اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢٧ نيسان ٢٠٢٦
كتب جاد فقيه في' النهار': على رغم اطمئنان موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة إلى التعديلات التي أُلحقت بالموازنة من إضافة ضريبة القيمة المضافة (الـ TVA) وعلى صفيحة البنزين وربط الحكومة لذلك باستمرار المسار التصحيحي في رواتبهم الذي بدأ في عام 2021، إلا أن تخلف وزير المال ياسين جابر عن صرف هذه الزيادات بحجة عدم التمكن من الجباية أعاد قضيتهم إلى الواجهة عبر إضراب تحذيري ليوم واحد الإثنين أعلنت عنه روابط القطاع العام. وما كان لافتاً إصدار رابطة موظفي الإدارة العامة بياناً تتبرأ فيه من هذا الإضراب. فمن ينضوي فعلياً تحت مسمى روابط القطاع العام، ومن فعلاً سيشارك في إضراب الإثنين؟
هذا التجمع يضم نظرياً المساعدين القضائيين، وتجمع العسكريين المتقاعدين، وموظفي الجامعة اللبنانية، وروابط الأساتذة في التعليم الرسمي الأساسي، والثانوي، والمهني، وروابط الأساتذة المتقاعدين في التعليم الرسمي الأساسي، والثانوي، والمهني، بالإضافة إلى غالبية موظفي الإدارة اللبنانية، وهي تالياً تضم أعداداً كبيرة. وقد أثبتت في التظاهرة الضخمة التي حصلت في نهاية كانون الثاني في العاصمة بيروت فعاليتها وقدرتها الفعلية على شل الدولة ومرافقها والتأثير على قرار السلطة، لكن ما تبين أن ثمة شرخاً ما بين موظفي الإدارة العامة، وثمة الآن هيئتان تمثيليتان لهم، الأولى يرأسها المهندس وليد جعجع وهي الملتزمة الإضراب، والأخرى يرأسها رائد حمادة وهي الرافضة الإضراب، ومن المنتظر أن يبت القضاء الأمر قريباً بالإبقاء على واحدة منهما ومنحها الشرعية وفق القوانين والأصول المرعية الإجراء.
المهندس وليد جعجع رئيس إحدى الرابطتين يتهم في حديث إلى 'النهار' وزير المال بأنه تخلف عن صرف حقوق موظفي القطاع العام الذين وعدوا بها أمام كل اللبنانيين على رغم جباية الدولة ضرائب جديدة وإضافية، لذا الإضراب اليوم أكثر من ضروري لتحصيل حقوق الناس'، مضيفاً: 'كل من لا يلتزم هذا الإضراب مستفيد بطريقة أو بأخرى من السلطة ومن الوضع القائم وهو لا يريد أن ينتفض الموظفون بوجه وزير المال المنتمي إلى حزبه نفسه'.
من جهة أخرى، أعلن بيان باسم 'رابطة موظفي الإدارة' التي يرأسها حمادة أن 'الرابطة ستدرس كل الخيارات الممكنة في ظل ما يحكى عن عدم إمكان دفع الرواتب الستة، التي أُقرت في 16-2-2026، وستكون لها لقاءات مع المعنيين لاستيضاح الأمر قبل اللجوء إلى خطوات تصعيدية، إذ ربما أمكن التوصل إلى حل عادل يجنب البلد شللاً إضافياً بعد ما تسببت به الحرب'. إلى جانب هذا الخلاف الواضح بين موظفي الإدارة، ثمة جهات أخرى عددها لا يستهان به ومؤثرة لا تزال ملتزمة الإضراب، أبرزها روابط الأساتذة الثلاث: الأساسي، والثانوي، والمهني، (مع الإشارة إلى أن العسكريين المتقاعدين لا دور فعلياً لهم في هكذا إضراب، ودورهم التجمع يبرز أكثر في الشارع عند الدعوة للتظاهر).
في هذا السياق، يوضح رئيس رابطة أساتذة الثانوي في التعليم الرسمي جمال العمر في حديث إلى 'النهار' خلفيات إعلان الإضراب في هذا التوقيت الدقيق بقوله: 'في الجلسة الأخيرة طرح موضوع المساعدة الاجتماعية ورفضها وزير المال كما لم يقرر زيادة بدلات النقل، إضافة إلى عدم منح الرواتب الستة التي هي أصلاً ليست مطلبنا لكنها أتت كحل وسط، مطلبنا كان ولا يزال إعادة رواتبنا على ما كانت عليه قبل 2019″، مضيفاً أن 'التجمع قرر إضراباً ضخماً، ولدينا علامات استفهام على كل من لا يشارك فيه'. وكتبت اميمة شمس الدين في' الديار': أقر مجلس الوزراء في شباط الماضي منح موظفي القطاع العام، المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، زيادة تعادل 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها. هذه الزيادة، التي تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية، وترفع الحد الأدنى للزيادة بنحو 160 إلى 300 دولار تقريباً، بانتظار إقرارها النهائي في المجلس النيابي.وبالرغم من أن الموظفين والمتقاعدين أعربوا عن عدم رضاهم، معتبرين أن الزيادة لا تزال غير كافية لتعويض انهيار قيمة الراتب، لم يتقاضاها الموظفون حتى اليوم، بحجة الحرب التي منعت مجلس النواب من الإنعقاد . اليوم بعد الإتفاق على وقف إطلاق النار، علت أصوات الموظفين للمطالبة بصرف هذه الزيادة ، وأعلنت 'رابطة موظفي الإدارة العامة' عن تحرك كبير في 13 أيار المقبل، في حال لم يقبضوا هذه الزيادة. مع العلم أن الدولة تتقاضى عائدات الضريبة على البنزين التي فرضتها ، من أجل تمويل هذه الزيادة . وزير المال ياسين جابر يشير إلى أنه ليس على استعداد حالياً، لتسديد 800 مليون دولار في السنة، لتمويل زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، «لأن قرار الدفع هو خاطئ اليوم. هذا الكلام للوزير جابر أثار غضب الموظفين. وفي السياق، أصدر 'تجمّع روابط القطاع العام' (عسكريين ومدنيين) بياناً أعلنوا فيه عن اتخاذ الخطوات التالية:
1- المباشرة بخطة تصعيدية تبدأ بإضراب تحذيري في كافة الإدارات العامة والمدارس الرسمية، على أن يكون يوم الاثنين الواقع في ٢٧ نيسان، هو اليوم الأول لهذا الإضراب.
2- التوجّه نحو إعلان إضراب عام مفتوح وشامل، يترافق مع تحركات ميدانية وتظاهرات، في حال عدم التراجع عن هذا النهج القائم على المماطلة والتجاهل.
في هذا الإطار، قال رئيس 'رابطة موظفي الإدارة العامة' رائد حماده: 'منذ لحظة الإنهيار المالي، والموظف في الإدارة العامة يسحق يوميا تحت وطأة الإهمال واللامبالاة، طالبنا مرارا وتكرارا بسلسلة رتب ورواتب عادلة ، تعيد الحد الأدنى من الكرامة، بعد أن تحولت الرواتب إلى أرقام بلا قيمة، لا تتجاوز في أفضل حالاتها معدلا وسطيا 600 دولار، في حين أن كلفة الحد الأدنى للعيش الكريم تخطت الـ1500 دولار.
أضاف: 'جواب الدولة كان دائما إهانات مقنعة.. دولة تتعامل مع موظفيها كأنهم عبء، لا كركيزة من ركائزها. دولة تمعن في إذلال موظفيها بدل أن تنصفهم. واليوم، نفاجأ بما سمي 'ستة رواتب شهرية'، وكأنها إنجاز! ستة رواتب… ولكن مشروطة بقانون! قانون مجهول المصير في دولة غارقة في التعطيل.
الأخطر من ذلك، وفقاً لحمادة أن 'هذه 'المنة' المزعومة جاءت على حساب الموظفين أنفسهم، عبر رفع أسعار المحروقات بمعدل 300 ألف ليرة على كل صفيحة. وكأن الموظف يأتي الى مركز عمله، ولا يحتاج الى محروقات' !
وقال: 'كان لرابطة موظفي الإدارة العامة لقاء مع وزير المالية ياسين جابر، الذي أكد أن هذه الزيادة هي حق للموظف، وبمفعول رجعي عند إقرار القانون. لكننا نسأل بوضوح وصراحة: هل سيصمد الموظف حتى ذلك الحين؟ ستة رواتب مؤجلة؟ أم أن مطلبنا الحقيقي سيبقى: سلسلة رتب ورواتب عادلة تضمن حياة كريمة لا أكثر'؟
وحول كلام وزير المالية عن استحالة دفع ما قيمته ٨٠٠ مليون دولار للموظفين تحسينا للرواتب ، أكد أن 'هذه التكلفة هي تكلفة الزيادة، في حال إعطاء ٥٠ % من قيمة الرواتب بالدولار قبل الأزمة، ولا تتحدث عن الزيادة الحالية الخاصة بالستة رواتب، التي يجبى فائض عليها من المحروقات'، لافتاً 'لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها الموظف قادرا حتى على الوصول إلى مركز عمله. من هنا، كان قرار الهيئة الإدارية اعتماد حضور مداورة بنسبة 50% ليس ترفا، بل اضطرار، وحرصا على إبقاء المرفق العام قائما، ولو بالحد الأدنى، رغم الإنهيارالذي يطحن الموظف'. وبالتوازي، كشف أن 'رابطة موظفي الإدارة العامة أعلنت عن إعتصام أمام وزارة الشؤون الإجتماعية في بيروت، يوم الأربعاء 13 أيار 2026 الساعة 12 ظهرا، ليكون صرخة مدوية في وجه هذا الظلم المستمر'، مؤكداً أن 'هذا التحرك ليس نهاية الطريق، بل بدايته، هو أول الغيث في معركة طويلة عنوانها: الكرامة، والحقوق، والعدالة'.











































































