اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
المهندس هشام جارودي
يرحل الكبار، لكن أثرهم يبقى حيّاً في الذاكرة والكتب والضمير الإنساني. هكذا هو رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي، الذي غادر عالمنا بعد مسيرة علمية وفكرية امتدت قرناً كاملاً تقريباً، قضاه في خدمة الحقيقة والتاريخ والدفاع عن الذاكرة الفلسطينية.
وُلد وليد الخالدي في القدس عام 1925، ونشأ في بيئة علمية وثقافية رفيعة، قبل أن يتابع دراسته في جامعة أكسفورد، حيث بدأ مسيرته الأكاديمية التي ستقوده لاحقاً إلى جامعات ومراكز بحثية مرموقة في العالم.
لم يكن الخالدي مجرد مؤرخ تقليدي يكتب عن الماضي، بل كان حارساً للذاكرة، ومؤسساً لمدرسة فكرية كاملة في دراسة القضية الفلسطينية. فقد كتب بإسهاب عن حرب 1948 وتهجير الفلسطينيين، وساهم في توثيق أحداث مفصلية من تاريخ فلسطين الحديث، واضعاً أمام العالم سجلاً علمياً دقيقاً لما جرى.
لقد كان وليد الخالدي نموذجاً للمثقف العربي الملتزم بقضايا أمته، والمؤمن بأن التاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال القادمة. ومن خلال كتبه ومحاضراته وأبحاثه، حافظ على حضور فلسطين في الوعي العالمي، وذكّر العالم بأن الذاكرة هي أحد أهم أشكال المقاومة.
في رحيله، يخسر الفكر العربي أحد أعمدته الكبار، ويخسر التاريخ واحداً من أكثر شهوده صدقاً وأمانة.
لكن إرثه العلمي سيبقى، وكتبه ستظل شاهداً على رجل آمن بأن الحقيقة، مهما طال الزمن، لا يمكن أن تُمحى.
رحم الله المؤرخ الكبير وليد الخالدي، وأبقى ذكراه حيّة في ضمير التاريخ.











































































