اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
يُعيد استشهاد الصحافيّة أمال خليل طرْح السؤال الآتي: إلى أي حدّ بات الصّحافي في لبنان مكشوفاً؟ فما حدث ليس حادثة عابرة في سياقٍ أمني متوتّر بل هو مؤشّر إضافي لواقعٍ قد يطال أيّ صحافي.
صحيحٌ أنّ الصحافيين يعملون تحت خطر دائم خلال تغطية الحرب، خصوصاً في الجنوب والمناطق الحدوديّة، حيث لا قوانين تردع القصف والاعتداءات. ورغم سترة Press الذي يرتديها الصّحافي خلال عمله والإذن الذي يحصل عليه وكلّ الإجراءات والتدابير المُتّخذة، لا تمييز واضحاً ولا قواعد ثابتة تضمن للصّحافي الحدّ الأدنى من الأمان.ومع كلّ اسم جديد يُضاف إلى لائحة شهداء الصّحافة، يتأكّد أنّ الحماية ليست أولوية وهذا ما يجعل استشهاد أمال خليل يتجاوز كونه خسارة فرديّة ليُصبح عنواناً لواقعٍ مهني يعمل تحت الضغط وفي مرمى الاستهداف.
في كلّ مرّة يُستهدف فيها صحافيٌّ، يُطرح السؤال نفسه: مَن يحمي هؤلاء؟ البيانات الرسمية تتكرّر نفسها والإدانات لا تُعدّ ولا تُحصى بالإضافة إلى النداءات بالمحاسبة والمطالبات بحماية الصّحافيين... لكنّ الوقائع على الأرض تبقى على حالها، لا تحقيقات شفافة ولا نتائج حاسمة ولا ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الاعتداءات.وهنا لا بدّ من تسليط الضّوء على اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأوّل الضمانة الأساسية في حماية الصحافيين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة الدولية، فضلًا عن قرارات مجلس الأمن وقرارات مجلس حقوق الإنسان، وخطة العمل بشأن سلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب، وتقارير المقرّر الخاص بحرّية الرأي والتعبير. وقد شدّدت كلّ تلك الوثائق على أهمية حرية الإعلام أثناء الحروب والنزاعات وعلى أنّ أيّ اعتداء على صحافي هو تهديد لحرية التعبير والإعلام، وليس فقط انتقاصاً من حقوق الصحافي نفسه. كما اعتبرت أنّ الإعلام لا يمكن أن يكون حرًّا ومستقلاً إذا كان الصّحافيون يعملون في مناخ من الخوف والتهويل.وقد عرّفت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتّحدة الصحافة بأنّها مهنة تتقاسمها طائفة واسعة من الجهات الفاعلة، بمَن فيها المراسلون والمحلّلون المحترفون والمتفرّغون، فضلًا عن أصحاب المدوّنات الإلكترونية وغيرهم ممّن يشاركون في أشكال النشر الذاتي المطبوع أو على شبكة الإنترنت أو في مواضع أخرى. وعليه، لا تقتصر حماية الإعلاميين على الأشخاص المعترف بهم رسميًا، بل تشمل أيضاً سائر الموظفين العاملين في الوسائل الإعلامية أياً كانت وسيلة النشر. ومن ضمن ذلك وسائل النشر الإلكتروني والإعلاميين غير العاملين في وسائل إعلامية، والصحافيين المنتسبين وغير المنتسبين إلى النقابة، وأيضاً المواطنين الذي يقومون بمهام الصحافة إلكترونياً وعلى حسابهم الخاص.
القانون الدولي واضح. والمطالبة بحماية الصّحافيين لم تعد ترفاً أو شعاراً بل هي ضرورة ملحّة، تبدأ من الداخل اللبناني عبر تشريعات واضحة وآليات محاسبة جدية، ولا تنتهي عند المجتمع الدولي الذي يملك أدوات ضغط يُمكن أن تفرض قواعد اشتباك مختلفة، أقلّ كلفة على المدنيين.وفي حالات كثيرة حول العالم، وُضعت بروتوكولات خاصة لحماية العاملين في الإعلام خلال النزاعات. أمّا في لبنان، فلا تزال الأمور تُدار بمنطق ردّ الفعل، لا الوقاية. وهذا ما يجعل كلّ صحافي في الميدان، يضع حياته على المحكّ من دون شبكة أمان حقيقيّة.
كم صحافيًّا يجب أن يُستهدَف، قبل أن تتحوّل الحماية إلى أولوية فعليّة؟











































































