اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال
من يراقب تصريحات حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، على قلّتها مؤخّراً، ومن يتابع ما يدلون به من مواقف تعليقاً على التطوّرات الأخيرة، وتحديداً الإتفاق الذي وقّعته الولايات المتحدة مع إيران لإيقاف النّار بينهما، يلمس حجم المأزق وخيبة الأمل والحرج الذي يعيشونه هذه الأيّام، وجعلهم يلزمون صمتاً مطبقاً.
فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان بعد عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول من العام 2023، والجولة الأخيرة من العدوان الإسرائيلي على لبنان في 2 آذار الفائت، خرج حلفاء أميركا في لبنان، القدامى والجدد، ليعلنوا على الملأ تبنّيهم سردية الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلفها إسرائيل، في العدوان الذي شنّته الأخيرة على لبنان طيلة الفترة الماضية، بما فيها فترة توقّف إطلاق النّار الذي أُعلن في 27 تشرين الأوّل من العام 2024، والذي التزمت به المقاومة في لبنان من طرف واحد طيلة أكثر من 14 شهراً في ظلّ خرق إسرائيلي يومي له، من غير أن يدلوا بتصريح واحد ينتقد إسرائيل على خرقها القرار، بينما كانت تصريحاتهم ضد المقاومة والدّاعية لنزع سلاح حزب الله تملأ السّاحة السّياسية والفضاء الإعلامي على مدار السّاعة.
خلال هذه الفترة الزمنية الممتدة على مدى نحو سنتين ونصف لم يتوقف حلفاء أميركا في لبنان، أو من يعتبرون أنفسهم حلفاءها، عن الإلتزام بالخطّ السّياسي إيّاه من مواقف وتصريحات كانت تصبّ في إطار واحد هو التصويب على المقاومة، من غير أن ينصتوا إلى نصائح بأن لا يذهبوا بعيداً في الإلتحاق بسياسة أميركا في لبنان، والتّماهي أو التقاطع معها، وأن يُراعوا خصوصية لبنان التي لا تتحمّل مغامرات من هذا النوع الذي يمارسونه، عدا عن أنّهم غير قادرين على الذهاب في هذه المغامرات حتى النهاية، ولا تحمّل تداعياتها عليهم وعلى البلد.
ظنّ هؤلاء الحلفاء لأميركا، أو الذين يعتبرون أنفسهم كذلك، أنّ الحرب التي تشنّها واشنطن على إيران، وقبلها الحرب التي تشنّها إسرائيل على حزب الله، ستفضي في نهاية المطاف إلى القضاء على إيران ونظامها وأذرعها في المنطقة، والإنتقال بها وبلبنان نحو واقع جديد يكون على مستوى أهوائهم السّياسية.
لكن كلّ هذه الأهواء والتطلعات إنهارت فوق رؤوسهم دفعة واحدة خلال فترة الشّهرين الأخيرين. فما إن بدأت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، في نيسان الماضي، وعلّقوا عليها آمال كبيرة كونها بنظرهم تعكس نهجهم السّياسي، حتى تلقوا صدمة بتسريب أنباء عن إجراء مفاوضات موازية بعيدة عن الأنظار بين واشنطن والثنائي الشّيعي، حزب الله وحركة أمل، في قطر، إتّضح أنّها كانت مثمرة وأكثر جدّية من جولات التفاوض الأربع في واشنطن.
وقبل أن يستفيقوا من هذه الصّدمة تلقى حلفاء أميركا في لبنان صدمتين: الأولى إعلان واشنطن وطهران التوصّل إلى وقف لإطلاق النّار بينهما، على أن يشمل ذلك لبنان كما أصرّت إيران، ما أصاب هؤلاء الحلفاء بالإحباط كون الحرب لم تحقق لهم الأهداف التي كانوا يأملونها منها، وأنّ حساباتهم ورهاناتهم السّياسية كانت خاطئة.
أمّا الصّدمة الثانية فتمثلت في ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرّة مؤخّراً، من غير أن يشاورهم ويقف على خاطرهم، من أنّه طلب من الرئيس السّوري أحمد الشّرع الدّخول إلى لبنان للقيام بمهمة نزع سلاح حزب الله، وهي المهمّة التي عجزت عنها إسرائيل طيلة الحرب المستمرة على لبنان منذ أكثر من شهرين ونصف، في تطوّر جعلهم يبلعون ألسنتهم خشية تكرار تجربة التدخّل السّوري العسكري في لبنان، ومن غير عدم إبلاغهم أو التشاور معهم في هذا الأمر وتجاهل أميركا الكلّي لهم وكأنّهم غير موجودين.
ما سبق يؤكّد سياسة أميركا الشّهيرة في المنطقة والعالم من أنّه لا حلفاء لها في أيّ مكان إنّما لها مصالح في كلّ مكان. لكن من ظنّوا أنّهم حلفاء لها في لبنان إنساقوا خلف أوهام إتضح أنّه لا يوجد لها أيّ أثر على أرض الواقع، فكانت النتيجة أنّ أميركا أدارت ظهرها لهم، فوجدوا أنفسهم مربكين وخائبين، و”عراة” سياسياً وأخلاقياً أمام شركائهم في الوطن، وأيتاماً يبحثون تائهين عمّن يؤمّن لهم ملجأ أو مأوى.











































































