اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ١ أيار ٢٠٢٦
لا يُشبه عيد العمّال في لبنان عمومًا، وطرابلس خصوصًا، نظيره في أيّ مكان آخر في العالم، فبينما يحتفل الكثير من العمّال في بلدان أُخرى بعطلة يستمتعون بها ويشعرون فيها بقيمتهم، يُناشد أبناء طرابلس الدّولة وفعاليات المدينة ضرورة احترام العمّال، والعمل على الحدّ من البطالة التي تمنعهم من نيْل لقب 'عامل' أساسًا.
وتعبيرًا عن امتعاضهم، نظّم اتحاد نقابات العمّال والمستخدمين في لبنان الشمالي، برئاسة النّقيب شادي السيّد، وقفة رمزية عند مدخل الرابطة الثقافية تحت شعار 'إذا جاع العمّال، تسقط الدّولة'، وذلك تضامنًا مع العمّال الذين لا يتقاضون أجورهم ويُحرمون من مستحقّاتهم، كما عُقد لقاء تضامني في مخيّم البدّاوي الذي قال كلمته 'الفلسطينية' وأكّد موقفه في ظلّ استمرار حظر عمل الفلسطينيين في أكثر من 70 مهنة في لبنان.
وفي هذا العيد الذي يُفترض أنْ يكون عطلة عامّة، قلّما تجد عاملًا يلتزم بها في المدينة، ومن يُتابع أوضاع العمّال ميدانيًا، يجد أنّ هذا اليوم يُشبه أيّ يوم آخر، لأسباب عدّة أبرزها أنّ الكثير من الشبّان لا يعملون بعقود، أو يُمارسون أعمالًا حرّة تفتقر إلى الاستقرار، أمّا الغالبية العظمى فهي عاطلة عن العمل أصلًا، وما زالت تُكافح لتأمين لقمة عيشها بأيّة طريقة كانت، ممّا يعكس قسوة الواقع المعيشي في المدينة.
ومن ساحة التل في طرابلس، يتحسّر عصام، الشاب العشرينيّ، على مصيره الذي يصفه بالميؤوس منه. ويقول لموقع 'لبنان الكبير': 'عن أيّ عيد عمّال نتحدّث؟ لقد درست المحاماة، لكنّني أعمل محاسبًا (كاشير) في إحدى الشركات، بلا ضمان اجتماعي، ولا تأمين صحي، ولا راتب مغر يسدّ رمقي، إلا أنّني مضطّر للبقاء لغياب البديل… وفي يوم عيد العمّال، أجبرتنا الشركة على العمل، ونحن نعلم بالتأكيد أنّه لا وزارة عمل تُنصفنا أنْ اشتكينا، إنْ وجدنا أساسًا مجالًا للشكوى، بخلاف ما هو متّبع في الدّول الأُخرى، حتّى العربية منها'.
في الواقع، يعيش مئات الشبان واقعًا صعبًا يُشبه واقع عصام وهو يبدو أسهل بكثير من حياة سهيل (33 عامًا) القاطن في شارع عزمي. ويقول لموقع 'لبنان الكبير': 'لم أجد فرصة عمل قطّ لأحتفل بالعيد، وعلى الرّغم من إتقاني مهنة الكهرباء، إلا أنّ أحدًا لم يتصل بي منذ أعوام، فأصبحت عالة على شقيقي الذي يعيش في الكويت، أيّ عار هذا؟'.
لم تكن تجربة سهيل استثناءً، فقد عاشت الشابّة سارة ع. (29 عامًا) معاناة مشابهة، إذْ انتقلت إلى ألمانيا بعد زواجها وهي بلا عمل. وتُعبّر سارة عبر موقع 'لبنان الكبير' عن خيبة أملها في العيد، قائلة: 'درست الهندسة معمارية، ولم أجد فرصة حتّى للتدريب، وقضيت سنوات في البحث عن عمل دون جدوى، وعندما تقدّم لي خاطب غير لبناني، وافقت على الزواج به والانتقال معه إلى بلد آخر، وأتمنّى أن يكون ذلك بداية لحياة تُعوّضني عمّا فاتني'.
ويسعى أبناء طرابلس لإيجاد فرص عمل أو الهجرة بحثًا عن وظائف، فيما يلجأ آخرون، إلى إنشاء بسطات تنتشر بكثافة في المدينة، لكنّهم يخشون 'الصراعات' التي قد تنجم عن هذا النّشاط خصوصًا في ظلّ عامليْن:
أوّلًا: تطبيق شرطة بلدية المدينة خطّة للحدّ من العشوائيات والبسطات غير المرخّصة، وهي خطّة يجري تنفيذها خلال الفترة الأخيرة، وعلى الرّغم من مطالبة الكثير من المواطنين بتوسيع نطاق الإزالة ليشمل المخالفات كلّها، في المناطق كافّة، ودون استثناء، أو بأنْ يرحم المعنيّون الفقراء، تُؤكّد مصادر بلدية لموقع 'لبنان الكبير' أنّ القانون يُطبّق على الجميع، وأنّ الخطّة مستمرّة بهدف تحقيق الراحة للمواطنين.
ثانيًا، تُثار تساؤلات حول تكلفة الرّخصة المتاحة لتشغيل البسطات بصورةٍ قانونية، أو حول ما يصفه بعض أصحابها بـ 'الرشوة' التي تُدفع مقابل التغاضي عن البسطات القائمة حاليًا.
باختصار، في ظلّ هذيْن العامليْن، وفي الوقت الذي تُحاول فيه شرطة بلدية طرابلس أداء واجبها، يُطالب المواطنون بتدخل الدّولة لإنصافهم، بعدما أوصلتهم الأوضاع الراهنة إلى حالة من العوز والحاجة الماسة لكلّ ما يضمن لهم سبل العيش الكريم أو البسيط.











































































