اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٦
في الذكرى الأولى لاستشهاده، تعود إلى الواجهة الإطلالة الأخيرة للناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة، والتي ظهر فيها مصورًا في 18 يوليو 2025، قبل نحو ستة أسابيع من استشهاده.
كانت تلك الإطلالة الأخيرة مختلفة عن كثير من خطاباته السابقة؛ إذ جاء أبو عبيدة بعد غياب امتد لأكثر من أربعة أشهر، متحدثًا عن تطورات المعركة في قطاع غزة، وموجهًا رسائل إلى الاحتلال الإسرائيلي، والمفاوضين، وأهالي القطاع، والأنظمة العربية والإسلامية.
وبدا الخطاب محملًا بمزيج من الغضب والحزن والعتاب، إلى جانب التأكيد على استمرار القتال، في وقت كانت فيه غزة تعيش ظروفًا إنسانية قاسية بفعل الحرب والحصار.
ماذا قال عن المعركة؟
في خطابه، تحدث أبو عبيدة عن دخول المقاومة مرحلة جديدة من الاستنزاف، مؤكدًا أن مقاتلي القسام يواصلون استهداف قوات الاحتلال وآلياته، وأن المواجهة المباشرة من نقطة الصفر ستبقى إحدى ركائز القتال.
كما تحدث عن سعي المقاومة إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف جيش الاحتلال، إلى جانب محاولة أسر الجنود، لما يحمله ذلك من أهمية في مسار المعركة وملف الأسرى والمفاوضات.
وكان هذا الطرح امتدادًا لما سبق أن أعلنه أبو عبيدة في يوليو/تموز، حين أكد أن المقاومة تخوض معركة استنزاف في مختلف مناطق قطاع غزة، متوعدًا الاحتلال بمزيد من الخسائر، ومحذرًا من أن إبقاء قواته داخل القطاع سيكون مكلفًا.
وحضر ملف المفاوضات والأسرى في الإطلالة الأخيرة، إذ تحدث أبو عبيدة عن موقف المقاومة من المسار التفاوضي، رابطًا أي تقدم حقيقي بوقف الحرب وإنهاء العدوان على قطاع غزة.
وبذلك لم ينظر الخطاب إلى ملف الأسرى بمعزل عن المشهد العسكري والسياسي، بل وضعه ضمن معادلة أوسع تتعلق بمستقبل الحرب ومصير قطاع غزة.
'إن النصر مع الصبر'
وفي الجزء الأخير من خطابه، توجه أبو عبيدة إلى أبناء الشعب الفلسطيني، وتحديدًا أهالي قطاع غزة الذين عاشوا أشهرًا طويلة من القصف والقتل والنزوح والجوع.
وحملت كلماته طابعًا وجدانيًا واضحًا، إذ وصف الشعب الفلسطيني بالصابر، وخاطبه بلغة تستحضر صموده وقدرته على تحمل المحن، مختتمًا رسالته بعبارة: 'إن النصر مع الصبر'.
ولم تكن تلك الكلمات مجرد خاتمة لخطاب عسكري، إذ جاءت في وقت كانت فيه غزة تواجه واحدة من أقسى مراحل الحرب، ليترك أبو عبيدة في آخر ظهور له رسالة تثبيت لأهالي القطاع، بالتوازي مع رسائله العسكرية والسياسية.
عتاب للأمة
ولم يخلُ الخطاب من رسائل إلى العالم العربي والإسلامي، إذ عبّر أبو عبيدة عن غضبه مما اعتبره تخاذلًا وصمتًا تجاه ما يجري في غزة، ووجه حديثه إلى الأنظمة والعلماء والنخب، محملًا إياهم مسؤولية العجز عن وقف المأساة الإنسانية في القطاع.
وهكذا حملت الإطلالة الأخيرة أكثر من وجه؛ فمن جهة، كانت رسالة عسكرية تؤكد استمرار المقاومة في القتال والاستنزاف، ومن جهة أخرى، تضمنت موقفًا من المفاوضات والأسرى، ورسائل سياسية إلى الخارج، ورسالة صمود إلى أهل غزة.
وبعد نحو ستة أسابيع من ذلك الظهور، استشهد أبو عبيدة في غارة إسرائيلية على مدينة غزة في 30 أغسطس 2025، قبل أن تعلن كتائب القسام في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته استشهاده رسميًا، وتكشف اسمه الحقيقي، حذيفة سمير الكحلوت.
وبذلك بقيت إطلالته في 18 يوليو 2025 هي آخر ظهور مصور للناطق العسكري الملثم قبل استشهاده، خطابًا جمع بين رسائل الميدان والتفاوض والعتاب، وانتهى برسالة إلى شعبه: 'إن النصر مع الصبر'.

























































