اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٤ أيلول ٢٠٢٦
يا فضيلة الشيخ، الاعتراف بالخطأ فضيلة، فتفضلوا علينا بقليل من التواضع واتعظوا. والتعامل معنا كأننا أبناء جارية لن يمرّ، وسنتحاسب.. هكذا خرج فضيلة الشيخ عبد الأمير قبلان أمس، في أعنف هجوم على السلطة اللبنانية.
لكن السؤال الذي يتهرب منه قبلان ومن معه: من الذي أوصل الطائفة الشيعية إلى هذا المكان؟ من الذي حوّل الجنوب إلى ساحة حرب، والضاحية إلى ركام، والبقاع إلى جبهة مفتوحة؟ الجواب ليس الدولة اللبنانية، وليس الشعب اللبناني الذي دفع هو الآخر ثمن قرارات لم يشارك فيها. الجواب هو قياداتهم هم، ورعاتهم في طهران، الذين قادوهم من هزيمة إلى انهيار.
الأسبوع الماضي وحده كشف حجم الهزيمة والانهيار أكثر مما فعلت سنتان من الحرب: نواب حزب الله ورجال دينه انبروا يحاولون تصوير الانهيار في معركة علي الطاهر وكأنه محطة عابرة. المنصة التي دمّرها ما يقارب مئة طن من المتفجرات، بقوة هزّت الأرض هزّاً، لم تكن معركة عسكرية بقدر ما كانت إعلاناً. وما بثته قناة الحدث أمس من تسجيلات صوتية لعناصر حزب الله المحاصرين هناك يستغيثون طلباً للإنقاذ، بعدما تخلّت عنهم قياداتهم، وعُقدت صفقة أُخرجت بموجبها ضباط الحرس الثوري الإيراني وضُحّي بعناصر الحزب، لم يكن سوى الدليل الأوضح على أن من صنعوا من الحزب جيشاً عقائدياً تركوا مقاتليهم يُذبحون ليؤمّنوا خروج ضباط لا يحملون الجنسية اللبنانية أصلاً.
وفي مؤشر إضافي على حجم الانهيار، وبعد صمت أيام، لم يكن حزب الله من أعلن حصيلة خسائره في علي الطاهر، بل تولّت وكالة فارس الإيرانية هذه المهمة نيابة عنه. الوكالة نفت اليوم أن يكون أي عنصر من الحرس الثوري محاصراً داخل الأنفاق، لكنها أقرّت بوجود 48 عنصراً من حزب الله، قُتل 8 منهم، من دون أن توضح مصير البقية. حزبٌ لم يعد قادراً حتى على إحصاء قتلاه، ترك لطهران أن تتحدث نيابة عنه: لا يملك سردية، ولا حتى الحق بالحداد على قتلاه بصوته.والأنكى، أن نواباً في الحزب اتهموا الحكومة بأنها كانت تُخطط لحرب تبدأ بعد 7 تشرين الأول! والحال أن حزب الله نفسه هو من فتح جبهته على إسرائيل في 8 تشرين الأول 2023، وجرّ البلاد بأسرها إلى حرب لم تخترها. هروب من المسؤولية إلى حد الهذيان.
نبيه بري ليس متفرجاً، بل شريك كامل الأهلية في ما يمكن تسميته نكبة الطائفة الشيعية في لبنان. يداه ملطختان بدم كل من سقط في هذه الحرب العبثية، فهو الغطاء السياسي الذي أمّن الشرعية لمشروع لم يكن يوماً مشروع لبنان، بل مشروع طهران على أرضه.والوقت لا يرحم. النبطية اليوم تحت مهلة، وحصانتها غير مضمونة، ما لم ينفّذ الجيش اللبناني قرار حصر السلاح ويُظهر فعالية حقيقية؛ وإلا فإن مصيرها، ومن بعدها البقاع والزهراني والضاحية، لن يكون مختلفاً عمّا آلت إليه علي الطاهر والخيام وبنت جبيل، هزيمة تلو هزيمة، وانهيار تلو انهيار.من هنا ندائي إلى الثنائي الشيعي، بري وحزب الله: جنّبا شعبكما ولبنان كله المزيد من الدمار والدماء، واعترفا أنكما خسرتما. السقوط بدأ مع عملية البيجر، وتأكد مع مقتل حسن نصرالله، واكتمل مع سقوط علي الطاهر: العملاق الورقي سقط. أعلنوا الوفاة. الاقرار بالهزيمة ليس عيباً، بل يحتاج إلى شجاعة وحكمة وجرأة لا تملكونها بعد. اسقطوا بشرف، وأنقذوا ما استطعتم إنقاذه مما تسمّونه إرثاً، فمهاجمة الحكومة والدولة والرئيس لن تجعلكم منتصرين. تتحدث تقارير متداولة عن تحرّك لبري وباسيل وحزب الله وجنبلاط لإسقاط حكومة نواف سلام وتنصيب نجيب ميقاتي مكانه. ومعرفةً بتاريخهم ونمط تصرفهم، لا يمكن الاستخفاف بهذه المعلومات: هذا ليس تبديلاً شكلياً، بل يعيد الملف إلى المحور نفسه الذي أمضى عامين مهزوماً على الأرض، ورفض نزع سلاحه، وجرّ البلاد إلى حرب لم يخترها. والخيار ليس بين حكومة فيها ثغرات وأخرى أفضل، بل بين حكومة لا تزال قابلة للدفع نحو الخلاص، وأخرى ستكون بالكامل تحت سلطة حزب الله.وفي مؤشر لافت، بدأ بري بمحاولة احتواء التسريبات المتزايدة حول دوره، وسحب نفسه علناً من هذا المحور، بعدما نقل أحد زوّار مجلس النواب عنه قوله إنّ الحكومة محميّة من فوق، ويقصد من الخارج. تصريح يحمل تناقضه في داخله: من يسعى لإسقاط حكومة يدّعي في الوقت نفسه أنها محميّة بقرار لا يملك هو نفسه تجاوزه.
المشروع الإيراني فشل، في لبنان وفي كل المنطقة. وأنتم فشلتم معه. تحلّوا بقليل من الكرامة تجاه جمهوركم. خلاصكم الوحيد أن تعترفوا بلبنان وطناً لكم، لا وطناً بديلاً. لبنان اليوم يتّجه نحو السلام مع إسرائيل ونحو اتفاقيات أبراهام، فكونوا أذكياء، وخذوا حصتكم من هذا الانتصار، حتى لو لم تستحقوه. كونوا شاكرين أن هذا النظام لا يعرف المحاسبة، وإلا لكان لديكم الكثير لتجيبوا عنه، لا العكس، يا فضيلة الشيخ قبلان.











































































