اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٢ أذار ٢٠٢٦
يعيش لبنان واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ سنوات، مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تطال الجنوب والضاحية وبيروت والبقاع، في مشهد يعكس تصعيداً عسكرياً متدرجاً لا يبدو أنه يتجه نحو التهدئة في المدى القريب. ومع كل غارة جديدة، تتجدد الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء عدد من القرى الجنوبية، في خطوة تهدف إلى تحويل المنطقة الحدودية إلى أرض محروقة، خالية من أي حضور يمكن أن يشكّل تهديداً للمستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية الفلسطينية.
هذا الواقع الميداني يترافق مع حالة من الصمت الدولي النسبي، لم يقطعه إلا تحرك خجول في أروقة الأمم المتحدة بدأ في الساعات الأخيرة، غير أن هذا التحرك، على أهميته الرمزية، لا يبدو حتى الآن قادراً على إحداث خرق حقيقي في مسار التصعيد، في ظل المعطيات الميدانية التي تشي بوضوح إلى أن العدوان يتجه نحو مزيد من التوسع، وربما نحو مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف ما يرفع منسوب مع تراجع الآمال بإمكانية كبح التصعيد عبر المسار التفاوضي، فالمبادرة التي طرحها الرئيس اللبناني جوزف عون لم تلقَ التجاوب المتوقع، لا سيما من جانب الولايات المتحدة، التي بدت وكأنها تتجاهل الطرح اللبناني في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ خططها العسكرية على الأرض.
هذا التجاهل عزّز المخاوف من أن تكون المنطقة أمام مرحلة أكثر خطورة، قد تتضمن توغلاً برياً إسرائيلياً داخل الأراضي اللبنانية بهدف إقامة منطقة عازلة بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات.
في المقابل، تحركت مجموعة من أكثر من عشرين دولة داخل أروقة الأمم المتحدة للتعبير عن قلقها من تجدّد الحرب في لبنان. ودعت هذه الدول إسرائيل إلى تجنّب استهداف المدنيين واحترام سيادة لبنان، كما رحّبت بالمبادرة اللبنانية للحل عبر التفاوض، مطالبة بوقف الهجمات والعمل على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كما عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئاً دعا خلاله إلى وقف فوري للعنف، فيما حذّرت الأمم المتحدة من أن لبنان والمنطقة يقفان أمام لحظة خطيرة قد تنذر بانفجار أوسع إذا لم يتم احتواء التصعيد سريعاً.
لكن على الأرض، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً. فإسرائيل لم تكتف بالتصعيد العسكري، بل لوّحت أيضًا بإمكانية نزع سلاح حزب الله بالقوة إذا لم تقم الحكومة اللبنانية بذلك.
وفي مواجهة هذا التهديد، أعلن الحزب إطلاق عمليات تحت عنوان 'العصف المأكول'، في رسالة واضحة بأن أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة ستُقابل برد عسكري.
بين هذه المواقف المتقابلة، يجد لبنان نفسه مرة جديدة في قلب معادلة دقيقة: تصعيد ميداني متواصل، تحركات دبلوماسية محدودة الفعالية، ومخاوف جدية من انزلاق الوضع إلى حرب استنزاف طويلة. وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأكبر: هل ينجح الضغط الدولي في فرملة التصعيد قبل أن تتوسع رقعة الحرب، أم أن لبنان مقبل على مرحلة أكثر قسوة من المواجهة المفتوحة؟











































































