اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
كتبت كارولين عاكوم في “الشرق الاوسط”:
أعادت الثقة الثالثة التي نالتها حكومة نواف سلام حزب الله والتيار الوطني الحر إلى وضع سياسي مربك. فالحكومة التي واجهها الطرفان بحملات انتقاد ومواقف عالية السقوف خلال جلسة المناقشة التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء، ظلت قائمة بدعم 68 نائباً بينهم كتلة حليف الحزب رئيس البرلمان نبيه بري، فيما لم يذهب حزب الله إلى حد سحب وزرائه أو حجب الثقة عنها، حيث اختار نوابه مغادرة الجلسة قبل بدء التصويت.
وقد فتح هذا المشهد الباب أمام مواقف سياسية اعتبرت أن ما جرى يؤكد تقدّم خيار الدولة، ويرمي القوى المعترضة إلى تحمل مسؤولية خياراتها السابقة ونتائجها.
ورأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن مهمة الحكومة هي إخراج لبنان من «النفق المظلم» إلى نور الإصلاحات التي بدأت تظهر معالمها رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن. وجدد دعمه للرئيس سلام، داعياً القوى السياسية إلى التعاون مع الحكومة والوقوف إلى جانبها لمواجهة اعتداءات إسرائيل والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والإنمائية.
وفي موقف له بعد حصول حكومة سلام على الثقة الثالثة، اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن وقائع الجلسة أظهرت أن «أكثرية الشعب اللبناني» ترى أن تحقيق الإصلاح وتحسين البنى التحتية والخدمات والوضع الاقتصادي والمعيشي غير ممكن ما دام لم تُعلَج مسألة الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، لا سيما التابعة لحزب الله.
وقال جعجع إن جلسات الثقة أكدت أن الأكثرية الشعبية تساند الحكومة مقابل أقلية «ضئيلة جداً» مسؤولة عن الخراب والفساد، مضيفاً أن أحداً لن يستطيع القول إن الحكومة تعمل من دون رأي اللبنانيين أو خارج إرادتهم. ودعا القوى المعارضة إلى تقبل نتائج الجلسات لتجنب المزيد من الحروب والخراب والتدهور الاقتصادي والمعيشي.
وأكد رازي الحاج، عضو كتلة القوات، أن ما حدث يعكس دعم غالبية اللبنانيين والقوى السياسية للحكومة في مواجهة طرف يسعى إلى إدخال البلد في حرب ثالثة. ووصف ما جرى بأنه هزيمة سياسية للثنائي حزب الله والتيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، متهمًا الأخير بالتناقض بين خطابه وأهدافه ومهاجمة الآخرين بسبب ممارسات في عهد رئاسة ميشال عون.
وتساءل الحاج عن جدوى سلاح حزب الله إذا كان يتحكم في منع الحرب والتهجير وحماية اللبنانيين، مشيراً إلى ازدواجية الموقف.
من جهته، شدد النائب إبراهيم منيمنة على أن الحكومة تمثل مشروع الدولة وخيار أغلبية اللبنانيين في مواجهة ازدواجية حزب الله، مشيراً إلى أن حزب الله الذي لم يجرؤ على سحب الثقة هو مهزوم لأنه يستخدم خطابين: من داخل مجلس الوزراء ومن خارجه. وأضاف أن من تسبب في جر البلد إلى الخراب لا يمكن أن يكون في موقع المحاسب، معتبراً سحب النواب من جلسة التصويت محاولة للهروب من منح الثقة، ووصفها بالنفاق السياسي، مضيفاً أنه من الأفضل لمن لا يمنح الحكومة ثقته أن ينسحب منها.
بدوره، اعتبر النائب مارك ضو أن الثقة الثالثة لحكومة سلام تعني أن «زمن حزب الله انتهى». وقال عبر حسابه في منصة «إكس» إن الحكومة قررت اعتبار سلاح حزب الله خارج القانون وبدأت التفاوض المباشر مع إسرائيل، في حين انسحب الحزب من الجلسة ولم يجرؤ على سحب الثقة، مضيفاً: «مرحبا بكم في عصر الدولة صاحبة القرار»، ومؤكداً أن كل اللبنانيين لهم مكان في الدولة دون تمييز.
وفي تعليقه على الانتقادات الموجهة للحكومة من حزب الله والتيار الوطني الحر، كتب النائب وضاح صادق في «إكس»: «ما أوقحهم حين يسألون عن تسليح الجيش، وهم حكموا البلد وامتلكوا قراره 15 عاماً من دون أن يسلحوه، رغم المليارات التي أنفقوها على حفر الأنفاق وملئها بالسلاح ثم خسروها في حروب دمرت القرى وقتلت شبابنا». وأضاف أن إنفاق جزء من هذه الأموال على مصلحة لبنان كان ليحسن البنية التحتية والكهرباء والمياه وغيرها، وتساءل: «إذا كان تسليح الجيش ممنوعاً بقرار أميركي فلماذا ظلوا في الحكومات 15 عاماً وهم يملكون القرار؟ فمن يكون العميل في هذه الحالة؟»











































































