اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦
سيريانديز
كشفت شركة HKN Energy الأميركية عن خطة لرفع إنتاج الحقول النفطية التي تديرها في منطقة رميلان بمحافظة الحسكة إلى نحو 150 ألف برميل يوميا خلال العامين المقبلين، في تقدير جديد يقل بنحو 100 ألف برميل يوميا عن الأرقام التي كانت قد أُعلنت سابقا بشأن المشروع نفسه.
وقال نائب رئيس الشركة، ماثيو زايس، في تصريحات حديثة إن الإنتاج الحالي للحقول يتراوح بين 65 و70 ألف برميل يوميا، مقارنة بنحو 80 ألف برميل يوميا عند تسلمها، مشيرا إلى أن الشركة تعمل على استعادة الطاقة الإنتاجية تدريجيا بالتوازي مع تنفيذ أعمال إعادة التأهيل ومعالجة الأضرار البيئية المتراكمة في المنطقة.
فجوة واسعة بين التصريحات
وتأتي التصريحات الجديدة بعد أقل من ثلاثة أشهر على المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقدته الشركة السورية للبترول مع شركة HKN في آب الماضي، حيث جرى الإعلان آنذاك عن خطة تستهدف رفع إنتاج حقول رميلان إلى نحو 250 ألف برميل يوميا بحلول نهاية عام 2027، فيما تحدثت وكالة سانا في تغطيتها للمؤتمر عن هدف إنتاجي يبلغ نحو 200 ألف برميل يوميا.
وبينما كانت الأرقام السابقة توحي بإمكانية تحقيق قفزة إنتاجية كبيرة خلال سنوات قليلة، جاء حديث زايس الأخير أكثر تحفظا، محددا الإنتاج المستهدف عند 150 ألف برميل يوميا خلال عامين، وهو ما يخلق فجوة واضحة بين التقديرات المطروحة للرأي العام خلال فترة زمنية قصيرة.
واقع ميداني أكثر تعقيدا
في المقابل، تعطي تفاصيل المقابلة الأخيرة مؤشرات على حجم التحديات التي تواجه المشروع، إذ تحدث زايس عن بنية تحتية متدهورة وتسربات نفطية متكررة كانت تسجل بمعدل 3 إلى 4 تسربات يوميا على خطوط النقل، إضافة إلى الحاجة لإغلاق مئات الآبار ذات الإنتاج المائي المرتفع للحد من التلوث البيئي.
وأوضح أن الشركة بدأت بإعادة تأهيل أجزاء واسعة من الشبكات والمنشآت النفطية بعد تسلم الحقول، مشيرا إلى أن الانخفاض الحالي في الإنتاج يرتبط جزئيا بالإجراءات المتخذة لمعالجة التلوث ووقف تصريف المياه المصاحبة للإنتاج.
وتشير هذه المعطيات، إلى أن عملية رفع الإنتاج لا ترتبط فقط بإضافة معدات أو حفر آبار جديدة، بل تتطلب أيضا معالجة تراكمات فنية وبيئية استمرت لسنوات، وهو ما قد يفسر تبني تقديرات أكثر تحفظا مقارنة بالأرقام التي طُرحت في وقت سابق.
ويسلط التباين بين الأرقام المعلنة الضوء على ضرورة توخي الدقة عند إطلاق التصريحات المتعلقة بالمشروعات الاستراتيجية، حيث يرى الخبراء أن هذا الفارق ليس اختلافا حسابيا بسيطا وإنما يعكس تباينا كبيرا في التوقعات والوعود المرتبطة بأحد أهم حقول النفط في البلاد.
وتكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة في الملفات الاقتصادية والطاقة، حيث تشكل التصريحات الرسمية مرجعا للمستثمرين والمتابعين وصناع القرار. وكلما كانت الأرقام أكثر دقة وواقعية واتساقا، ازدادت مستويات الثقة والمصداقية، فيما يؤدي تعدد التقديرات المتباعدة حول المشروع نفسه إلى إثارة تساؤلات مشروعة بشأن الأسس التي استندت إليها هذه الأهداف المعلنة.




































































