلام أنهم طلبوا من ترامب أن يمنح وقتاً إضافياً للهدنة المفترض أن تنتهي صباح الأربعاء (اليوم).
وبعد فترة من تسريب هذا الخبر للإعلام، بدأت ماكينة التسريبات الصحافية التابعة للمشير منير تتحدث على قنوات تلفزيونية منتقاة، عن أن المعلومات التي تتحدث عن وجود خلافات داخل القرار السياسي في إيران، هي معلومات صحيحة؛ وقالت هذه التسريبات أن باكستان تعلم بهذه الخلافات، وهي أعلمت الأميركيين بها حتى يكونوا بصورة تداعياتها على أجواء ومسار المفاوضات.. وبحسب ما سربته ماكينة منير الإعلامية ليلة أمس، فإن الخلاف داخل إيران يقع بين الرئيس الإيراني بزشكيان ومعه عراقجي بنسبة معينة وبين الحرس الثوري.
وكان آخر مشهد في هذه المناورة تمثل بإعلان ترامب موافقته على قبول التمني الباكستاني عليه لتمديد الهدنة؛ وعبّر ترامب عن موافقته هذه عبر تغريدة صاغها بأسلوب يقول إنه قرر تعليق هجومه على إيران 'ريثما' تقدم 'مقترحها الموحد'.
لافت بهذه التغريدة أمرين اثنين لا يمكن فهم المشهد الجديد الذي وصل إليه الوضع الحالي بين أميركا وإيران، من دون التوقف عندهما بالتحليل الثاقب:
الأمر الأول هو أن تغريدة ترامب لم تحدد سقفاً زمنياً لمدة تعليقه لوقف النار؛ أي أن الهدنة هذه المرة، من جانب أميركا، مفتوحة، وليست مرهونة بسقف زمني.. وهذا يعني عملياً التالي: أولاً- الوساطة الباكستانية مستمرة؛ ٢- المقصود هنا من ترك الهدنة من دون سقف زمني، هو القول إن عدم اجتماع الوفدين الأميركي والإيراني في الجولة الثانية لا يعني موت وساطة باكستان، وبالتالي ترامب يعطي وساطة المشير منير كل هامش الوقت الممكن أميركياً؛ ويعطي بالمقابل حصار إيران البحري كل الوقت الذي يستلزمه للضغط عليها؛ أضف ٣- أن ترامب يأخذ كل وقته كي يقرر متى يغير الاتجاه وينتقل من الدبلوماسية إلى العسكرية. وهنا يريد ترامب الإيحاء بأنه ليس تحت أي ضغط لا اقتصادي ولا سياسي.
الأمر الثاني الذي برز في تغريدة ترامب حول تمديد الهدنة، جسدتها عبارة تقديم إيران 'مقترح موحد'. وهذه إشارة إلى أن ترامب قبل – ما تم التعارف عليه – بنصيحة المشير منير بأن عليه التعامل مع هذه المفاوضات على أساس أنه يفاوض قرارين اثنين يتنازعان السلطة في طهران؛ وهما حسب التسريبات الباكستانية: قرار بزشكيان الاإصلاحي المعتدل وقرار الحرس الثوري المتشدد.
وتضمر عملية صياغة هدنة الأمس على هذا النحو إظهار أن ترامب مدد الهدنة لأسباب تتعلق بضعف موقف إيران التفاوضي وليس لأسباب يعود لضعف بالموقف الأميركي. وكان ترامب غرد أمس قائلاً أميركا في موقف تفاوضي قوي..
بكل حال ترامب حالياً حسب أحدث صورة له، هو ينتظر نتيجة انعكاسات صراع إيران الداخلي على شكل رد طهران على مقترح واشنطن، وهذا الأمر يراهن ترامب على أنه سيحمل إيحاءات إلى الداخل الإيراني بأن واشنطن عادت لمربع انتظار خبر جيد من الداخل الإيراني بعدما أصبحت كل الأخبار القادمة من خارج إيران غير كافية لحسم هذه الحرب.
وبهذا المعنى فإن تمديد الهدنة تتضمن رسالة لبزشكيان ولعراقجي وحتى لقاليباف (لو رغب) بأن ترامب ينتظر ما إذا كان هؤلاء قادرون على ليّ ذراع الحرس الثوري وجعل الرد الإيراني ينحاز إلى جانب تيار الوصول لتسوية مع الولايات المتحدة الأميركية لإنقاذ اقتصادها..
أقل ما يقال في لعبة الساعات الأربع والعشرين الماضية على جبهة الانتقال من الهدنة السابقة إلى الهدنة الجديدة، هي أنها لعبة ترامب بواسطة المشير منير مع طهران التي تبدو حسب تغريدة ترامب وتسريبات المشير، أنها منقسمة بين اتجاهين يعطل كل منهما قرار الآخر: اتجاه يريد تقديم تنازلات حتى يحصل على تسوية مع واشنطن تؤدي إلى إنقاذ الوضع الاقتصادي الإيراني؛ واتجاه ثان ضد تقديم أي تنازل لترامب ويدعو للصمود داخل مربع عدم إعطاء ترامب بالدبلوماسبة أي مكسب لم يستطع أن يحصل عليه بالحرب..
يبقى السؤال هل فعلاً هناك تياران اثنان في طهران؟؟. وهل ترامب ينتظر فعلياً أياً منهما سيحسم الصراع ضد الآخر؟؟؛ أم أن سيناريو الصراع الإيراني الداخلي من جهة، ولعبة الوقت الأميركي المعطى للمشير منير من جهة ثانية، هما مجرد 'حكاية الجدة' لحفيدها كي يغمض عيناه!!..











































































