اخبار سوريا
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٦ حزيران ٢٠٢٦
في لقاء حمل كثيرا من الحنين والذكريات اجتمع الفنانان أيمن زيدان وجمال سليمان ليس كنجمين من نجوم الدراما السورية فحسب بل كشاهدين على مرحلة كاملة من الحلم والتعب والشغف الذي لا يشيخ.
الحلقة الأولى من بودكاست 'أثر' لم تكن مجرد مقابلة إعلامية عابرة، بل رحلة إنسانية دافئة عبر دروب العمر، استعاد خلالها رفيقا الدرب حكايات البدايات الأولى، حين كان المسرح ملاذاً للأحلام، وكانت الخشبة نافذة صغيرة يطلّ منها الشباب على مستقبلٍ لم يكن واضح المعالم، لكنه كان ممتلئاً بالإيمان.
بين ضحكةٍ تختبئ خلفها سنوات طويلة من الذكريات، وتأملٍ يحمل شيئاً من الشجن والحنين، تنقّل النجمان بين محطاتٍ صنعت ملامح تجربتهما الفنية والإنسانية، مستحضرين وجوهاً غابت وأماكن بقيت شاهدة على زمنٍ كانت فيه الأحلام أكبر من الإمكانات، وكانت الرغبة في صناعة فنٍ حقيقي أقوى من كل العوائق.
جمال سليمان.. حكاية حلمٍ وُلد خارج توقعات العائلة
في واحدة من أكثر لحظات اللقاء صدقاً وتأثيراً، عاد جمال سليمان إلى البدايات البعيدة، حين كان حلم الفن يبدو خياراً غريباً داخل عائلةٍ رسمت له مستقبلاً مختلفاً.
استعاد فيها الفنان سليمان ذكريات والده الذي كان يرى في ابنه البكر مشروع طبيب أو مهندس يحقق ما لم تسمح الظروف له بتحقيقه، قبل أن يكتشف أن ابنه اختار طريقاً آخر لا يشبه إلا شغفه. قرارٌ فتح أبواب الخلاف والتوتر داخل الأسرة، لكنه كان أيضاً الخطوة الأولى نحو مسيرة فنية استثنائية صنعت واحداً من أبرز نجوم الدراما العربية.
وتحدث سليمان بحبٍ وامتنان عن والده الراحل، مستذكراً كيف كان رجلاً بسيطاً يؤمن بقيمة العلم والثقافة، ويحلم بأن يكون أبناؤه بوابة العائلة نحو مستقبلٍ أفضل، في زمنٍ كان الصعود الاجتماعي فيه حلماً صعب المنال للكثير من العائلات السورية البسيطة.
ثمن المواقف.. وجع الغربة وحنين الوطن
ولم يخلُ اللقاء من لحظات الشجن العميق، حين تحدث جمال سليمان بصراحة عن الأثمان التي دفعها نتيجة مواقفه السياسية، معترفاً بأنه لم يتخيل يوماً أن خياراته ستقوده إلى هذا القدر من البعد عن وطنه.
بصوتٍ حمل الكثير من المرارة والحنين، استعاد سليمان محطات مفصلية غيّرت مسار حياته، متوقفاً عند شعوره الدائم بالقلق تجاه مصيره إذا عاد إلى سوريا خلال سنوات الأزمة. كلماتٌ بدت أقرب إلى اعترافات إنسانية مؤلمة، كشفت جانباً من معاناة عاشها بعيداً عن الأضواء، وظلت تلقي بظلالها على حياته الشخصية والمهني.
أيمن زيدان.. وفاء الرفيق وحارس الذكريات
في المقابل، أضفى أيمن زيدان على الحوار دفئاً خاصاً، وهو يستعيد سنوات طويلة من الصداقة والعمل المشترك، مؤكداً أن ما يجمعه بجمال سليمان أكبر من اختلافات السياسة وتبدلات المواقف.
بدا زيدان خلال اللقاء وكأنه حارس أمين لذاكرة جيلٍ كامل، يستحضر التفاصيل الصغيرة التي صنعت حكاية الدراما السورية، ويعيد الحياة إلى لحظاتٍ شكلت جزءاً من وجدان المشاهد العربي لعقود.
ومن خلال تبادل الذكريات والقصص، ظهرت قيمة الزمالة الحقيقية التي تتجاوز الخلافات العابرة، وتبقى راسخة بعمق التجارب المشتركة وسنوات التعب والكفاح.
المسرح.. العشق الأول الذي لا يغادر القلب
وكان للمسرح حضوره الطاغي في الحديث، باعتباره البداية الأولى والبيت الروحي الذي تشكلت داخله أحلام الفنانين.
استعاد النجمان سنوات التدريبات الطويلة والعروض التي كانت تُقدَّم بإمكانات متواضعة، لكن بإيمانٍ كبير بقيمة الفن وقدرته على التأثير. تحدثا عن الخشبة بوصفها أكثر من مكانٍ للعروض؛ مدرسة للحياة، ومختبراً للأحلام، ومساحةً تشكلت فيها ملامح جيلٍ كامل آمن بأن الثقافة قادرة على صناعة التغيير.
رسالة وفاء إلى زمن الدراما الجميل
لم يكن لقاء أيمن زيدان وجمال سليمان مجرد استرجاع لذكريات الماضي، بل بدا وكأنه رسالة وفاء إلى زمنٍ كامل من الإبداع السوري والعربي، وإلى جيلٍ صنع من الإمكانات المحدودة أعمالاً بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وبين الشغف والحنين والاعترافات الصادقة، تحوّل اللقاء إلى نافذةٍ مفتوحة على تاريخٍ فني وإنساني غني، وإلى شهادة حية على أن الأحلام الحقيقية قد تتعثر، وقد تدفع أصحابها أثماناً باهظة، لكنها تبقى قادرة على ترك أثرٍ لا يمحوه الزمن.
المصدر: RT




































































