اخبار فلسطين
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
تشييع مهيب لرسام 'جمل المحامل' في مسقط رأسه ببلدة بيرزيت بحضور رسمي وفني
شارك فنانون ومسؤولون فلسطينيون أمس الأربعاء في تشييع جثمان الفنان التشكيلي والنحات سليمان منصور في مسقط رأسه بلدة بيرزيت في وسط الضفة الغربية المحتلة، مستذكرين إرثه الفني ودوره في الحفاظ على السردية الفلسطينية.
وتوفي منصور، أحد أبرز الأسماء في الفن الفلسطيني المعاصر لأكثر من خمسة عقود، مساء الإثنين في مستشفى المقاصد في القدس الشرقية عن عمر ناهز 79 سنة.
وسار المشيعون خلف سيارة سوداء حملت نعشه من منزل عائلته في بيرزيت إلى الكنيسة الإنجيلية الأسقفية في وسط البلدة، وتقدم موكب التشييع مطارنة ورجال دين.
وزين النعش بأغصان الزيتون، في دلالة على رمزية هذه الشجرة، التي رسمها في كثير من لوحاته.
وقال الفنان خالد حوراني لوكالة الصحافة الفرنسية 'منذ اللحظة التي انتشر فيها خبر وفاته وكأن فلسطين تلبس ثوب حداد'، مضيفاً أن رحيله 'فقد كبير للثقافة الفلسطينية، وكأن عصراً كاملاً قد انتهى'.
ويطلق الفنانون الفلسطينيون على منصور لقبي 'الملك' و'شيخ الفنانين'، بحسب حوراني، الذي أكد أن إرث منصور باق من خلال تأثيره الكبير في الفن والفنانين الفلسطينيين، ومساهمته في 'رسم ملامح فلسطين وتشكيلها'.
وغصت الكنيسة بالمشيعين، ونقلت مراسم الجنازة بواسطة مكبر صوت للحاضرين في باحة الكنيسة.
وقال مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة عماد حداد، خلال ترؤسه خدمة الجنازة، 'نقف لنودع إنساناً عزيزاً فناناً كبيراً وابناً لهذه الأرض، كثيرون عرفوا لوحاته ألوانه ورموزه، كثيرون هم الذين رأوا فلسطين من خلال عينيه وريشته'.
وأضاف 'جسد الراحل في فنه علاقة الإنسان بأرضه، رسم الإنسان الذي يحمل أرضه وتحمله أرضه، رسم الإنسان بألمه وحزنه وفرحه وثقافته وتراثه وذاكرته. اليوم يعود سليمان لهذه الأرض التي أخذ منها كثيراً وأعطاها كثيراً، الأرض التي أحبها والتي حفظها في قلبه وفنه'.
واشتهر منصور بلوحة 'جمل المحامل' التي رسمها في سبعينيات القرن الماضي، التي تحولت إلى أيقونة فنية ووطنية بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين.
واختزلت هذه اللوحة، التي تصور حمالاً فلسطينياً مسناً يحمل مدينة القدس على ظهره، 'حكاية شعب يحمل وطنه وتاريخه وذاكرته'، وفقاً لوزارة الثقافة الفلسطينية، التي أشارت في بيان إلى أن أعمال منصور 'بقيت تستحضر الأرض والقدس والتراث والثوب الفلسطيني والزيتون، لتكون شاهدة على التاريخ الفلسطيني وحارسة للهوية'.
وقال الفنان التشكيلي محمد صالح خليل خلال مشاركته في جنازة منصور إن 'رحيله خسارة كبيرة للثقافة الفلسطينية'، مضيفاً 'هذا الإنسان كرس حياته كلها لصون الهوية الفلسطينية بالسياسة وبعيداً من السياسة وبالتراث الفلسطيني الأصيل وبالزيتون والأرض'. وأردف 'لم يترك لغة بصرية تخدم رسالته الوطنية إلا واستعملها، كرس فنه كله لخدمة الهوية الأصيلة للفلسطينيين'.
وعقب خدمة الجنازة في الكنيسة، نقل جثمان منصور إلى مقبرة البلدة حيث ووري الثرى، ووضعت أكاليل ورود على قبره، أحدها باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وكان عباس قد نعى الفنان منصور في بيان صدر عن مكتبه الثلاثاء، وقال إن رحيله 'يشكل خسارة كبيرة للفن والثقافة الفلسطينية، وللحركة الوطنية التي فقدت فناناً كبيراً جعل من لوحاته سجلاً بصرياً لفلسطين، ومن فنه وسيلة لحفظ الذاكرة الوطنية وترسيخ حضورها في الوجدانين العربي والعالمي'.
وأضاف أنه 'شكل أحد أبرز أعمدة الحركة التشكيلية الفلسطينية المعاصرة، وكرس ريشته وفنه لخدمة القضية الفلسطينية، وحراسة الذاكرة الفلسطينية والدفاع عن الهوية الوطنية، وتوثيق ارتباط شعبنا بأرضه وتاريخه وتراثه'.

























































