اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
كتبت حسناء سعادة في 'سفير الشمال':
مع وصول السفينة الهجومية الأميركية USS Tripoli (LHA-7) إلى الشرق الأوسط، وهي من اكبر السفن البحرية الاميركية، عاد اسم “تريبولي” ليثير تساؤلات مشروعة في لبنان، وتحديداً في مدينة طرابلس، حيث بدا للبعض وكأن هذه القطعة العسكرية تحمل اسم المدينة الشمالية.
الاسم لا يرتبط بطرابلس اللبنانية، بل يعود إلى حقبة تاريخية تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر، خلال حرب الساحل البربري الأولى، حين خاضت الولايات المتحدة أولى حروبها خارج أراضيها ضد ما كان يُعرف بدول الساحل البربري في شمال أفريقيا. وفي قلب تلك المواجهة، برزت معركة درنة، التي جرت قرب طرابلس الليبية، وشكّلت محطة مفصلية في تثبيت الحضور العسكري الأميركي خارج حدوده والوصول الى توقيع معاهدة سلام، وقد جاء اسم السفينة تكريماً لقوة من مشاة البحرية الاميركية ونحو ٣٧٠ جندياً من ١١ جنسية مختلفة شاركوا في السيطرة على المدينة
من هنا، جاء اسم “Tripoli” في الذاكرة العسكرية الأميركية، لا كمدينة قائمة بذاتها، بل كرمز لانتصار مبكر وتوسّع نفوذ، وهو تقليد متبع في البحرية الأميركية، التي اعتادت اطلاق أسماء على سفنها تخليداً لمعارك أو محطات تاريخية، في محاولة لترسيخ سردية القوة والاستمرارية حتى انها ادخلت اسم طرابلس في نشيد مشاة البحرية في العبارة الشهيرة: “الى شواطئ طرابلس”.
اسم طرابلس مستخدم اكثر من مرة في البحرية الاميركية وكلها تشير الى طرابلس الليبية.
لكن المفارقة تكمن في الحاضر، فبينما يحمل الاسم دلالة تاريخية بعيدة، يعود اليوم ليطفو على سطح واقع إقليمي متوتر، اذ ان وصول سفينة بهذا الحجم والقدرات، القادرة على حمل طائرات متطورة وتنفيذ عمليات إنزال، لا يمكن فصله عن سياق التصعيد في المنطقة، ما يضفي على الاسم بُعداً سياسياً يتجاوز جذوره التاريخية لاسيما ان الاسماء في الحروب لا يتم اختيارها دائماً بحياد، بل بمعان تتجدد مع كل مرحلة.
في النهاية، “تريبولي” السفينة الاميركية لا علاقة لها بعاصمة الشمال طرابلس لكنها تذكير بأن منطقتنا، بأسمائها ومدنها وتاريخها، تبقى دائماً حاضرة ولو من بوابة المصادفة.











































































