اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الأول ٢٠٢٥
تفقد متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، حيث التقى أطباء المستشفى، بحضور رئيس جامعة القديس جاورجيوس في بيروت نائب رئيس الحكومة طارق متري، وأعضاء مجلس الإدارة و المدير العام التنفيذي للمستشفى زياد حيدر والمدير الطبي الدكتور صلاح الشويري، وذلك في أجواء عائلية، متمنيا للجميع أعيادا مجيدة مليئة بالمحبة وعمل الخير.
ولفت عودة، الى أننا 'نجتمع اليوم لنرفع الشكر إلى الله الذي جعل من العناية بالجسد مجالا لتمجيد اسمه، ومن مهنة الطب دعوة مقدسة تمارس بروح المحبة والتضحية، كخدمة خلاصية تلامس الإنسان في ضعفه. فالأطباء الذين يرتدون ثوب العلم والخبرة، إنما ينالون نعمة خاصة عندما تقترن معرفتهم بروح التواضع والعطاء والإنسانية، لأن الطبيب يعاين ما لا يراه غيره، ويواجه الألم والموت والرجاء كل يوم، فيصبح شاهدا على هشاشة الحياة وعظمة واهبها'.
وأشار الى أن 'هذه الدعوة السامية لا تخلو من التجارب، بل لعلها من أكثر المهن عرضة لمزالق متنوعة. فالإنسان الذي يملك معرفة لا يملكها غيره قد يسقط في تجربة العجب والكبرياء، فيحسب نفسه سيدا على الحياة والموت. والذي يعالج الأجساد قد يجرب بأن ينسى أنه أولا إبن لله، وأن سلطانه هو سلطان خدمة لا تحكم. لذلك، يقول القديس إسحق السرياني: «من عرف ضعفه عرف الله. ما من مهنة تكشف ضعف الإنسان كمهنة الطب، لأن الطبيب، كلما تقدم في علمه، أدرك أن الجسد سر، وأن الحياة ليست بيده، وأن الشفاء لا يكتمل إلا إذا شاء الرب'.
وقال 'من أهم التجارب التي قد تصيب الطبيب أيضا تجربة محبة المال. يذكرنا الكتاب المقدس بأن «محبة المال أصل لكل الشرور (1تي 6: 10)، ويحذرنا الآباء من أن التركيز على المردود المادي قد يحول الطبيب من خادم للرحمة إلى تاجر في الألم. لذلك، عرف في الكنيسة قديسون أطباء لقبوا بـ(العادمي الفضة) لأنهم إتخذوا الفقر الإختياري طريقا لحماية قلوبهم من التعلق بالمال. هؤلاء لم يكتفوا بالعلم، بل حملوا روح الإنجيل في كل عمل قاموا به، فأصبحوا أيقونات حية لما يجب أن يكون عليه الطبيب المسيحي'.
وأضاف 'الطب لا يختزل بالعلم بل في العلاقة مع المريض. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: «لا ينظر الله إلى العمل وحده بل إلى النية التي ترافقه». الطبيب لا يرى أمامه ملفا طبيا فقط، بل يرى إنسانا، مخلوقا على صورة الله ومثاله، محمولا بالأمل والخوف، يحتاج إلى كلمة طيبة كما يحتاج إلى دواء. قد ينسى المريض وصفة الطبيب، لكنه لن ينسى نظرة محبة صادقة أو كلمة تعزية سمعها قلبه قبل أذنه'.
وتابع عودة، 'أكثر ما يحتاج إليه الطبيب أن يحفظ قلبه من القسوة. فالإحتكاك اليومي بالألم قد يطفئ حس الرحمة. لذلك أوصى الآباء بالصلاة المستمرة لأنها تحافظ على القلب حيا. فحين يقف الطبيب قبل عمله ويصلي قائلا: «يا رب، أعطني أن أرى مرضاك كما تراهم أنت»، يصبح عمله نعمة، ويتحول يومه إلى لقاءات مقدسة، وتصبح العيادة وغرفة العمليات أو غرفة الطوارئ مكانا يلتقي فيه الإنسان بنعمة الله'.
وأردف 'أحبائي، إن رسالتكم سامية، وما تقومون به عمل مقدس. أنتم أدوات في يد الله من أجل حفظ الحياة، وامتداد لمحبة المسيح الشافي. كل جهد تبذلونه هو صلاة صامتة ترتفع أمام الله، وكل شفاء يتم بواسطتكم هو مجال تمجيد لله، وكل كلمة تعزية تتفوهون بها هي سبيل لإدخال الفرح إلى قلب متألم. فاطلبوا إلى الرب أن يقويكم ويطهر قلوبكم ويبعدكم عن التجارب، ويفتح أعينكم لتروا في كل مريض وجه المسيح المتألم. حين تعملون بهذه الروح، يصير المستشفى كنيسة، وغرفة العمليات مذبحا، وأيديكم أداة نعمة، آمين'.











































































