×



klyoum.com
palestine
فلسطين  ٢٥ تموز ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
palestine
فلسطين  ٢٥ تموز ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار فلسطين

»سياسة» فلسطين أون لاين»

عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك في الحرب

فلسطين أون لاين
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٥ تموز ٢٠٢٦ - ١٠:٢٢

عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك في الحرب

عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك في الحرب

اخبار فلسطين

موقع كل يوم -

فلسطين أون لاين


نشر بتاريخ:  ٢٥ تموز ٢٠٢٦ 

لم يكن أحد يتخيل أن التقنية التي قيل إنها ستقود البشرية إلى عصرٍ جديد من الرفاه والتقدم ستصبح، في يوم من الأيام، جزءًا من آلة الحرب. فالذكاء الاصطناعي الذي وُلد ليُشخِّص الأمراض في ثوانٍ، ويُسرّع اكتشاف الأدوية، ويُحدث ثورة في التعليم والبحث العلمي، ويُسهِّل حياة الإنسان، وجد نفسه في غزة داخل معادلة مختلفة تمامًا؛ معادلة لا تبحث عن علاج مريض، ولا عن إنقاذ طفل، بل عن تسريع إنتاج الأهداف في واحدة من أكثر الحروب دموية في العصر الحديث.

في غزة، حيث يحتاج الأطفال إلى حواسيب بدل الركام، وإلى منصات تعليم بدل الخيام، وإلى تطبيقات ذكية تعوضهم عن المدارس التي سُويت بالأرض، جاءت الثورة الرقمية بصورة معاكسة تمامًا. فبدل أن تُستخدم الخوارزميات لإنقاذ الإنسان، أصبحت – وفق تحقيقات صحفية دولية وتقارير موثقة – جزءًا من منظومة عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وتصنيف الأشخاص، والمساعدة في اختيار الأهداف، وسط تحذيرات متزايدة من خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان من مخاطر الأخطاء الكارثية على المدنيين.

لقد كشفت تحقيقات صحفية نشرتها وسائل إعلام دولية، أبرزها + Magazine وLocal Call، عن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي أنظمة ذكاء اصطناعي تحمل أسماء Lavender وThe Gospel (Habsora) وWhere's Daddy?. وتشير هذه التحقيقات إلى أن نظام Lavender استُخدم لتحليل قواعد بيانات ضخمة وتصنيف أعداد كبيرة من الفلسطينيين باعتبارهم مشتبهًا بانتمائهم إلى جماعات مسلحة، بينما تولى نظام The Gospel إنتاج أعداد كبيرة من الأهداف بوتيرة غير مسبوقة، في حين استُخدم Where's Daddy? لتتبع أشخاص إلى أماكن وجودهم، بما في ذلك منازلهم. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن العالم يقف أمام سابقة خطيرة تُمنح فيها الخوارزمية دورًا مؤثرًا في قرارات تمس حياة البشر.

إن السؤال الأخطر لم يعد: إلى أي مدى تطور الذكاء الاصطناعي؟ بل أصبح: من يحاسب الخوارزمية عندما يكون الخطأ ثمنه عائلة كاملة؟ ومن يعيد الحياة إلى طفل قُتل لأن البيانات كانت ناقصة أو لأن التقدير كان خاطئًا؟ فالآلة لا تملك ضميرًا، ولا تعرف الرحمة، ولا تشعر بدمعة أم فقدت أبناءها، ولا تسمع استغاثة رضيع تحت الأنقاض. إنها تنفذ ما بُنيت عليه، أما الإنسان فهو الذي يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن نتائج استخدامها.

لقد شهد العالم خلال هذه الحرب مجازر هزت الضمير الإنساني؛ في مخيم جباليا، وحي الشجاعية، ومخيم النصيرات، وتل السلطان في رفح، ومدرسة التابعين، إضافة إلى عشرات الضربات التي طالت مدارس تؤوي نازحين ومستشفيات ومراكز إيواء ومناطق أُعلن عنها سابقًا بوصفها مناطق آمنة. ولا توجد أدلة علنية تثبت أن نظامًا معينًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي هو الذي اتخذ القرار في كل واحدة من هذه الهجمات، لكن المؤكد أن هذه المجازر وقعت في الفترة نفسها التي كشفت فيها التحقيقات عن اعتماد الجيش الإسرائيلي على أنظمة ذكاء اصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والمطالبات بالتحقيق والمساءلة.

إن أخطر ما في هذه الأنظمة ليس اسمها، بل فلسفتها. فهي تجعل الحرب أسرع، وتجعل إنتاج الأهداف أكثر كثافة، وتجعل القرار العسكري يعتمد بدرجة أكبر على معالجة البيانات آليًا. وما كان يحتاج في السابق إلى أيام من التحليل البشري، يمكن اليوم أن تنتجه الخوارزمية خلال وقت قصير جدًا. لكن سرعة القرار لا تعني بالضرورة عدالته، وكثرة البيانات لا تعني بالضرورة دقتها، والخطأ في هذه الحالة لا يُصحح بتحديث برنامج، بل يُكتب على شاهد قبر.

ولم يعد الحديث مقتصرًا على الأنظمة العسكرية، بل امتد إلى الشركات العملاقة التي توفر البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية. فقد ارتبط اسم Google وAmazon Web Services (AWS) بمشروع Nimbus لتقديم خدمات سحابية للحكومة الإسرائيلية، كما تناولت تقارير تعاونات تقنية مع Microsoft وPalantir Technologies. ولا يعني ذلك أن هذه الشركات ثبت أنها شاركت مباشرة في اختيار أهداف أو تنفيذ ضربات، لكن هذا التعاون فتح نقاشًا عالميًا واسعًا حول المسؤولية الأخلاقية للشركات عندما تُستخدم تقنياتها في نزاعات مسلحة قد يترتب عليها سقوط مدنيين.

إن العالم اليوم لا يحتاج إلى سباق جديد في تطوير أدوات الحرب، بل إلى سباق في حماية الإنسان. فالقيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي ليست في عدد العمليات التي يستطيع تنفيذها في الثانية، وإنما في عدد الأرواح التي يستطيع إنقاذها. وإذا كانت هذه التقنية قادرة على اكتشاف السرطان في مراحله الأولى، ومساعدة المكفوفين، وترجمة اللغات، وتعليم الأطفال، فإن تحويلها إلى عنصر في منظومة القتل يمثل أحد أكثر التناقضات الأخلاقية إيلامًا في تاريخ التكنولوجيا الحديثة.

سيأتي يوم تُفتح فيه الملفات، وتُراجع فيه القرارات، وتُسأل فيه الحكومات والشركات والمطورون عن حدود مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية. وسيبقى السؤال حاضرًا أمام ضمير العالم: هل خُلِق الذكاء الاصطناعي ليبني مستقبل الإنسان، أم ليصبح أداة تجعل الحروب أكثر سرعة، وأكثر اتساعًا، وأكثر قدرة على إزهاق الأرواح؟

*إن غزة لا تحتاج إلى مزيد من الخوارزميات التي تحصي الأهداف، بل إلى خوارزميات تنقذ الأطفال من الجوع، وتعيد المرضى إلى العلاج، وتفتح أبواب المدارس، وتُسخِّر العلم لخدمة الحياة لا لإنهائها*. فحين يتحول أعظم إنجاز علمي في القرن الحادي والعشرين إلى جزء من مشهد الموت، فإن المأساة لا تكون مأساة غزة وحدها، بل مأساة الإنسانية كلها.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار فلسطين:

القوات الإسرائيلية تعتقل أكثر من 70 فلسطينيا خلال مداهمات في الضفة الغربية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
5

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2459 days old | 413,086 Palestine News Articles | 5,498 Articles in Jul 2026 | 129 Articles Today | from 39 News Sources ~~ last update: 29 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم