اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
من أظرف ما يمكن أن يتعرض له المرء في ظلّ الواقع الذي نعيشه وتعيشه الدنيا من حولنا، أن يقتحم ليله ما خزّنه في لا وعيه من صور وأحداث وشخصيات وقصص وروايات.. علم النفس يفسّر هذه الظاهرة بأنها محاولة للفرار إلى عالم يتمنّاه ويحلم به كل إنسان على هذه الأرض.. وهكذا يصير الليل مصدر سعادة ومصدر متعة لا تُقدّر بثمن، خاصة حين يجيب هذا الليل عما يسبّب لنا حيرة والتباساً في قضايا شتى.. وهذا ما حصل معي، حين رأيت المتنبي في المنام وطرحت عليه سؤالاً حول وصفه لكافور الإخشيدي (بالشمس السوداء).. الشاعر الكبير أجابني بالتفصيل، وردّ على كل من اعتبره شاعراً متكسّباً.. المهم أنني في اليوم التالي، استيقظت والراحة والهدوء يغمران كياني، وكأنني أعيش على سطح كوكب آخر، لا علاقة له بهذا الكوكب.. بل قضيت أياماً وأنا أروي هذا الحلم وأكرّره على مسامع أصدقائي وكأنني فزت بثروة لا تقدّر ، هذا لا يعني أن الكوابيس فارقتني، ولكن صار للبسمة واحة صغيرة في صحراء وجهي الذي اعتاد تقطيب ما بين الحاجبين.. هذا الأمر طبيعي ولكن النقاش يجب أن يدور حول الغربة التي تعشّش بين حنايا معظم المبدعين، وتجعلهم يتمسّكوا بأي أمل يحبّب الحياة إلى الناس ويداعب بقايا نور لا يزال يضيء الزوايا المعتمة في النفوس، وهنا تكمن القوة في إختراع الفرح.. إذ لا يعقل أن يستمر هذا الرعب المتنقل بين جهات الدنيا الأربع، وهذا الأمر ليس جديداً وقد جسّده في كل حقبة مجموعة من المستنيرين، والدنيا بحاجة إلى بداية وصرخة وابتسامة، والفرار مرفوض..











































































