×



klyoum.com
lebanon
لبنان  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
lebanon
لبنان  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار لبنان

»سياسة» اندبندنت عربية»

منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟

اندبندنت عربية
times

نشر بتاريخ:  الأحد ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ - ١٣:٢٧

منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟

منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟

اخبار لبنان

موقع كل يوم -

اندبندنت عربية


نشر بتاريخ:  ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 

الحروب والنزوح وضعف الرقابة أسهمت في توسّع المخالفات وكشفت الحاجة إلى إعادة تخطيط المدن والبنية التحتية

واحدة من الأزمات التي تتكشّف في لبنان، كلما واجه حرباً أو نزوحاً أو انهياراً اقتصادياً، هي أزمة بلد يحتاج إلى إعادة تخطيط بنيته التحتية وعلاقتها بالتوزّع السكاني والتحوّلات الديموغرافية. بين أبنية مرخّصة وأخرى تجاوزت رخصها وتجمّعات نشأت خارج التنظيم المدني، تمدّد العمران في فترات غاب فيها الإشراف الرسمي أو تراجع بشدة لا سيما خلال الحرب الأهلية (1975 - 1990) وما تلاها من حروب وأزمات عصفت بلبنان وغيّبت معها الرقابة، مما أنتج تجمعات سكنية فوضوية وتشكل أخطاراً على السلامة العامة.

وفق تقارير منظمات دولية ومحلية، نحو 70 في المئة من سكان لبنان يعيشون في المدن لا سيما بيروت الكبرى وطرابلس، 53 في المئة منهم ضمن أحياء ومناطق مصنّفة 'عشوائية'، وهي ليست بالضرورة نسبة المنازل المبنية بلا رخص، فالمخالفة قد تكون غرفة أو طابقاً، والمبنى قد يضم عشرات الشقق. 

تعود جذور الفوضى المدنية، إلى تجمعات اللجوء والسكن الفقير بين عامي 1920 و1955، والهجرة الريفية خلال الخمسينيات والستينيات، ثم تهجير عشرات الآلاف الحرب الأهلية، لتتفاقم تباعاً مع الظروف الأمنية والسياسية التي مر بها لبنان.

إلا أن الفوضى الكبرى الحديثة حيث تبرز مسؤولية الدولة تظهر صراحةً في 'التعميم 33' الصادر في الـ13 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، الذي أعطى البلديات بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي إمكانية إصدار تصاريح مخالفة للأصول المعتمدة في التنظيم المدني، معللين ذلك بالتساهل الاستثنائي للظروف الصعبة وحاجات المواطنين شرط عدم تجاوز المساحات 150 متراً مربعاً.

ولا يمكن أيضاً تجاهل الظروف السياسية التي منعت الدولة من تنظيم البناء في بيروت، حيث كان يفترض إلى جانب شركة 'سوليدير' التي نظمت وسط بيروت، أن يبدأ تنفيذ مشروع 'إليسار' الذي كان يهدف لإزالة عشوائيات منطقة 'الأوزاعي' الممتدة بين المطار وواجهة بيروت البحرية، وكان يستهدف تنظيم 560 هكتاراً ضمّت تجمعاتها نحو 100 ألف شخص، إلا أنه بعد مفاوضات بدأت عام 1995 بين حكومة رفيق الحريري و'حركة أمل' و'حزب الله' فشل الأمر ومُنع المشروع من التنفيذ، حتى يومنا هذا.

أما في نطاق قضاء بعلبك (شرق)، ووفق دراسة رسمية عام 2015 بعنوان 'الدراسة القطاعية للتنمية – اتحاد بلديات شرقي بعلبك'، والتي أعدتها وكالة 'التخطيط والتنمية'، وصل البناء من دون ترخيص إلى 97 في المئة داخل بعض البلدات، حيث أحصت 5288 وحدة سكنية غير مرخصة، مقابل 552 مسكناً مرخّصاً، في حين تُقدَّر المخالفات في مدينة بعلبك بنحو 90 في المئة من المباني.

وفي طرابلس (شمال)، وثّق رئيس البلدية عام 2022 مطالب إزالة بكتب مرقمة 237 و238 و248، شملت مخالفات في منطقة 'أبي سمراء'، ومجاري المياه. وفي مارس (آذار) الماضي، تحدّث تقرير صحافي عن مئات المخالفات بالشمال وعكار.

وبين قانونَي التسوية 324/1994 و139/2019، وصولاً إلى تمديد المهلة عاماً واحداً في موازنة 2026 للمخالفات المشمولة حتى نهاية 2018، تراكم توقع إمكان التسوية لاحقاً، لكن التسوية لا تشرعن تلقائياً الاعتداء على الملك العام أو الغير.

وإلى جانب البناء المخالف، يبرز ملف الإيجارات القديمة بوصفه أحد العوامل التي عقّدت صيانة الأبنية وتجديدها. فالتمديد القانوني الطويل للعقود، مع تدنّي البدلات وتآكل قيمتها، أبقى المالك أمام عقار تتراجع عائداته مقارنةً بكلفة ترميمه، والمستأجر أمام مسكن يتمتع بحق الاستمرار في إشغاله، لكنه لا يملكه ولا يملك منفرداً قرار إعادة تأهيله. وفي هذه العلاقة المعلّقة، قد تتراجع قدرة المالك وحافزه على الاستثمار، فيما يتردد المستأجر بتحمّل كلفة تطوير أصل لن تنتقل ملكيته إليه، أو أنه يعجز أصلاً عن تمويلها.

لم يجعل القانون المستأجر مالكاً، لكنه قيّد لأعوام قدرة المالك على استرداد المأجور وإعادة توظيفه. ومع ضعف الرقابة وغياب التمويل الكافي للصيانة، أسهم هذا الجمود في تأخير تأهيل أجزاء من النسيج العمراني القديم. غير أن تحميل الإيجارات القديمة وحدها مسؤولية الأبنية الآيلة للانهيار، أو اعتبارها سبباً مثبتاً لانتشار البناء غير المرخّص، يتجاوز الأدلة المتاحة، فتحديد أسباب الخطر يحتاج إلى كشف هندسي لكل مبنى. وانخفاض الإيرادات لا يلغي واجب المالك القانوني في صيانة البناء وتأمين متانته، وإجراء التدعيم دون إبطاء عند ظهور خطر انهيار، وفق المادة 18 من قانون البناء.

وعلى رغم صدور قانون الإيجارات عام 2014 وتعديله بالقانون رقم 2/2017، بهدف الانتقال التدرجي إلى بدلات جديدة وتحرير العلاقة الإيجارية ضمن مهل وشروط، بقي التنفيذ متعثراً، خصوصاً في الشق المرتبط بمساعدة المستأجرين المستحقين.

 

يقدّر الباحث في شركة 'الدولية للمعلومات' محمد شمس الدين أعداد المنازل غير المرخّصة في لبنان بعشرات الآلاف، موزّعة على مختلف المناطق، من دون حصرها بمحافظة أو قضاء. لكنه يشدد على أن هذا التقدير لا يستند إلى إحصاء وطني شامل وحديث، مما يجعل تحديد الحجم الحقيقي للظاهرة مرتبطاً بإجراء مسح يميّز بين الأبنية المشيّدة بلا رخص، وتلك التي حصلت على تراخيص ثم تجاوزت الخرائط أو الشروط المحددة لها، ويرصد الفترات التي شهدت توسّع المخالفات.

ويعرض شمس الدين مجموعة مؤشرات تعكس جوانب مختلفة من الواقع العمراني، بينها نحو 16250 مبنى يحتاج إلى ترميم، استناداً إلى مسح يعود إلى عام 2013 وشمل مناطق لبنانية عدة، ونحو 4 آلاف مبنى مهدّد في طرابلس، مقابل إصدار 9426 رخصة بناء جديدة خلال عام 2025. ويشير أيضاً إلى إخلاء نحو 16 مبنى ونقل 161 عائلة إلى أماكن آمنة. وهذه، كما يوضح، أرقام تتصل بحالة الأبنية وحركة الترخيص وإجراءات حماية السكان، ولا تشكّل حصيلة للمنازل غير المرخّصة.

وتشير تقارير صحافية استندت إلى استبيان أعدته 'شبكة سلامة المباني'، إلى 16250 مبنى بوصفها أبنية تجاوز عمرها 40 عاماً، موزّعة بين بيروت الكبرى وطرابلس وصيدا وزحلة ومناطق أخرى. والاستبيان لم يكن مسحاً ميدانياً شاملاً، وخضعت بياناته لتدقيق محدود، لذلك لا يثبت الرقم أن جميع هذه المباني مهدّدة بالانهيار، ولا يجوز استخدامه كإحصاء للمباني غير المرخّصة. لكنه يكشف الحاجة إلى فحص إنشائي ميداني، بالتوازي مع تحديد الوضع القانوني للأبنية.

وبحسب شمس الدين، تكمن المشكلة في غياب قاعدة بيانات وطنية متكاملة تجمع عدد المنازل المخالفة وتوزّعها وتواريخ إنشائها، فإحصاءات التراخيص تقيس جانباً من حركة البناء، ولا ترصد وحدها ما شُيّد خارج الأصول. والوصول إلى رقم موثوق يقتضي جمع سجلات البلديات والمديرية العامة للتنظيم المدني والجهات الفنية المختصة، ومقارنتها بالسجلات العقارية والكشوف الميدانية، لتحديد ما يمكن تسويته قانوناً، وما يحتاج إلى إجراءات مختلفة بسبب طبيعة المخالفة أو الأخطار المرتبطة بها.

يرى معقّب المعاملات الرسمية، بشارة معلوف، وهو أيضاً صاحب شركة عقارية، أن 'خطورة البناء غير المنظّم تتجاوز غياب الترخيص إلى نوعية المنشآت وقدرتها على حماية السكان. فالبناء من دون إشراف هندسي ودراسة مناسبة للتربة والأساسات، أو باستخدام مواد لا تستوفي المواصفات، قد يتحوّل إلى مصدر خطر، خصوصاً عند التعرّض لهزات أرضية أو ظروف مناخية قاسية. وعندها تتوقف سلامة المبنى على قدرته الفعلية على تحمّل الأحمال والضغوط التي يفترض أن تراعيها الدراسات الهندسية'.

ويستند معلوف، في وصف حجم القلق، إلى 'تقديرات متداولة تتحدث عن نحو 5 آلاف مبنى معرض للخطر في لبنان، بناءً على مسح شمل نحو 40 في المئة من البلديات فقط، وإلى قرابة 16 ألف مبنى تجاوز عمرها 50 عاماً من دون استيفاء معايير السلامة المطلوبة. إلا أن هذه الأرقام تحتاج إلى التحقق من مصادرها ومنهجية احتسابها، مع الفصل بين مبنى قديم يحتاج إلى فحص وتدعيم، وآخر مخالف يفتقر إلى شروط إنشائية، وثالث ثبت وجود خطر فعلي فيه. فعمر المبنى، ووضعه القانوني، وسلامته، ثلاثة مؤشرات متصلة، لكنها غير متطابقة'.

ويضع معلوف البنية التحتية في مقدمة التداعيات، إذ يفرض التوسّع السكني خارج التخطيط أعباء إضافية على البلديات لتأمين المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، حتى حيث لم تُجهّز الشبكات لاستيعاب سكان جدد. ومع اتساع البناء، تتزايد الضغوط على المرافق، وتظهر اختناقات مرورية ومشكلات في تصريف المياه وإدارة النفايات، فضلاً عن الاكتظاظ والتلوث في الأحياء التي تفتقر إلى التجهيزات الأساسية.

ويمتد الأثر إلى طبيعة المناطق واستعمالات أراضيها. فزحف الكتل الأسمنتية على الأراضي الزراعية والمناطق الحرجية، أو تشييد الأبنية من دون احترام المسافات بين المنازل والطرق وشروط التهوية والإنارة، يغيّران البيئة العمرانية ويقلّصان المساحات الخضراء والمفتوحة.

ولا تقتصر النتيجة، وفق معلوف، على تشويه المشهد، بل تشمل التلوث البصري والسمعي وتلوث الهواء، وتراجع شروط الراحة والأمان في الحياة اليومية.

وفي السوق العقارية، تظهر كلفة أخرى يدفعها المالكون والمشترون، فغياب الترخيص أو عدم استكمال الإجراءات قد يعرقل التسجيل والمعاملات، ويصعّب الحصول على تمويل مصرفي أو الاستفادة من بعض التعويضات، تبعاً للوضع القانوني وشروط الجهة المعنية. وقد تنشأ نزاعات بين البائع والمشتري عندما لا تُكشف المخالفات عند إتمام الصفقة، أو حين يكتشف المالك لاحقاً أنّ استكمال تعاملاته يتطلب تسوية قانونية أو معالجة هندسية.

ويحيل معلوف إلى المادة 22 من قانون البناء عند بحث إجراءات التعامل مع المخالفات، من وقف الأعمال وتنظيم محاضر الضبط إلى الغرامات التي تحددها الأحكام النافذة. ويؤكد ضرورة التحقق من شروط الترخيص وإذن الإشغال قبل البيع أو التأجير. لكن تحديد الإجراء والعقوبة الواجبين يقتضي مراجعة النصوص وتعديلاتها وأنظمتها التطبيقية، فلا يمكن افتراض انطباق حكم واحد على أبنية تختلف طبيعة مخالفاتها وأوضاعها القانونية.

وعن أسباب الانتشار، يربط معلوف الظاهرة بالضغوط الاقتصادية وصعوبة تأمين السكن، وانتقال السكان من الريف إلى المدن منذ ستينيات القرن الماضي، وضعف الإمكانات الرقابية لدى بعض البلديات. ويضيف أن 'تعقيدات تنظيم الأراضي وتعدد أوضاعها القانونية، خصوصاً الملكيات المشتركة وأراضي الشيوع، حيث يصبح تحديد الحقوق واستكمال المعاملات أكثر صعوبة، فتدفع الحاجة إلى المسكن، مع غياب البدائل، بعض المواطنين إلى البناء خارج الأطر التنظيمية'.

ويثير المتحدث ذاته أيضاً مسألة محدودية التغطية التخطيطية، مشيراً إلى 'تقدير بأن الأراضي المشمولة بمخططات توجيهية ملزمة لا تتجاوز 10 في المئة. وتحتاج هذه النسبة إلى تدقيق رسمي يحدد تعريف المخططات المقصودة وكيفية احتساب المساحات. لكن القضية التي يطرحها تبقى مركزية: من دون تنظيم استعمالات الأراضي وشروط البناء، تضعف قدرة السلطات المحلية على توجيه التوسّع السكاني وتأمين خدماته'.

ويخلص إلى أن 'المنزل منخفض الكلفة، إذا شُيّد دون ترخيص أو إشراف هندسي، قد يرتّب لاحقاً أخطاراً على صاحبه وجيرانه وأعباء على الدولة. فالمعالجة تتصل بكيفية بناء المدن والقرى، وبحماية حق السكن ضمن بيئة آمنة، من خلال تخطيط واضح ورقابة فعالة وتسوية جدية للمشكلات قبل تحوّلها إلى تهديد لحياة السكان'.

في سياق متصل، يضع الخبير العقاري المحلف لدى المحاكم اللبنانية والباحث الاقتصادي دايفيد الشيخ، 'الإحصاء في مقدمة المعالجة، باعتباره المدخل إلى معرفة حجم المخالفات وطبيعتها. فالمنازل المشيّدة بلا رخص تختلف عن الأبنية التي أُضيفت إليها طوابق أو مساحات خارج الخرائط المصدّقة، وتختلف المخالفات القديمة عن الحديثة في ظروفها القانونية والهندسية والاجتماعية. ولهذا، فإن جمعها في رقم واحد، من دون تصنيف، قد يحجب طبيعة المشكلة بدلاً من توضيحها'.

ويشير الشيخ إلى عدم توافر حصيلة وطنية موحّدة جرى التحقق منها، مما يستدعي مراجعة سجلات البلديات والتنظيم المدني والجهات الفنية والقضائية المعنية، ومقارنة بياناتها. فالأرقام المتفرقة، على رغم أهميتها، لا تكفي لتحديد النطاق الفعلي للظاهرة أو لبناء سياسة عامة تعالجها.

ويشرح أن 'خلف كل مخالفة ظروفاً ينبغي فحصها: منزل لتأمين مأوى لعائلة، أو توسعة لم تُستكمل إجراءاتها، أو مشروع استثماري تجاوز خرائطه، أو عقار تحيط به نزاعات وتعقيدات إدارية. غير أن اختلاف الدوافع لا يمنح حصانة من المساءلة عند ثبوت المخالفة، سواء تعلّقت المسؤولية بالمالك أو المنفّذ أو الجهات المكلفة بالرقابة، ضمن حدود صلاحيات كل منها'.

ومن هنا، يطرح الشيخ سؤالاً عن كيفية تشييد أبنية وإشغالها على رغم وجود مخالفات واضحة، من دون تدخل في الوقت المناسب. فالمسؤولية لا تتوقف عند صاحب العقار، بل تمتد إلى فاعلية الرقابة الميدانية وسرعة اكتشاف التجاوزات والإجراءات المتخذة لوقفها.

وفي هذا السياق، يستعيد التعميم رقم 33 الصادر في الـ13 من نوفمبر 2013، الذي تناول مخالفات البناء والتراخيص الصادرة خلافاً للأصول، ودعا إلى جرد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية. ويرى أن العودة لنتائجه ضرورية لمعرفة مدى شمول الجردة للمناطق، وما نُفّذ من إجراءات، وما بقي خارج المعالجة.

كذلك، يلفت إلى القانون رقم 139 الصادر في التاسع من يوليو (تموز) 2019، والمدرج لدى التنظيم المدني ضمن تشريعات تسوية مخالفات البناء باعتباره تعديلاً للقانون 324 لعام 1994. فدراسة أثره والنصوص اللاحقة تقتضي تحديد الفئات التي تشملها التسوية وشروطها، والحالات المستثناة منها، مع الفصل بين معالجة وضع عقاري وفق القانون وقبول المخالفة أو إسقاط المسؤوليات المترتبة عليها تلقائياً.

ويربط الشيخ الملف أيضاً بالسلامة الإنشائية والضغط على الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وبالقيمة السوقية للعقارات وحقوق المشترين الذين قد يكتشفون بعد الشراء مخالفات أو قيوداً لم تكن واضحة. أما تقدير الرسوم والأعباء المالية والنزاعات، فيحتاج إلى بيانات موثّقة، ولا يحتمل تعميم النتائج على الحالات كافة.

وتبرز طرابلس مثالاً على ضرورة الفصل بين الخطر الإنشائي والمخالفة القانونية. فبحسب تقارير لمنظمة العفو الدولية، أحصى مسح بلدي أُجري عام 2022، عدد 236 مبنى مهدداً بالانهيار، قبل أن تعلن البلدية في أغسطس (آب) 2023، تحديد ما بين 800 و1000 مبنى معرض للخطر. هذه أرقام عن سلامة الأبنية في المدينة، وليست تعداداً للمنازل غير المرخّصة في لبنان، لكنها تكشف أهمية الفحص الهندسي المنتظم والتدخل قبل وقوع الكارثة.

بدوره يقدّم الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي قراءة سياسية للملف، وعدّ أن 'المخالفات العقارية الجماعية تتركّز في مناطق نفوذ الثنائي الشيعي'. ويقول إن 'قسماً كبيراً منها قائم على أراضٍ تعود لأوقاف مسيحية وسنية'، مشيراً إلى عقارات في الضاحية الجنوبية تُنسب ملكيتها إلى الوقفَين الماروني والأرثوذكسي، وإلى أراضٍ للوقف السني في الأوزاعي'. وهذه توصيفات وادعاءات يطرحها الأيوبي بشكل شخصي، ويحتاج تثبيتها إلى مراجعة السجلات العقارية ووثائق الأوقاف، ولا تكفي وحدها للحكم على ملكية منطقة بكاملها.

ويرى الأيوبي أن 'هذه الإشكالية تتصل مباشرة بإعادة إعمار الضاحية بعد الحرب، إذ يفترض بأي عملية إعمار سليمة أن تنطلق من تحديد الملكيات ومعالجة الأوضاع العقارية'. ويشير إلى مبانٍ ومناطق يقول إنها أُقيمت على أملاك خاصة وعامة من دون تسوية قانونية، محمّلاً استمرار هذا الواقع طوال عقود لقرار سياسي، في ظل غياب معالجة جدية من الدولة.

ويستعيد تجربة حكومة رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، قائلاً إن 'اشتراط توفير مستندات تثبت الملكية اصطدم بالثنائي الشيعي'. ويعد، وفق قراءته، أن 'هذا الخلاف كان من الأسباب الرئيسة لتصاعد المواجهة السياسية مع السنيورة. ويضيف أن إعادة إعمار الضاحية عادت لاحقاً، بحسب توصيفه، للنمط السابق، من دون معالجة جذرية للملكيات الخاصة والعامة، فبقيت المشكلة قائمة. 

منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟ منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟ منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار لبنان:

إشتباكات في مخيّم صبرا وشاتيلا... قتـ..لى وتوقيفات!

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
20

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2565 days old | 1,008,142 Lebanon News Articles | 3,701 Articles in Nov 2026 | 218 Articles Today | from 58 News Sources ~~ last update: 7 sec ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟ - lb
منازل خارج القانون... كيف ابتلعت فوضى البناء لبنان؟

منذ ٠ ثانية


اخبار لبنان

القانون لا بعترف بصحة عمال تونس النفسية - tn
القانون لا بعترف بصحة عمال تونس النفسية

منذ ٥ ثواني


اخبار تونس

كاتس يقول إن إسرائيل لم تنجز مهمتها بعد في إيران - jo
كاتس يقول إن إسرائيل لم تنجز مهمتها بعد في إيران

منذ ١٠ ثواني


اخبار الاردن

محافظ عدن يلتقي الدفعة الأخيرة من عرسان العرس الجماعي الأول من أبناء الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة - ye
محافظ عدن يلتقي الدفعة الأخيرة من عرسان العرس الجماعي الأول من أبناء الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة

منذ ١٥ ثانية


اخبار اليمن

ورشة توعوية حول الجرائم الإلكترونية وخطاب الكراهية ومخاطر الشائعات - ps
ورشة توعوية حول الجرائم الإلكترونية وخطاب الكراهية ومخاطر الشائعات

منذ ٢٠ ثانية


اخبار فلسطين

رسوم بلا رحمة وتسويات بلا مهل.. البريفيهتسعر والشاطئ يسامح! - lb
رسوم بلا رحمة وتسويات بلا مهل.. البريفيهتسعر والشاطئ يسامح!

منذ ٢٥ ثانية


اخبار لبنان

الجيش يحسم معركة استمرت 3 ساعات في محيط الخوي - sd
الجيش يحسم معركة استمرت 3 ساعات في محيط الخوي

منذ ٣٠ ثانية


اخبار السودان

بطل الرأس الأخضر فوزينيا يكافح للتأقلم مع وهج الشهرة في تشيلي - jo
بطل الرأس الأخضر فوزينيا يكافح للتأقلم مع وهج الشهرة في تشيلي

منذ ٣٥ ثانية


اخبار الاردن

نحو المصادقة على أمثلة للتهيئة العمرانية - tn
نحو المصادقة على أمثلة للتهيئة العمرانية

منذ ٤٠ ثانية


اخبار تونس

لمتابعة المشروعات.. التفاصيل الكاملة لجولة وزير النقل بالإسكندرية - eg
لمتابعة المشروعات.. التفاصيل الكاملة لجولة وزير النقل بالإسكندرية

منذ ٤٥ ثانية


اخبار مصر

مفاجأة.. ما هو الوضع القانوني لمواطن يتدخل للدفاع عن ضحية اعتداء إرهابي؟ - jo
مفاجأة.. ما هو الوضع القانوني لمواطن يتدخل للدفاع عن ضحية اعتداء إرهابي؟

منذ ٥٠ ثانية


اخبار الاردن

كاتس: مهمتنا في إيران لم تكتمل - lb
كاتس: مهمتنا في إيران لم تكتمل

منذ ٥٥ ثانية


اخبار لبنان

بداية شتاء سوريا متشحة بالسواد... السيول قاتل جديد - sy
بداية شتاء سوريا متشحة بالسواد... السيول قاتل جديد

منذ دقيقة


اخبار سوريا

تمرين وطني الثلاثاء للوقوف على اختبار إجراءات السلامة العامة - jo
تمرين وطني الثلاثاء للوقوف على اختبار إجراءات السلامة العامة

منذ دقيقة


اخبار الاردن

بورصة قطر تنخفض0.51 في الختام بضغط 5 قطاعات - qa
بورصة قطر تنخفض0.51 في الختام بضغط 5 قطاعات

منذ دقيقة


اخبار قطر

مضى شهر على معركة فجر اليمن ... إليكم نتائجها - ye
مضى شهر على معركة فجر اليمن ... إليكم نتائجها

منذ دقيقة


اخبار اليمن

حرس الحدود بحالة عمار يضبط تهريب (117,705) أقراص من مادة الإمفيتامين المخدر - sa
حرس الحدود بحالة عمار يضبط تهريب (117,705) أقراص من مادة الإمفيتامين المخدر

منذ دقيقة


اخبار السعودية

محافظ الأحساء يشيد بجهود رجال الأمن و سرعة دوريات الأمن في الاستجابة للبلاغات - sa
محافظ الأحساء يشيد بجهود رجال الأمن و سرعة دوريات الأمن في الاستجابة للبلاغات

منذ دقيقة


اخبار السعودية

عاجل:حادث مروري مروع في الخط البحري بعدن وباص ركاب يتعرض لأضرار وسط محاولات لإنقاذ العالقين بداخله - ye
عاجل:حادث مروري مروع في الخط البحري بعدن وباص ركاب يتعرض لأضرار وسط محاولات لإنقاذ العالقين بداخله

منذ دقيقة


اخبار اليمن

مؤشر تاسي يتراجع 0.39 في منتصف التعاملات بضغط من البنوك والاتصالات - sa
مؤشر تاسي يتراجع 0.39 في منتصف التعاملات بضغط من البنوك والاتصالات

منذ دقيقة


اخبار السعودية

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل