اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٣٠ حزيران ٢٠٢٦
هناك موقف يبعث على الذهول، وهو عقلية الاصطفاف؛ تلك النزعة إلى تأييد طرفٍ ما بشكلٍ منهجي لمجرد أنه يقف في مواجهة طرفٍ آخر، حتى وإن كان ذلك الطرف ينتهك القيم التي نؤمن بها.
كثيرون يدافعون عن الجمهورية الإسلامية لأنهم يعارضون إسرائيل و/أو الولايات المتحدة.ويبدو أن كراهية هذين البلدين لا تجعل المرء أعمى فحسب، بل تشوّه حكمه على الأمور بصورة جذرية.فنجد مواطنين، نساءً ورجالًا، وبغضّ النظر عن ميولهم الجنسية، يمتدحون الجمهورية الإسلامية بحجة أنها تمثل حضارة عظيمة، وثقافة عريقة تمتد لآلاف السنين، وبلدًا رائعًا، وغير ذلك.لكن المشكلة أن هؤلاء يخلطون بين البلد والنظام الحاكم.
لكل إنسان الحق في أفكاره، لكن أن يصل الأمر إلى تأييد نظام يحجب الحريات الفردية كما يحجب النساء، ويغتصب ويقمع ويقتل ويشوّه كل من يجرؤ على معارضته، فذلك يكشف عن مستوى مقلق من العمى الأخلاقي.
كيف يمكن لأشخاص يُفترض أنهم عقلاء، ويتمتعون بحرية كاملة في التعبير عن ذواتهم، أن يدافعوا عن نظام يقمع كل ما يمثلونه؟
أنتِ، أيتها النسوية، هل تعلمين أن نظام الملالي يغتصب ويقتل كل امرأة تجرؤ على السير وشعرها منسدلًا؟ وهل تعلمين أنه سيُحظر عليكِ الغناء أمام الجمهور حتى لو كنتِ محجبة؟
وأنت، أو أنتِ، المدافع(ة) عن حقوق مجتمع الميم، هل تعلم(ين) أنك قد تواجه عقوبة الإعدام بتهمة «الانحراف الجنسي» لو كنت تعيش في طهران أو في أي محافظة أخرى؟
وأنت، أيها الأب الذي يربي أبناءه دون تمييز بين الذكر والأنثى، هل تقبل أن تُخضع ابنتك ببساطة لإملاءات دينية وأبوية؟
والأسوأ من ذلك أن عقلية الاصطفاف في لبنان بلغت من التطرف حدًّا جعلها تتقدم على الوطنية نفسها. فقد استنكر بعضهم قيام الحكومة باستبدال لافتات «شكرًا إيران» بالعلم اللبناني مرفقًا بعبارة «لبنان أولًا»! منذ متى أصبح العلم اللبناني استفزازًا في لبنان؟ ومنذ متى صار القول إن لبنان يأتي أولًا أكثر إثارة للصدمة من شكر دولة أجنبية؟
من المشروع تمامًا انتقاد إسرائيل أو سياساتها. لكن هل يبرر ذلك الدفاع، كرد فعل معاكس، عن النظام الذي تخوض إسرائيل حربًا معه؟إلى كل من يجعل الجمهورية الإسلامية نموذجًا يُحتذى به لأنها تحارب إسرائيل، تحلّوا على الأقل بالاتساق واللياقة، واقبلوا بقواعد هذا النظام.
تخلّوا عن آرائكم.توقفوا عن المطالبة بحرياتكم.وإن كنتِ امرأة، فاخفضي بصرك، وغطّي شعرك، والتزمي الصمت.وإن كنتَ مثليًّا، فاختبئ.
بمعنى آخر، إذا كنتم معجبين بهذا النظام إلى هذا الحد، فعيشوا وفق مبادئه قبل أن تشرحوا لنا أنه نظام مشرّف. فمن المفارقة، بل ومن النفاق أيضًا، أن تدافعوا، وأنتم تنعمون بالحريات التي تكفلها لكم مجتمعاتكم، عن نظام كان سيحرمكم تحديدًا من تلك الحريات والحقوق نفسها.
أما الذين سيسارعون، بعد قراءة هذا النص، إلى وصفي بالصهيوني أو بمروّج للدعاية الإسرائيلية، فلا داعي لإضاعة وقتكم. فإذا كان هذا كل ما خرجتم به من هذا النص، فهذا يعني أنكم لم تفهموا مضمونه، ولن يكون من المجدي محاولة شرحه لكم.











































































