×



klyoum.com
syria
سوريا  ٢ تموز ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
syria
سوريا  ٢ تموز ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار سوريا

»سياسة» درج»

أطفال سوريا المفقودون: رامي استعاد ابنة أخيه من عائلة ضابط… وآلاف غيره ما زالوا يبحثون!

درج
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ١ تموز ٢٠٢٦ - ١٢:٠٠

أطفال سوريا المفقودون: رامي استعاد ابنة أخيه من عائلة ضابط وآلاف غيره ما زالوا يبحثون!

أطفال سوريا المفقودون: رامي استعاد ابنة أخيه من عائلة ضابط… وآلاف غيره ما زالوا يبحثون!

اخبار سوريا

موقع كل يوم -

درج


نشر بتاريخ:  ١ تموز ٢٠٢٦ 

في هذا التحقيق الاستقصائي الذي أنجزته مؤسّسة 'Tiny Hand- يد صغيرة'، يتتبّع الصحافيان هديل عرجة وخليل عشّاوي كيف تحوّل أطفال معروفو الهويّة بعد اعتقال ذويهم أو فصلهم عنهم، إلى أطفال مسجّلين بهويّات وأنساب جديدة، ضمن شبكة من المؤسّسات الأمنية والاجتماعية التي كانت تعمل في ظلّ حكم الأسد.

'قد يمرّ ابنك المفقود بجانبك في الشارع… ولا تعرفه'، هذه العبارة التي بدأ فيها رامي البشوات، عمّ الطفلة لوتس، حديثه معنا عن واحدة من أكثر المفارقات قسوة في سوريا، بعد سنوات من البحث عن آلاف الأطفال المفقودين في سوريا خلال سنوات الحرب السورية وخلال حكم الأسد. وبعد سقوط النظام، أصبح البحث أشبه بالركض في متاهة بين مؤسسات الدولة السورية السابقة ودور أيتام تواطأت مع نظام الأسد على إخفاء أطفال المعتقلين، أطفال تغيّرت وجوههم مع مرور الزمن، وبُدّلت أسماؤهم رسمياً.

يقول رامي البشوات، شقيق سامي الذي قُتل في إعدام ميداني عام 2014 بمطار المزة العسكري في دمشق، إنه 'محظوظ'، فبعد رحلة من البحث استمرت قرابة العام، عثر على ابنة أخيه الطفلة لوتس، التي أُودعت في دار 'لحن الحياة' وهي في عامها الثاني، قبل أن تُنقل إلى منزل ضابط، كانت قد بدأت تناديه 'بابا' وتنادي زوجته 'ماما'.

يضيف رامي: 'لو ما تهيأت إلنا الفرصة وكان في النا قريب وهو يلي سعى بالموضوع أعتقد للآن ما منعرف وينها، في كتير ما عندهم هذه الفرصة التي اجتنا نحنا، ولا يعرفون شيء عن أطفالهم'.

قصة لوتس ليست حالة فردية، في هذا التحقيق الاستقصائي نكشف من خلال تتبّع عدد من الحالات والوثائق التي اطلع فريق التحقيق على نسخ رقميّة منها إلى جانب الشهادات، كيف تحوّل أطفال معروفو الهوية، بعد اعتقال ذويهم أو فصلهم عنهم، إلى أطفال مسجلين بهويات وأنساب جديدة، ضمن شبكة من المؤسسات الأمنية والاجتماعية التي كانت تعمل في ظل حكم الأسد.

الطفلة لوتس : 'لم يتم تغيير النسب'

بداية عام 2014 اعتقلت قوات النظام السوري سامي سلطان البشوات وزوجته وطفلته في دمشق، إلى جانب أقارب آخرين، وصادرت كل ما في المنزل، كما يشرح أخاه رامي البشوات.

يقول رامي إن اسم العائلة، جعلهم محطّ تندّر الحواجز الأمنية، والتفتيش والمضايقات، ويستذكر كلام أحد الحواجز: 'البشوات، كانت مصيبة عالحواجز، بشوات انزل انزل'، يزداد الأمر خطورة كون العائلة تنتمي إلى 'الذيابية' في ريف دمشق، التي كانت أولى المناطق التي ثارت ضد نظام الأسد عام 2011.

أُفرج عن بعض المعتقلين من عائلة البشوات لاحقاً، بينما بقي سامي وزوجته وطفلته قيد الاحتجاز، وتم تحويل سامي إلى المحكمة الميدانية في مطار المزة العسكري حيث حُكم عليه بالإعدام ميدانياً، فيما حُكم على زوجته بالسجن ستة أشهر.

أما لوتس، التي كانت تبلغ من العمر عامين آنذاك، ففُصلت عن والديها بقرار رسمي وإحالة أمنية صادرة عن قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي – إدارة المخابرات الجوية، وبناءً على ذلك، تسلمتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي أودعتها في دار 'لحن الحياة' المخصصة للأطفال مجهولي النسب.

بعد ستة أشهر، خرجت الزوجة من السجن، لتكتشف أن طفلتها اختفت، إذ ظنّت عائلتها أن لوتس كانت مع أمها طوال فترة احتجازها، بينما كانت الأم تعتقد أن ابنتها لدى العائلة بعدما فُصلت عنها فور دخولها السجن.

تواصل رامي مع أحد الأقرباء وهو من العشيرة نفسها، وبحكم موقع القريب وعلاقاته كرئيس لفرع الهجرة والجوازات بدمشق، تمكّن من تتبّع خيوط قادته إلى مكان وجود الطفلة، في عملية استغرقت أشهراً عدة.

'الطفلة وضعت أولاً في ملجأ للأيتام' بحسب رامي، والمقصود هو 'دار لحن الحياة' في ضاحية قدسيا، الذي كان يُعرف سابقاً باسم دار زيد بن حارثة، وهي دار عرّفت نفسها لسنوات، خلال فترة سيطرة نظام الأسد، بأنها تستقبل فقط الأطفال مجهولي النسب، أي الذين لا يُعرف ذووهم.

وبحسب ما علمه رامي البشوات، عم الطفلة، فقد أُخرجت لوتس لاحقاً من الدار وأُودعت لدى أحد الضباط، في خطوة لا تفسرها أي وثيقة رسمية، ولا تظهر ضمن المسار الإداري الموثق لحالتها. يقول رامي متكهناً: 'جاء الضابط، ولم يكن لديه أطفال، وبكل بساطة اختار طفلاً جميلاً ليرعاه'.

يتقاطع كلام رامي مع ما روته لنا أيضاً سعاد شاهين، التي عملت في هذه الدار قرابة الأربعين عاماً في مجالي الطبخ ورعاية الأطفال، وبحكم أنها من الصم، أجرت حديثها معنا بلغة الإشارة، فيما تولّت ابنتها ترجمة شهادتها. تروي شاهين قصة سيدة ادّعت أمام عائلتها أنها حامل، ثم جاءت لاحقاً إلى الدار وغادرت وهي تحمل طفلاً، وذلك قبل نحو ثماني سنوات.

توضح سعاد أن الدار كانت تستقبل باستمرار أطفالاً جدداً، تتراوح أعمارهم بين عامين وستة أعوام، منهم من كانت عليه آثار ضرب واضحة كما تقول.

توضح سعاد أنها كانت تلاحظ تلك العلامات عندما تقوم مع مربيات أخريات بفحص الأطفال فور وصولهم، كنّ يسألنهم عمّا حدث أو من ألحق بهم الأذى، لكن الأطفال لم يكونوا قادرين على الإجابة 'لأنهم صغار'.

خلال عملية البحث، وصلنا إلى وثائق صادرة عن دار 'لحن الحياة'، وبالفعل وجدنا اسم الطفلة لوتس البشوات في إحداها، فيها تاريخ دخولها إلى الدار وخروجها منها في نهاية العام 2014، كما تضمنت هذه الوثائق معلومات تفيد بأن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استلمتها عبر قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي – إدارة المخابرات الجوية، قبل أن يُشار لاحقاً إلى تسليمها لوالدتها التي أخذت منها في السجن.

لكن، ما بين لحظة الاستلام والتسليم، لا يرد أي ذكر لخروج الطفلة من الدار أو نقلها إلى منزل الضابط، وهو ما علمه قريب البشوات الذي تابع القضية، 'أخبرهم أن الضابط الذي أخذ الطفلة يعيش في منطقة الديماس بريف دمشق'.

بجوار البيانات المرتبطة بالطفلة لوتس ظهرت ملاحظة لافتة نصها: “لم يتم تغيير النسب”، وهي عبارة تكررت في أكثر من سجل، إلى جانب أسماء أطفال آخرين أيضاً.

استعادة لوتس جاء نتيجة 'تدخل استثنائي لا يزال الآلاف يبحثون عن طفل مفقود'، بحسب وصف رامي الذي التقينا به من داخل محله بريف دمشق حيث يعمل كمصلح لإطارات السيارات 'لولا هذا التدخل من قبل قريبنا والفرصة، ربما كنا حتى اليوم لا نعرف أين الطفلة' يوضح لنا.

عندما عادت لوتس إلى حضن والدتها بعد عام من الفراق، بدت وكأنها لا تعرفها، تعاملت معها كغريبة ورفضت الاقتراب منها، كما لو أنها انتزعت من عائلتها ووضعت في منزل آخر، مشهدٌ ضاعف من ألم الأم، التي قتل زوجها وكادت أن تفقد طفلتها أيضاً.

اليوم، لوتس في الصف الثامن، تعيش مع والدتها وأقاربها، 'حصلت على فرصة العودة إلينا، فرصة لم يحصل عليها آلاف أطفال المعتقلين' يقول رامي، ويضيف: 'بعد عشر سنوات حتى نحن الكبار تغيرت ملامحنا، فكيف يمكن التعرف على طفل تغيّر اسمه ووجهه وكل شيء فيه؟'.

الطفلة نيفين : 'تم تغيير النسب'

في 19/ 09/ 2024 نقرأ في كتاب رسمي رفعته المديرة العامة للهيئة العامة لبيوت 'لحن الحياة'، ميس عجيب، إلى مجلس الإدارة، أسماء أطفال عدلت عائلات عن حضانتهم، مرفقة بأسباب العدول ومقترحات التعامل مع كل حالة، ومن بين هذه الحالات، الطفلة نيفين، حيث جاء في الوثيقة:

أسباب عدول العائلة عن الحضانة: 'معرفة أهل الطفلة من قبل الأسرة الحاضنة، لا تعد يتيمة'.

المقترحات: 'إمكانية إلحاقها بعائلة'.

تتبّعنا مسار نيفين، وتواصلنا مع العائلة الأولى التي احتضنتها، وتبين أن الطفلة دخلت إلى دار 'لحن الحياة' بعمر ثلاث سنوات في العام 2023، بعد ضبط نظمته الشرطة عبر إحدى موظفات الدار، وجاء في الضبط أن الطفلة 'لا تجيد الكلام'، ولم تتمكن من تقديم أي معلومات تتعلق بعائلتها أو هويتها.

لكن الرواية التي حصلنا عليها من الأب الذي احتضن نيفين لاحقاً، كانت مختلفة تماماً، فعلى الرغم من مرور نحو عام بين دخول الطفلة إلى الدار وإيداعها لدى العائلة، يؤكد الأب أنها كانت قادرة على الكلام، بل وأخبرته عن اسم والدها الحقيقي.

وفي اتصال هاتفي معه، قال: 'عرفت أهلها… هي بتشبه أمها كتير. ما ضلت البنت عندي 3 أيام، ورجعتها… وزعلت إني رجعتها، بس مو بإيدي'، وعندما سألناه عن كيفية تسليم الطفلة لهم رغم وجود والديها، وإجراءات الإيداع التي تمت، قال إنه لا يعلم شيئاً عن ذلك.

المفارقة السابقة، دفعت 'الأب' إلى إعادة نيفين إلى الدار وإنهاء عقد الإلحاق، وفقاً لوثيقة اطلعنا عليها، جاء فيها أنه قرر إعادتها لأنها 'طفلة غير يتيمة'، وحتى لا يتعرض لاحقاً للابتزاز أو يُتهم بخطفها.

لكن بعد أقل من شهرين، أُلحقت نيفين بعائلة جديدة ومختلفة، إذ تكشف الوثائق أيضاً أنه تم تغيير اسم الأب والعائلة، وتسجيل الطفلة نيفين كـ'مجهولة النسب' بطلب من الإدارية هنادي الخيمي المعتقلة حالياً ضمن تحقيقات ملف أطفال المعتقلين.

لم تكن حالة نيفين استثناءً، خلال سنوات الحرب، إذ ظهرت أنماط متشابهة لانتزاع الأطفال من عائلاتهم، وإدخالهم في مسارات إدارية تنتهي أحياناً بهويات جديدة.

أطفال الأزمة

مصطلح 'أطفال الثورة '، أو كما عُدِّل لاحقاً إلى 'أطفال الأزمة'، تكرر في عدد من الشهادات التي جمعناها، ولم يقتصر على الروايات الشفوية، إذ ظهر أيضاً في ورقة حصلنا عليها من إحدى تلك الدور، حيث كُتب العنوان بدايةً 'أطفال الثورة'، قبل أن تُشطب كلمة 'الثورة' وتُستبدل بكلمة 'الأزمة'. وتحت هذا العنوان سُجِّلت أسماء أطفال، بأسمائهم الأولى فقط مع رقم ملف كل واحد منهم.

'أطفال الأزمة' لم يكن مصطلحاً غريباً عن زينب أبو الهيجاء، التي عملت مشرفة في دار زيد بن حارثة لمدة 15 عاماً، وهذه الدار هي الاسم السابق لبيوت 'لحن الحياة'، وتقع في منطقة مساكن برزة بدمشق.

حاولنا البحث عن الدار ولكنها لم تعد موجودة وتغير الاسم والعمل الخاص بها، ولكن خلال سنوات الثورة وعلى الرغم من انتقال بيوت 'لحن الحياة' إلى ضاحية قدسيا، تحوّلت إلى دار لاستقبال 'أطفال الأزمة' وإيوائهم.

في عام 2012 وما بعده، بدأت دار زيد تستقبل أطفالاً من مختلف الأعمار تحت بند 'أطفال الأزمة'. تقول زينب 'لم نكن نعرف من أين يأتون، لكن بعض هؤلاء الأطفال كانوا يقولون إن أهاليهم في السجن، وآخرون كانوا يصلون وهم حديثو الولادة'.

تضيف أن الأطفال كانوا يبقون في الدار ليوم أو يومين فقط، قبل أن تأتي سيارة من دار 'لحن الحياة' في ضاحية قدسيا لنقلهم إليها، وكان بعضهم يُنقل إلى جمعية قرى الأطفال SOS.

كانت الدار تستقبل أطفالاً بشكل شبه مستمر، أحياناً يومياً وأحياناً كل يومين أو أربعة أيام، بأعداد تتراوح بين طفلين وثلاثة في كل مرة. وتذكر أن أعمارهم كانت تتراوح من حديثي الولادة حتى نحو 15 عاماً.

لم تكن الجهة التي تحضر الأطفال واضحة، تشير زينب الى أن نقل الأطفال كان يتم من دون وثائق، إذ 'كانت الحافلات تأتي لتحضرهم وتأخذهم من دون أي أوراق أو إثباتات'. وتصف بيئة العمل داخل الدار بأنها كانت شديدة التقييد، إذ كان يمنع على العاملين التواصل مع الخارج أو حتى التحدث مع بعضهم داخل الدار: 'كنت أتعاطف مع الأطفال، لكن لم يكن بإمكاننا فعل شيء، كنا فقط نعتني بهم ونخاف من المساءلة'.

زينب استقالت من العمل في دار زيد بن حارثة عام 2016.

مع سقوط نظام الأسد بتاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، كانت الصدمة أكبر من التوقّعات، فبينما انتظر كثيرون لحظة اللقاء بأحبّائهم، لم يعثروا إلا على الفراغ، ومن كانوا أوفر حظاً وجدوا اسماً على ورقة، أثراً باهتاً يدلّ على وجودٍ ما، وفي تلك الفوضى تسربت وثائق كثيرة، واحترق كثير منها أيضاً، بما حملته من معلومات وأسماء.

ومن بين تلك الأسماء، ظهر اسمان: نور وشام.

نور وشام: أختان فُصلتا وحملتا ألقاباً مختلفة لدى عائلتين مختلفتين

اليوم نور عمرها 14 عاماً في الصف الثامن، فيما تبلغ شقيقتها الصغيرة شام 12 عاماً في الصف السادس، تعيش كل منهما في منزل مختلف، مع عائلة مختلفة، وتحمل كل واحدة منهما نسباً ولقباً مختلفين.

استغرق تتبّع مسار نور وشام منا قرابة العام، لكشف الرحلة التي مرّتا بها، وكيف انتهت بفصلهما قسراً عن بعضهما وعن والدتهما، وتغيير نسبهما، إذ مرت الطفلتان في مراكز وأماكن مختلفة قبل أن تُطمس هويتهما الحقيقية، ويطلق عليهما صفة 'لقطاء'، المصطلح الذي اعتمدته دور الرعاية في توصيفهما، وهو ما قرأناه في عدد من الوثائق الرسمية الصادرة من تلك الدور لتسجيلهما رسمياً في الدولة والسجلات المدنية.

في بداية العام 2015، أُحيلت والدة شام ونور إلى مركز للفتيات المعنّفات أو كما هو متعارف عليه (واحة الأمل للمعنفات) الواقع في منطقة باب مصلى بدمشق، وهنا ظهرت روايتان.

الأولى عن مصادر من دار 'لحن الحياة'، تتحدث عن سيدة حامل داخل أحد الباصات الخضراء التي كان يستخدمها الأسد لترحيل المعارضين له إلى الشمال السوري حيث كانت مناطق سيطرة المعارضة، وكانت برفقتها ابنتها نور بعمر يقارب السنتين، بينما كانت حاملاً بشام.

في حين تتحدث رواية أخرى عن سيدة مشردة مع طفلتها نور وحامل بالطفلة شام، أحضرها الهلال الأحمر العربي السوري إلى مركز للفتيات.

في وقت لاحق من ذلك العام، التقت حسنية العبدالله بالطفلتين نور وشام مع والدتيهما، داخل مركز الأمل للمعنفات، حسنية كانت سابقاً من نزيلات 'لحن الحياة'، قبل نقلها إلى مركز المعنفات، كعقوبة لها من إدارة الدار بسبب سوء سلوكها، وهو أمر تكرر مع فتيات كثيرات حسب قولها.

'نور كانت حلوة' تقول حسنية 'وأختها شام كانت رضيعة'.

تتذكر حسنية جيداً اليوم الذي نُقلت فيه الطفلتان من المركز، حينها جاءت سيارة من قرى الأطفال SOS، كانت قد سمعت من مديرة المركز فداء الدقوري المعتقلة حالياً ضمن تحقيقات الأطفال المفقودين، عن نيتها في نقل الطفلتين من المركز إلى قرى الأطفال sos، الأمر الذي تم بالفعل في العام 2016 وتحديداً في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر بحسب شهادتها.

بعدما غادرت سيارة SOS التي أقلت شام ونور، توجهت حسنية الى الإدارة وسألت المسؤولة عن الدار فداء الدقوري عن المكان الذي أُرسلت إليه الطفلتان بدون والدتهما، بداية رفضت الإجابة وعندما أخبرتها حسنية أنها رأت سيارة SOS، 'اعترفت لي أنها بالفعل أرسلتهما إلى هناك' توضح حسنية.

'بعد نقل الطفلتين بأيام هربت الأم من الدار' تقول حسنية.

التقينا هاروت الحارس الذي يعمل هناك منذ عام 2012، فحدّثنا عن مركز الأمل للمعنفات الذي أصبح لاحقاً جمعية دفا للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، وأوضح أن المركز الذي كان مخصصاً للسيدات والفتيات المعنفات، كان يستقبل أطفالاً تحضرهم دوريات أو سيارات خاصة.

يقول هاروت: 'أنا كحارس، ما بحقلي ادخل بخصوصيات حدا، ما خطر عبالنا نسأل ولا كان في مجال تسألي هالسؤال لحدا'، ويضيف: 'المركز بمفهومه يجب أن يكون فيه فتيات ونساء معنفات فوق عمر 18، ولكن كان يأتي لهذا المركز أطفال'.

الوثائق التي اطّلعنا عليها، تتقاطع مع ما روته حسنية عن نقل شام ونور إلى قرى الأطفال SOS، ففي عام 2016، يظهر اسم موظفة من SOS على ضبط للشرطة والمرتبط بالطفلتين.

تقول لنا إحدى الموظفات السابقات في SOS، والتي طلبت عدم ذكر اسمها: 'لا يحق لقرى الأطفال أو أي دار أيتام أن تستلم أطفالاً بدون قرار من القاضي الشرعي في ظل غياب الأهل، لكن في حال غياب القاضي الشرعي والأهل معاً، تحلّ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محلّهم'، وذلك بحسب قولها لتفادي أي اتهام محتمل بخطف الأطفال، ومن ضمن تلك الإجراءات ولجعل الأمر قانونياً، يتم كتابة ضبط شرطة وإجراء فحص طبي للطفل، وتوضح أن ذلك هو جزء من المسار الإجرائي والقانوني، لإضفاء شرعية قانونية على عملية إيداع الأطفال.

وهذا ما حدث مع نور وشام، إذ حُرر ضبط شرطة لهما في مخفر الميدان على يد موظفة من قرى الأطفال SOS، تم تفويضها رسمياً من المنظمة، وهناك تم تسجيلهما 'مجهولتي النسب'، وجاء ذلك على الرغم من أن SOS تعرّف عن نفسها بأنها جهة دولية غير حكومية وغير ربحية، تُعنى بتوفير الرعاية الأسرية البديلة للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية.

في الضبط تشير الموظفة إلى أنها استلمت الطفلتين من مركز الأمل للمعنفات ومعها كتاب من رئيسة قرى الأطفال SOS، التي كانت حينها سمر دعبول، وذلك للموافقة على إحالة الطفلتين الى SOS، مشيرة إلى أنها عاينتهما لدى الطبابة الشرعية بتاريخ 1/ 11/ 2016. وكانت سمر دعبول قد استقالت من منصبها كرئيسة مجلس إدارة SOS في تموز/ يوليو 2025.

بعد يومين من تنظيم ضبط الشرطة لشام ونور، وجّهت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل كتاباً إلى بيوت 'لحن الحياة' بناء على طلب من جمعية قرى الأطفال SOS لنقل الطفلتين إليها، وهناك تم تسجيل كل طفلة بنسب مختلف، وإصدار بيان ولادة لكل منهما، ولكن بأسماء أمهات وآباء مختلفة ونسبين مختلفين.

ضبط الشرطة الذي حررته موظفة قرى الأطفال sos هو نفسه الذي اعتمدت عليه لاحقاً مديرة 'لحن الحياة' هنادي الخيمي المعتقلة أيضاً ضمن تحقيقات الأطفال المفقودين، لإطلاق صفة 'لقطاء' على نور وشام، متوجهة بكتابين منفصلين لكل طفلة إلى أمانة السجل المدني بدمشق لتسجيهلما رسمياًَ وإصدار بيان ولادة لكل منهما، مستندة إلى ضبط الشرطة كوثيقة تشرع تلك العملية.

ولمعرفة الرأي القانوني حول ذلك، تحدثنا مع زينة علوش، الخبيرة الدولية في حماية الأطفال والرعاية الأسرية البديلة، والتي توضح أنه 'لا يمكن بأي قانون دولي ولا بحسب اتفاقية حقوق الأطفال، ولا بحسب المعايير الدولية للرعاية الأسرية البديلة الصادرة عام 2009، أن يكون هناك نوع من الفصل القسري بين الإخوة، وبالنسبة الى شام ونور هناك سلسلة من الانتهاكات وقعت ولا يمكن أن تُختصر بموظف واحد، بل هي نتيجة مجموعة قرارات، وفي غالبية الأحيان في قرى الأطفال SOS تأتي من أعلى سلطة'.

تقول علوش إن 'ضبط الشرطة، في الأصل، لا يُبنى على مجرد شهادة موظف أو أقوال شخص آخر، فالشرطة لا يجب أن تكتفي بأخذ كلام المُبلِّغ كما هو. فكيف يمكن الاكتفاء بذلك عندما يتعلق الأمر بأطفال يُدَّعى أنهم مجهولو النسب؟'.

تلفت علوش الى أن تحويل الطفلتين من SOS إلى مركز آخر هو أيضاً خرق لمبدأ العمل في القرى التي تنادي بكونها بيتاً دائماً للأطفال وأنها ليست محطة انتقالية، 'وهنا يجب أن نسأل سؤالاً مهماً، لماذا انتقل الأطفال من مكان الى آخر؟'.

تضيف علّوش: 'يبدو واضحاً أن الهدف من هذا المسار هو خلق محطات إجرائية تسمح بتزوير المعطيات، بحيث يصبح من المستحيل لاحقاً العودة إلى الحقيقة الأصلية'، موضحة أن 'هذه ليست عملية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار متكامل يمر بمراحل عدة. والهدف من هذا الاستعجال في استكمال الإجراءات، هو طمس أي أثر يمكن أن يقود إلى العائلة البيولوجية لهؤلاء الأطفال، ونقل الأطفال من مركز الى آخر هو لتعقيد عملية التتبع'.

وعلى الرغم من أن دار 'لحن الحياة' تقدمت بطلب إلى إدارة الأمن الجنائي لإجراء تحليل الحمض النووي DNA للطفلتين شام ونور، وقد اطلعنا على الطلب الخاص به، ومع تأكيد شاهدين رسميين على الملف أنهما شقيقتان، تم فصلهما وإلحاق كل واحدة منهما بعائلة مختلفة، من دون أي صلة تُذكر بماضيهما.

تواصلنا هاتفياً مع الوالدتين البديلتين لنور وشام، وطلبنا إجراء مقابلة معهما إلا أنهما رفضتا ذلك، واقتصر الحديث معهما على الهاتف.

الأم البديلة التي تعيش معها نور، رفضت الخوض في أي حديث عن ماضي نور، معتبرة أن الأمر 'شخصي'، مشيرة إلى أن نور تلتقي بأختها شام من فترة الى أخرى. إلا أن الأم البديلة لشام نفت ذلك، قائلةً إنها احتضنت شام عندما 'كانت صغيرة جداً'. وبحسب الوثائق التي اطلعنا عليها، فقد احتضنتها عندما كانت في الرابعة من عمرها تقريباً، وأن الطفلة لا تعرف شيئاً عن ماضيها. وتلفت الى أنها تعيش معها منذ سنوات كابنتها من دون أي ارتباط يُذكر بحياتها السابقة، وقد أخبرتنا أن القرار لشام نفسها في حال ظهر أهلها، مدعية أن الدولة أخبرتها أنه سيتم تخيير الطفلة في حال ظهور عائلتها.

يُستخدم مصطلح 'الأم البديلة' في الوثائق الرسمية السورية، منها تلك الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أو دور الرعاية، للإشارة إلى المرأة التي تتولى رعاية الطفل المحتضن داخل الأسرة، أو الموظفات اللواتي يقمن بالاهتمام بالأطفال داخل مراكز الرعاية المختلفة.

وكانت السلطات السورية الحالية قد بدأت في العام 2025 حملة توقيفات وتحقيقات واسعة في ملف الأطفال المفقودين وأبناء المعتقلين، شملت الوزيرتين السابقتين للشؤون الاجتماعية والعمل كندة الشماط وريما القادري، إلى جانب عدد من المسؤولين والعاملين السابقين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بينهم ندى الغبرة ولمى الصواف، المديرتان السابقتان لدار 'لحن الحياة'، ورنا البابا مديرة جمعية 'المبرة النسائية'. وفي وقت لاحق، أُفرج عن بعض الموقوفين، بينهم الغبرة والصواف، بعد استجوابهما مع استمرار التحقيقات، بينما استمر توقيف آخرين على خلفية الملف. وتأتي هذه الإجراءات ضمن التحقيقات الرامية إلى كشف مصير الأطفال الذين فُصلوا عن عائلاتهم أو أُودعوا في دور الرعاية خلال سنوات الحرب.

علاء وعبدالله: شقيقان لم يتم فصلهما

على عكس ما حصل مع نور وشام، بقي كل من الشقيقين عبدالله مواليد 2005 وعلاء مواليد 2010 معاً يتنقلان من مكان الى آخر، إذ تمت إحالتهما من الفرع الأمني 227 إلى دار 'لحن الحياة'، حيث قدمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة، ريما القادري، الموقوفة حالياً ضمن التحقيقات المتعلقة بملف الأطفال المفقودين، طلباً تتحدث فيه مع إدارة الدار بشأن زيارة الطفلين لوالدتهما المحكومة عشرين عاماً بتهمة 'تمويل أعمال إرهابية'، بعد انقطاع دام خمس سنوات.

ومن 'لحن الحياة' نُقلا إلى منظمة قرى الأطفال SOS، ومرة أخرى ظهر معنا اسم الموظفة نفسها من SOS، التي تولّت عملية تسليم شام ونور بموجب ضبط الشرطة. لكن هذه المرة، كانت هي من استلم الطفلين في عملية النقل، وقد ظهر ذلك بوضوح في وثيقة اطلعنا عليها، جاء فيها: 'استلمت علاء وعبد الله، وهما بصحة جيدة'.

تواصلنا هاتفياً معها لنفهم منها دورها في نقل شام ونور، وعلاء وعبدالله، لكنها رفضت الحديث معنا والتعليق.

تواصلنا أيضاً مع المكتب الإقليمي لقرى الأطفال SOS في النمسا، للحصول على ردّ حول دور الموظفة التي تكرر اسمها في أكثر من ملف.

ردت SOS بإيميل رسمي ورد فيه أن تصرف الموظفة تم بموجب تفويض رسمي من المنظمة، وأنها لم تتحرك بصفتها الشخصية، وقالت إن الموظفة كانت تعمل ضمن فريق 'التواصل وإعادة الدمج الأسري'، وإنها 'لم تكن لها أي مسؤوليات أو مشاركة في قضايا الأطفال المحالين من قبل الأجهزة الأمنية، ولم تكن مطلعة على أي تفاصيل متعلقة بهم، بل كان يتم ذلك عبر مسؤول حماية الطفل حصراً وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل'.

وشدد الرد على أن الموظفة 'لم يكن لها أي دور في هذه القضايا'.

لكن اسم الموظفة ظهر في قضية الطفلتين شام ونور، اللتين تم تغيير نسبهما لاحقاً، كما ورد اسمها أيضاً في قضية علاء وعبدالله، اللذين فُصلا عن والدتهما بعد اتهامها بتمويل أعمال إرهابية والحكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاماً.

اليوم، لم يعد أي من علاء وعبدالله موجوداً في تلك الدور. وبحسب شهادة أحد أصدقاء عبدالله، فإنه يعاني من وضع مادي سيئ، يتنقل من عمل الى آخر في إحدى المناطق بريف دمشق.

الفرع 227: استغلال الأطفال بأعمال سخرة وتعذيبهم

خلال البحث عن معلومات تتعلق بالفرع الأمني 227 في دمشق، الذي أُحيل منه كل من علاء وعبد الله، وصلنا إلى شهادة أحد المعتقلين السابقين، الذي أشار إلى وجود أطفال هناك خلال فترة اعتقاله.

يقول توفيق عاشور، المعتقل السابق في الفرع 227 أواخر عام 2019، والذي قابلناه في منزله بريف دمشق، إنه شاهد أطفالاً داخل السجن. ويضيف أنه تعرّض في إحدى المرات للتعذيب على يد طفل يُدعى 'خالد'، بعدما سمع المساعد يناديه ويطلب منه سكب الماء البارد على توفيق عاشور في فصل الشتاء.

ويتابع: اقترب منه خالد وقال: 'سأرش الماء على الحائط، وأنت أخرج أصواتاً وكأنك منزعج منه'. وبالفعل، هذا ما حصل، يقول توفيق.

ويوضح أنه كان يسمع أصوات تعذيب لأطفال لم يستطع تحديد مصدرها بالضبط، لكنه كان يراهم عندما يقومون بأعمال السخرة، قائلاً: 'كانوا يحضرون لنا الطعام، يحملونه في أوان تفوق أوزانهم'.

ولا تقتصر حالات اعتقال الأطفال على روايات فردية، فبحسب تحليل لقرابة 1600 سجل من وثائق فرع تحقيق المخابرات الجوية بين عامي 2011 و2016، يظهر أن مئات الأطفال دون سن الثامنة عشرة وردت أسماؤهم ضمن هذه السجلات، بعضهم اعتُقل مع ذويه أو بشكل منفصل، وخضع لمسارات احتجاز وتحقيق مشابهة للبالغين.

وتكشف البيانات أن عدداً من هؤلاء الأطفال لم يخرجوا مباشرة إلى عائلاتهم، بل أُحيل بعضهم إلى دور رعاية ومراكز إيواء، تحت مسميات مثل 'ميتم' و'الرعاية الاجتماعية'، من بينها قرى الأطفال SOS، ومراكز إيواء في ضاحية قدسيا 'لحن الحياة' و'جمعية المبرة النسائية'.

200 طفل لم تتم إعادتهم بعد سقوط النظام، بل تم التأكد من عودتهم قبل سقوط النظام

داخل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تتولى لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين والمفقودين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مهام توثيق وحصر حالات الأطفال المفقودين، وتظهر كل يوم أسماء وحالات جديدة، الأمر الذي تخبرنا عنه مياسة أحمد وهي من أعضاء اللجنة.

تشير مياسة إلى أن ما ذكر حول إعادة 200 طفل وطفلة إلى أسرهم هو سوء تفسير وفهم لكلام وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، 'هؤلاء الأطفال لم يكونوا مفقودين أو في مكان آخر أو دولة أخرى ونحن أعدناهم، لقد قرأت على وسائل الإعلام تفسيرات خاطئة لكلام الوزيرة، هؤلاء الأطفال لم يكونوا ضائعين ونحن في اللجنة من قام بإعادتهم'.

أوضحت مياسة أن واحدة من مهام اللجنة هو التأكد من أوضاع الأطفال الذين وردت أسماءهم في ملفات الإحالات الأمنية وتم تسليمهم لعائلاتهم قبل سقوط النظام، حيث قامت بالتحقق من الإحالات الأمنية التي تمت في دور الرعاية، وتأكدوا عبر الهاتف من أوضاع 200 طفل وطفلة الذين تم إعادتهم لعائلاتهم.

وتضيف مياسة 'نحن اللجنة لدينا ملفات وإحالات أمنية، وكان علينا التحقق منها لمعرفة من عاد إلى عائلته ومن لم يعد حتى الآن، تحققنا عبر الهاتف من أوضاع نحو 200 طفل لكن هؤلاء الأطفال لم يكونوا مفقودين أو موجودين في أماكن أو دول أخرى ثم أعدناهم واللجنة لم تقم بإعادتهم'.

أما مياسة، التي لا يزال زوجها أيضاً في عداد المفقودين ولا تملك أي معلومات عن مصيره، فترى أن أحد أوجه القصور الرئيسية في متابعة ملف الأطفال المفقودين يتمثل في حصره بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وشددت على أهمية وجود تعاون بين وزارات وجهات معنية عدة لإجراء تحقيقات شاملة، والتحقق من دور كل شخص عمل داخل دور الرعاية والأيتام. وختمت بالقول: 'قد يستغرق الأمر وقتاً، لكن لا ينبغي أن يفلت أي شخص متورط من المحاسبة'.

من جهته، يؤكد فضل عبد الغني، مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن ما 'كُشف حتى الآن لا يمثل اختراقاً شاملاً في ملف الأطفال المختفين قسرياً، بل يتعلق أساساً بشريحة محددة يمكن تتبعها مؤسسياً. فالرقم المتعلق بدور الرعاية لا يقيس حجم ملف الأطفال المختفين قسرياً في سوريا'، موضحاً أن قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان تشير إلى أن ما لا يقل عن 5,359 طفلاً ما زالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري منذ آذار/ مارس 2011 حتى 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بينهم 3,736 طفلاً اعتقلهم أو أخفاهم نظام الأسد السابق. لذلك، فإن ما كُشف حتى الآن يمثل شريحة محدودة من الملف الأكبر، وليس حصيلة نهائية أو قريبة من الاكتمال.

ويختتم عبد الغني كلامه برسالة يوجهها إلى عائلات الأطفال المفقودين: 'حقكم في معرفة الحقيقة لا يسقط بمرور الزمن، ولا يجوز استبداله بوعود عامة أو بتسوية إدارية. احتفظوا بكل صورة، ووثيقة، وشهادة، ورسالة، واسم موظف، وتاريخ زيارة، ومعلومة عن آخر مكان شوهد فيه الطفل. لا تسلموا النسخ الأصلية إلا بموجب إيصال رسمي ولجهة موثوقة، وحاولوا توثيق كل تواصل مع المؤسسات أو السلطات. وفي الوقت نفسه، لا يجوز تحميل العائلات عبء البحث وحدها. فالمسؤولية الأساسية تقع على الدولة السورية الحالية، وعلى كل مؤسسة امتلكت أو تلقت أو أخفت سجلات، وعلى المجتمع الدولي الذي أنشأ آليات خاصة بسوريا'.

قصة لوتس ونيفين وشام ونور لا تقدم رواية واحدة، بل تكشف نمطاً متكرراً: أطفال يدخلون هذه المنظومة بأسماء معروفة، ويخرجون منها بهويات مختلفة، أو من دون أثر.

وفي بلدٍ لا يزال عشرات الآلاف من الأشخاص في عداد المفقودين أو المختفين قسراً، وتتداخل فيه ملفات الاعتقال والقتل والإخفاء القسري والنزوح وفقدان الوثائق والسجلات الرسمية، يظل ملف الأطفال من أكثر الملفات تعقيداً وغموضاً. فبينما تواصل آلاف العائلات البحث عن مصير أبنائها، يبقى سؤال آخر مفتوحاً: كم طفلاً فُصل عن عائلته خلال سنوات الحرب؟ وكم منهم ما زال يعيش اليوم باسم ليس اسمه، ومع عائلة ليست عائلته؟

أطفال سوريا المفقودون: رامي استعاد ابنة أخيه من عائلة ضابط وآلاف غيره ما زالوا يبحثون!
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار سوريا:

القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية أطراف قرية عابدين بريف درعا الغربي جنوب سوريا

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2435 days old | 164,259 Syria News Articles | 79 Articles in Jul 2026 | 7 Articles Today | from 46 News Sources ~~ last update: 11 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



أطفال سوريا المفقودون: رامي استعاد ابنة أخيه من عائلة ضابط وآلاف غيره ما زالوا يبحثون! - sy
أطفال سوريا المفقودون: رامي استعاد ابنة أخيه من عائلة ضابط وآلاف غيره ما زالوا يبحثون!

منذ ٠ ثانية


اخبار سوريا

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل