اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
ما هي دلالات الردّ الصاروخي الإيراني بالمثل على قصف “إسرائيل” منشأة الغاز في إيران، بقصف مصفاة النفط في حيفا ومحطة الكهرباء في خليج حيفا وإصابتهما مباشرة واندلاع الحرائق وتصاعد سحب الدخان الأسود من المصفاة، وانقطاع الكهرباء، في وقت كانت أميركا و”إسرائيل” تتحدثان عن نجاحهما بإضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية!
إنّ وقوع حدث بهذا الحجم يحمل دلالات استراتيجية وعسكرية عميقة، خاصة أنه يأتي في سياق “حرب المنشآت” المتبادلة. هذا الردّ يمثل تحوّلاً جذرياً من مرحلة “الصبر الاستراتيجي” إلى مرحلة “الردع النشط والمباشر”.
أهمّ دلالات هذا الردّ الإيراني:
أولاً : تأكيد فشل تقويض القدرات الإيرانية الصاروخية،
أكبر دلالة هنا هي الدحض العملي للتصريحات الأميركية والإسرائيلية التي تحدثت عن تحجيم القوة الصاروخية الإيرانية.. وهذا الدحض يؤكد رسالتين:
الرسالة الميدانية: وصول الصواريخ إلى أهداف حيوية في حيفا يعني أنّ منظومات الدفاع الجوي (مثل السهم ومقلاع داوود) لم تحقق اعتراضاً كاملاً.
رسالة القدرة على التنفيذ: تشير هذه الضربات إلى أنّ مخازن ومنصات الإطلاق الإيرانية لا تزال تحتفظ بفاعليتها العملياتية وقدرتها على تجاوز الرصد الجوي المكثف.
ثانياً: تثبيت معادلة “العين بالعين” في قطاع الطاقة:
انتقلت إيران إلى استراتيجية التماثل في الأهداف؛ فإذا ضُرب الغاز في إيران، يُضرب الغاز والنفط في “إسرائيل”:
حيفا كمركز ثقل: استهداف مصفاة النفط ومحطة الكهرباء في حيفا يضرب العصب الصناعي والاقتصادي لـ “إسرائيل”، مما يرفع كلفة الحرب إلى مستويات غير مسبوقة.
الأثر الاقتصادي: الحرائق وانقطاع الكهرباء في مدن كبرى يضع ضغطاً هائلاً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية ويهز ثقة المستثمرين في أمن البنية التحتية.
ثالثاً: الرسائل السياسية والجيو سياسية:
تجاوز الخطوط الحمراء: قصف منشآت الطاقة يعني أنّ قواعد الاشتباك القديمة قد انتهت، وأنّ الحرب لم تعد تقتصر على القواعد العسكرية، بل شملت “الأصول القومية” الكبرى.
إحراج الحلفاء: هذا الردّ يضع الولايات المتحدة في موقف صعب، حيث يثبت أنّ الحماية المباشرة أو الدعم الاستخباري لم يمنع وصول النيران إلى عمق المدن في فلسطين المحتلة.
رابعاً: الدلالة التقنية والعسكرية،
دقة الإصابة: تصاعد الدخان الأسود والحرائق المباشرة يشير إلى استخدام صواريخ ذات رؤوس حربية ثقيلة ودقة توجيه عاليةCEP ، مما يعني أننا أمام جيل متطور من الصواريخ التي لم تتأثر بالتشويش أو الغارات الاستباقية.
خلاصة القول: هذا الردّ الإيراني يعيد رسم خارطة القوة في المنطقة، ويفرض على “إسرائيل” والولايات المتحدة إعادة تقييم شاملة لمدى فعالية آلاف الضربات الوقائية التي نفذت في إيران.. في وقت نجحت فيه طهران في فرض معادلة الاستنزاف المتبادل، وإحباط الهدف الأميركي الإسرائيلي بجعل الاستنزاف يقتصر على إيران…











































































