اخبار لبنان
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
تكتسب اليونيفيل في المرحلة الراهنة أهمية تتجاوز مهمتها التقليدية في مراقبة وقف الأعمال العدائية والوضع الميداني على امتداد الخط الأزرق. ففي ظل بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وفرضها ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، تمثّل اليونيفيل الجهة الدولية الوحيدة حالياً التي تتمتع بوجود ميداني يمكّنها من مراقبة الانتهاكات وتوثيقها بصورة مستقلة.
تتردد أصوات التفجيرات في القرى الحدودية، وتواصل القوات الإسرائيلية عمليات النسف والجرف وحرق المنازل. على مدى 26 عاماً، راقبت قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان الخط الأزرق، الذي رسمته الأمم المتحدة للتحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية. إلا أن إسرائيل فرضت داخل الأراضي اللبنانية خطاً عسكرياً جديداً بات يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، يمنع آلاف السكان من الوصول إلى قراهم ويعطّل انتشار الجيش اللبناني فيها. وبينما يبقى هذا الخط قائماً، تستعد القوة الدولية لإنهاء مهمتها نهاية عام 2026. فهل يؤدي انسحابها إلى تكريس حدود فرضتها إسرائيل بالقوة داخل لبنان؟ ومن سيراقب الانتهاكات ويمنع تحوّل المنطقة العازلة من واقع عسكري مؤقت إلى شريط دائم يعيد تقسيم الجنوب اللبناني؟
يحظى تمديد ولاية القوة الدولية بتأييد نيابي واسع، إذ وقّع 86 نائباً على عريضة نيابية للمطالبة به. وخلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي في 28 آب/أغسطس 2026، جدّد لبنان مطلبه بتمديد ولاية قوات حفظ السلام، تفادياً لإفراغ الجنوب من الوجود الدولي. 'تطالب الدولة اللبنانية ببقاء اليونيفيل بصيغة ما، أو بتشكيل قوة دولية أخرى تبقى في الجنوب. نحن بحاجة إلى وجود دولي هناك'، بحسب ما أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري لـ 'درج'. لكن طلب لبنان الرسمي قوبل بالرفض، إذ تعتبر الولايات المتحدة أن اليونيفيل 'فشلت' في أداء مهامها، متذرّعة بأن فترة وجودها شهدت سبع جولات من النزاع بين لبنان وإسرائيل.
'بات واضحاً ألا إمكانية لتمديد ولاية اليونيفيل بصيغتها الحالية، لا سيما في ظل رفض الولايات المتحدة استمرار هذه القوة، مدفوعةً برغبة إسرائيلية في إنهاء مهمتها'، بحسب ما أوضح العميد المتقاعد حسن جوني لـ 'درج'. وأشار جوني إلى طرح أفكار عدة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، من بينها إنشاء قوة متعددة الجنسيات في إطار المبادرة الإيطالية–الفرنسية، موضحاً أن 'هذه القوة، إن شُكّلت، لن تكون بديلاً مطابقاً لليونيفيل من حيث المهام والصلاحيات، ومن المرجّح أن يكون عديدها أقلّ، تفادياً للأعباء المالية'.
تغيير الاسم لا يصنع بديلاً
تكتسب اليونيفيل في المرحلة الراهنة أهمية تتجاوز مهمتها التقليدية في مراقبة وقف الأعمال العدائية والوضع الميداني على امتداد الخط الأزرق. ففي ظل بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وفرضها ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، تمثّل اليونيفيل الجهة الدولية الوحيدة حالياً التي تتمتع بوجود ميداني يمكّنها من مراقبة الانتهاكات وتوثيقها بصورة مستقلة. ولا يهدّد غياب القوة الدولية بإحداث فراغ أمني ورقابي فحسب، بل قد يسهّل أيضاً تكريس الخط الأصفر بوصفه حدوداً جديدة.
ينص القرار 1701 على انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق. لكن المادة الثالثة من اتفاق الإطار تربط الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق وعودة المدنيين بنجاح تجربة المناطق التجريبية، التي لا تزال موضع خلاف بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
يرى المحامي نجيب فرحات أن إنهاء مهمة اليونيفيل من دون إيجاد قوة بديلة من شأنه أن يفرّغ القرار 1701 من مضمونه العملي، إذ يعتمد تنفيذه ميدانياً على التعاون بين القوة الدولية والجيش اللبناني. وبحسب فرحات، فإن 'إخراج اليونيفيل من هذه المعادلة يعطّل إحدى الركائز الأساسية لتطبيق القرار، ويُضعف آليات المراقبة الدولية والقيود المفروضة على التحركات الإسرائيلية في الجنوب'. ومع ذلك، لا يؤدي إنهاء مهمة اليونيفيل إلى إسقاط القرار قانونياً، بل إلى حرمانه من إحدى أبرز أدوات تنفيذه ومراقبة الالتزام به على الأرض.
وفقاً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإن الأعمال العدائية تؤكد ضرورة تطبيق القرار 1701، الذي أصدره مجلس الأمن في تموز/ يوليو عام 2006. وكلّف مجلس الأمن في قراره 2790 لعام 2025 غوتيريش دراسة الخيارات المتاحة لمستقبل تنفيذ القرار 1701، بما في ذلك تقديم المساعدة في ما يتعلق بأمن الخط الأزرق وإعادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، اقترح غوتيريش ثلاثة نماذج لوجود أممي بديل في الجنوب، تجمع بدرجات متفاوتة بين عناصر غير مسلّحة ووحدات عسكرية مسلّحة لحماية القوة. ويتراوح عديد البعثة بين 5,525 عنصراً في الخيار الأول، و3,370 في الخيار الثاني، و1,980 في الخيار الثالث، مع تقلّص تدريجي في قدراتها على المراقبة والتحقيق ودعم الجيش اللبناني ونزع الألغام.
اتفاق الإطار أم القرار 1701؟
يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهميش الأمم المتحدة وتقليص دورها في معالجة الأزمات العالمية، وإنشاء آليات جديدة خارج إطار النظام الدولي القائم بعد الحرب العالمية الثانية. ويعكس الموقف الأميركي من اليونيفيل هذا التوجّه، إذ لا يقتصر الاعتراض الأميركي على أدائها، بل يمتد إلى طبيعة مرجعيتها الدولية والقيود التي تفرضها قواعد الأمم المتحدة. وتسعى واشنطن إلى تشكيل قوة جديدة تتمتع بمهام مختلفة، وتخضع لموازين القوى السياسية ومصالح الدول، بعيداً عن الأطر القانونية الدولية. غير أن إنشاء قوة جديدة يطرح أسئلة حول أساسها القانوني ومدى قدرتها على العمل بوصفها طرفاً محايداً بين لبنان وإسرائيل.
تحتاج القوة البديلة من قوات الطوارئ الدولية إلى تفويض من مجلس الأمن الدولي. ويوضح العميد جوني أن 'أوروبا وحدها لا تستطيع أن تقرّر إرسال قوة مسلّحة إلى الجنوب اللبناني، لا سيما أن المنطقة تخضع لأحكام القرار 1701، الذي أقرّه مجلس الأمن الدولي عام 2006'.
'لا يزال القرار 1701 الإطار القانوني والسياسي النافذ في جنوب لبنان، وعنوانه انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة، ودعم الجيش اللبناني. لكنْ، ثمة معطى جديد سيؤخذ في الاعتبار، هو الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي، أي اتفاق الإطار'، وفقاً لجوني. ويعيد اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2024 التأكيد على القرار 1701، لكنه يوسّع نطاق سحب السلاح ليشمل الأراضي اللبنانية كافة، ويحدّد الأجهزة المخوّلة حمل السلاح.
ويضيف جوني أن القوة الجديدة، إذا تقرّر إنشاؤها، لا بدّ أن تنسجم مهامها مع مندرجات اتفاق الإطار، وتحديداً ما يتعلّق بالمناطق التجريبية. وبما أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر تأثيراً في مجلس الأمن، فمن المستبعد، وفقاً لجوني، أن تقبل بمنح أي قوة جديدة تفويضاً لا يتماشى مع هذا الاتفاق. 'يمكن لهذه القوة أن تؤدي دوراً شبيهاً بآلية التحقّق، التي تشكّل جزءاً من عملية إنشاء المناطق التجريبية التي حدّدها الاتفاق، ولا تزال هذه المناطق نقطة خلاف عالقة بين لبنان وإسرائيل، إذ لم يتوصلا إلى اتفاق بشأنها حتى الآن'.











































































