اخبار لبنان
موقع كل يوم -يا صور
نشر بتاريخ: ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٥
#fixed-ad { position: fixed; bottom: 0; width: 100%; background-color: #ffffff; box-shadow: 0px -2px 5px rgba(0, 0, 0, 0.3); padding: 15px; text-align: center; z-index: 9999; right:0px; } #ad-container { position: relative; padding-top: 50px; /* ترك مساحة كافية لزر الإغلاق */ } #close-btn { position: absolute; top: -40px; right: 15px; background-color: #007bff; color: white; border: none; padding: 12px 16px; border-radius: 50%; font-size: 24px; cursor: pointer; box-shadow: 0px 4px 8px rgba(0, 0, 0, 0.3); transition: background-color 0.3s ease, transform 0.3s ease; } #close-btn:hover { background-color: #0056b3; transform: scale(1.1); } /* لجعل التصميم متجاوبًا */ @media (max-width: 768px) { #fixed-ad { padding: 10px; font-size: 14px; } #close-btn { top: -35px; padding: 10px 14px; font-size: 20px; } } @media (max-width: 480px) { #fixed-ad { padding: 8px; font-size: 12px; } #close-btn { top: -30px; padding: 10px; font-size: 18px; } }
×
يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.
صحيح أن المقاومة فقدت الكثير من قدرتها على التأثير في القرار السياسي للحكم في لبنان، كنتيجة مباشرة للحرب الأخيرة وسقوط النظام في سوريا، لكن ثمة فرصة لم تكن في الحسبان قبل “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ما هو المقصود بذلك؟
هل يطوي الشرع و'حزب الله' صفحة العداء؟
“عدوّك بالأمس قد يُصبح حليفك اليوم”، وذلك على قاعدة “عدو عدوك صديقك”، وهذا ما ينطبق على سوريا ولبنان، حيث تخوض الأولى حرب وجود مع إسرائيل، التي لم تألُ اعتداءً أو خرقاً إلا ونفّذته في سوريا، حتى وصل بها الأمر إلى استهداف مقر وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي في دمشق والتهديد بقتل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ناهيك بالتلويح الإسرائيلي بتقسيم بلاد الشام وتفتيتها. فيما لبنان لا يحتاج إلى سردية الحروب التي خاضته إسرائيل ضده منذ العام 1948 إلى حد أنه صار الشريك الأول لفلسطين في الدم والتضحيات.
ما لم يكن جائزاً بالأمس قد يُصبح ضرورة اليوم. ففي السياسة، لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة. ثمة مصالح وظروف ومواقيت. وعليه، هل بات من مصلحة حزب الله والنظام الجديد في سوريا أن يلتقيا في مكان ما؟
ومن نافل القول أن ما كان ينطبق على نظرة “هيئة تحرير الشام” وحزب الله إلى بعضهما البعض من موقع العداوة في زمن الحكم الأسدي، قد صار من الماضي مع دخول أحمد الشرع إلى عاصمة الأمويين. وإذا اعتمدنا قاعدة “شعب واحد في دولتين”، و”وحدة المسار والمصير”، لا بد بأن ينسحب ذلك على نظرة الطرفين، إذا أدركا حجم الفرص والتحديات التي يمكن أن يواجهونها معاً.. حيث تبقى الكلمة الأخيرة للتاريخ والجغرافيا برغم قساوة المتغيرات.
ولا يمكن أن تبقى الرؤى لدى الطرفين محكومة بما كانت عليه إبّان مرحلة الحرب السورية بدءاً من العام 2011 إلى حين سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. لا بل يجب أن ينطلق التفكير سواء في الضاحية الجنوبية لبيروت أو في قصر المهاجرين في دمشق من قاعدة “إذا أصاب الخاصرة الرخوة (لبنان) مكروه لن تسلم منه سوريا”.. والعكس أكثر من صحيح.
صحيحٌ أن الجرحَ السوري واللبناني كبيرٌ، لكن الضرورات تبيح المحظورات، فكيف إذا كانت الضرورات هي القاعدة الأصلية، فيما كل ما جرى هو استثناء؟
التحدي الكبير لدى كل من النظام الجديد في سوريا وحزب الله بأن يطويا صفحة الماضي ويمضيان في مواجهة التحديات الاستراتيجية، في الوقت الذي تضعهما إسرائيل في خانة واحدة، فكما كانت وما زالت تتوقع “7 أكتوبر” جديد من جنوب لبنان في زمنٍ ما، تتوقع أيضاً “7 أكتوبر” من حدودها مع سوريا إذا لم يكن الآن، فحتماً بعد انتهاء “الجهاد الأصغر” (الوصول إلى الحكم) وبدء “الجهاد الأكبر (التمكين).
إسرائيل.. والمحور السني تركي!
ثمة مراكز أبحاث إسرائيلية وازنة، كمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، ومعهد “مشغاف”، تضع كلاً من تركيا وسوريا وقطر و”الإخوان المسلمين” ككتلة واحدة يُمكن أن يتشكل منها محور سني بديل عن المحور الإيراني الشيعي المتراجع في عموم الإقليم. مقاربةٌ إسرائيليةٌ تُعززها معطيات كثيرة، لعل أبرزها تجربة “حماس” في غزة، فضلاً عن دراسات كثيرة تصدر في تركيا في الاتجاه نفسه، فضلاً عن وقائع مثل انعقاد فعاليات “مؤتمر العهد للقدس” في اسطنبول مؤخراً، بمشاركة وفد من حزب الله إلى جانب أكثر من 300 شخصية عربية، إسلامية وعالمية.
وترأس وفد الحزب السيد عمار الموسوي، مسؤول العلاقات العربية والدولية في الحزب، حيث ألقى خطاباً جامعاً، كرّس فيه مفهوم وحدة خيار مقاومة الدفاع عن فلسطين، ليختم كلامه بـ”أن المقاومة ليست درعاً لحزب الله، وليست درعاً لحماس، وليست درعاً للجهاد الإسلامي، المقاومة هي درع لكل هذه الأمة من أقصاها إلى أقصاها”.
وفيما قيل الكثير في الإعلام عن أكثر من تواصل حصل بين حزب الله والقيادة السورية الحالية، إلا أن المؤكد أن الأتراك لعبوا دوراً محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الإيرانيين وحزب الله من جهة وقيادة أحمد الشرع من جهة ثانية. وفي هذا السياق، جاء الحديث عن أكثر من لقاء على مدى السنة المنقضية.
من يكسب لبنان.. تركيا أم إسرائيل؟
عليه، تبدو سوريا أحمد الشرع معنية في منعة لبنان وجذبه نحو محورها الجديد، وعدم جنوحه نحو إسرائيل، التي تسارع إلى سلخه عن المحور التركي، لذلك وجدنا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يدفع نحو التطبيع الاقتصادي مع لبنان، لا سيما في موضوع الغاز، قبل حل أي من القضايا الرئيسة المختلف عليها، بحيث أن المواضيع الاقتصادية تأتي عادة بعد الاتفاق على المواضيع السياسية والعسكرية والأمنية، لكن نتيجة الصراع على ثروات لبنان، وتنافس إسرائيل وتركيا على مركز تجميع وتصدير الغاز إلى أوروبا، نرى المواضيع الاقتصادية تتقدم على ما عداها من ملفات.
ومن مصلحة لبنان أن يستقطب عروض شركات النفط لبدء الكشوفات والتنقيب عن الغاز في البلوكات اللبنانية، وذلك في سبيل تلبية الحاجة الاقتصادية اللبنانية الملحة في الظل الانهيار المالي المتسارع منذ 2019. وبالتالي أصبح الإسراع في استثمار الموارد البحرية ضرورة ملحة.
هل يندرج توقيع اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص في هذه السياق؟
من الواضح أن هناك من يدفع إلى ضم لبنان إلى “منتدى غاز شرق المتوسّط”، الذي يضم دولًا مثل مصر وقبرص واليونان وإسرائيل والأردن مع حضور أوروبي، وذلك بهدف قطع الطريق على تركيا الراغبة بتشبيك لبنان وغازه إلى موانئ قبرص التركية أو إلى مرفأ مرسين وبالتالي يكون جزءاً من شبكة أنابيب سورية – تركية يُمكن أن ينضم العراق إليها مستقبلاً.
ولم تخفِ أنقرة احتجاجها الرسمي على توقيع الاتفاق اللبناني القبرصي، الذين اعتبره الرئيس التركي رجب طيب اردوغان “غير مقبول”، وفق الرسالة التي تسلمها سفير لبنان في أنقرة. ويعود موقف تركيا أساساً إلى خصوصية الوضع القبرصي؛ فهي لا تعترف بحكومة جمهورية قبرص اليونانية، وتعتبر أن أي اتفاقات بحرية تُبرم من دون إشراك القبارصة الأتراك باطلة.
وفي ضوء ذلك، قام مبعوث أمني تركي بزيارة غير معلنة إلى بيروت، التقى خلالها مسؤولين في الأجهزة الاستخبارية اللبنانية، وأعاد التأكيد، وفقاً لمصادر أمنية، على رفض أنقرة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص.
في هذا السياق، يجدُ لبنان نفسه أمام هامش مناورة محدود. فلا هو قادرٌ على الخروج عن الإجماع العربي حيال إسرائيل من دون تحمُّلِ كلفة سياسية وإقليمية باهظة، ولا هو معني بالدخول في مسارِ تَقارُب من شأنه تعقيد علاقاته مع تركيا وسوريا وأيضاً السعودية؛ لا سيما في ظل التقارب التركي-الإيراني، ومحاولة الاتراك استعادة إيران إلى المعادلة الإقليمية في مواجهة التغول والهيمنة الإسرائيلية. كما أن زيارة وزير خارجية تركيا، حقان فيدان، الأخيرة، إلى إيران، والتحضير لزيارة مماثلة للرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، تصبان في هذا المضمار.
وفي الوقت الذي يُدرِك فيه اللبنانيون جيداً، أنّ لكلٍ من إيران وتركيا مصلحة مشتركة في الحؤول دون إدخال لبنان في الفلك الإسرائيلي، يُصبحُ الحفاظُ على الحدِّ الأدنى من التماسُك الداخلي أولوية، خصوصاً أنّ أيَّ انقسام داخلي عميق قد يُشكلُ مَدخلاً لتدخُّلات خارجية تُغذّي الانقسامات بدل تبديدها.











































































