اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الأسبوع الأخير تصعيدًا 'إسرائيليًا' متواصلًا طال المسجد الأقصى المبارك، والسكان والمقدسات والأرض والتعليم والمؤسسات، في وقت تصاعدت فيه اقتحامات المستوطنين وطقوسهم الدينية العلنية، بالتزامن مع تشديد القيود على حركة المقدسيين، وتكثيف الاعتقالات والإبعادات، وهدم المنازل ومصادرة الأراضي.
وتصدر المسجد الأقصى مشهد التصعيد، مع تسجيل 1064 مستوطنًا اقتحموا المسجد خلال الأسبوع، إضافة إلى 606 آخرين تحت مسمى “السياحة”، وسط حماية قوات الاحتلال.
وشهد يوم الإثنين اقتحام وزير ما يسمى بـ'الأمن القومي' في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، وأدائه طقوسًا تلمودية في الساحة الشرقية، فيما دعا عضو 'الكنيست' سيحما روتمان إلى السماح باقتحامات المستوطنين للمسجد يوم السبت 12 أيلول/سبتمبر وأداء طقوس النفخ في البوق داخله.
كما تصاعدت الدعوات من جماعات “الهيكل” المزعوم لفتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، بالتزامن مع تنظيم جلسات دينية وقراءة نصوص في محيط البلدة القديمة، فيما حذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من خطورة موسم الأعياد العبرية المقبل على القدس والمسجد.
ولم يقتصر التصعيد على الاقتحامات، إذ ارتقى الشاب المقدسي إبراهيم الهندي (33 عامًا) متأثرًا بإصابته برصاص قوات الاحتلال عند باب العامود، فيما واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها لبلدات وقرى القدس، وفرض الحواجز والإغلاقات وتشديد القيود على حركة المواطنين.
وفي 4 أيلول/سبتمبر، أغلقت قوات الاحتلال منطقة باب العامود، واقتحمت عناتا وفرضت إغلاقًا على الطرق المؤدية إلى حزما وعناتا ومخماس، ونصبت حاجزًا لتفتيش المركبات.
كما تواصلت اعتداءات المستوطنين، وشملت الاعتداء بالضرب على المقدسي خالد عويسات في جبل المكبر، واقتحام نادي أبناء القدس والاعتداء على ممتلكاته، إلى جانب الاعتداء على مقبرة باب الرحمة، حيث داس مستوطنون على القبور وأدوا طقوسًا دينية بينها النفخ في البوق وترديد الصلوات والأناشيد.
اعتقالات وإبعادات متصاعدة
واصل الاحتلال حملات الاعتقال في القدس، وطالت مواطنين وشبانًا وأطفالًا في مناطق مختلفة، إلى جانب موظفين من بلدية حزما، وثلاثة مواطنين من سلوان، ومواطنين من حزما وكفر عقب، وشابين خلال اقتحام مخيم قلنديا.
وفي المسجد الأقصى، اعتقلت قوات الاحتلال يوم الجمعة الحاج المقدسي أمين علي العباسي أثناء خطبة الجمعة، إلى جانب شاب من باحات المسجد، فيما اعتقلت آخر قرب حاجز قلنديا وشابًا مجهول الهوية عند حاجز جبع.
كما استمرت سياسة الاعتقال الإداري، وشملت إصدار قرار إداري بحق محمد صبحي حسن عطا الله لمدة ستة أشهر، وتجديد الاعتقال الإداري بحق ثلاثة معتقلين من محافظة القدس.
وترافقت الاعتقالات مع تصاعد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والقدس، التي طالت عددًا من المقدسيين، إضافة إلى إبعاد عمر النتشة عن سلوان وفرض الحبس المنزلي عليه وكفالة مالية بقيمة 10 آلاف شيكل، وإبعاد سماح محاميد عن القدس لمدة 90 يومًا، إلى جانب قرارات أخرى طالت مقدسيين عن الأقصى وبلداتهم.
هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي
وفي ملف الهدم، هدمت آليات الاحتلال في حي البستان بسلوان بناية سكنية لعائلة بدران، مكونة من ثلاثة طوابق وأربعة منازل، بمساحة تقارب 500 متر مربع، إضافة إلى كراج وغرفة، ما هدد مساكن عدة عائلات بالتشريد.
وفي عناتا، علقت سلطات الاحتلال 22 إخطارًا جديدًا بالهدم ووقف البناء استهدفت منازل ومحال تجارية ومنشآت زراعية، بعد 36 إخطارًا خلال الأسبوع السابق.
كما صادرت سلطات الاحتلال أراضي تجمع المنطار البدوي وبرية السواحرة شرقي القدس، وصنفتها “أراضي دولة”، ووضعت لافتات تمنع الوصول إليها، في خطوة تستهدف منطقة تضم نحو 112 عائلة ومدرسة تخدم أبناء التجمع والمناطق المحيطة.
استهداف الأونروا والتعليم والمؤسسات المقدسية
وتواصل استهداف مؤسسات الأونروا في القدس، حيث اقتحمت قوات الاحتلال معهد التدريب التقني التابع للوكالة شمال القدس، بعد استيلائها على معهد قلنديا للتدريب المهني في وقت سابق.
وفي مخيم شعفاط، افتتحت سلطات الاحتلال مدرسة داخل مبنى كان تابعًا للأونروا، بالتزامن مع بدء العام الدراسي، فيما أدى عدم تجديد تصاريح أكثر من 70 معلمًا وموظفًا من الضفة الغربية إلى تعليق دوام عدد من المدارس الخاصة والمسيحية في القدس.
كما طالت الاعتقالات والاستدعاءات شخصيات ومؤسسات مقدسية، بينهم مدير مركز دراسات القدس الدكتور يوسف النتشة، ورئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة، والفنان حسام أبو عيشة، وحسن اللوزي، إضافة إلى استدعاء المقدسي خالد الزير للتحقيق على خلفية قضية مرتبطة بأرض دير الروم في سلوان.
وتكشف مجمل هذه التطورات عن تصعيد متعدد المسارات في القدس المحتلة، يتجاوز الاقتحامات والاعتقالات إلى استهداف المسجد الأقصى، والأرض والسكن والتعليم والمؤسسات، بالتوازي مع مشاريع الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي.
ويبرز المسجد الأقصى في قلب هذا التصعيد، مع ارتفاع أعداد المقتحمين، وتزايد الطقوس الدينية العلنية، وتصاعد المطالبات بفتح أبوابه أمام اقتحامات أيام السبت، في وقت تتواصل فيه سياسات الهدم والاستيلاء على الأراضي واستهداف الأونروا والتعليم الفلسطيني، بما يفرض وقائع جديدة على المدينة ويزيد الضغط على الوجود الفلسطيني فيها.

























































