اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٤ حزيران ٢٠٢٦
وبحسب ما أورده موقع 'واللا' العبري، فإن نتنياهو يواجه في هذه المرحلة جملة من التحديات المتداخلة، تتراوح بين الخلافات المتزايدة داخل معسكره السياسي، والجدل المتواصل بشأن نتائج الحروب التي خاضتها 'إسرائيل' في غزة ولبنان وإيران، وصولاً إلى التوتر المتصاعد في علاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
دعوات لانتخابات مبكرة
ووفقاً للتقرير، فإن شخصيات بارزة ومؤثرة داخل الليكود بدأت تمارس ضغوطاً على نتنياهو من أجل دراسة خيار التوجه إلى انتخابات مبكرة، وحل الكنيست قبل انتهاء ولايته القانونية.
ولا ترتبط هذه الدعوات فقط بالأزمات القائمة مع الأحزاب الدينية المشاركة في الائتلاف، بل تنبع أيضاً من مخاوف داخل الحزب من احتمال حدوث تطورات سياسية قد تفضي إلى إسقاط الحكومة من خلال آلية 'حجب الثقة البنّاء'، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تشكيل حكومة بديلة داخل الكنيست دون الذهاب إلى انتخابات مباشرة، الأمر الذي قد يحرم نتنياهو من خوض أي انتخابات مقبلة بصفته رئيساً للحكومة.
وأشار موقع 'واللا' إلى أن عدداً من قيادات الليكود حذروا نتنياهو من إمكانية حدوث تمرد داخل الحزب نفسه أو داخل الأحزاب الحريدية الحليفة له، ما قد يمنح المعارضة فرصة لتشكيل أغلبية برلمانية بديلة.
ورغم أن هذا السيناريو ما يزال يُنظر إليه داخل 'إسرائيل' على أنه احتمال محدود، إلا أن مجرد تداوله داخل أروقة الحزب الحاكم يعكس حجم القلق المتزايد بشأن استقرار الائتلاف الحكومي.
وتتغذى هذه المخاوف من اتساع الخلافات المرتبطة بعدد من الملفات الحساسة، أبرزها قوانين إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، والتشريعات الخاصة بالتعليم الديني، إضافة إلى قانون 'الكشروت' الذي يواجه انتقادات متزايدة من الأوساط العلمانية في 'إسرائيل'.
وتشير هذه التطورات إلى أن نتنياهو لم يعد يواجه ضغوطاً من المعارضة فقط، بل بات مطالباً أيضاً بإدارة حالة تململ متنامية داخل المعسكر الذي أوصله إلى السلطة.
غياب الحسم
وفي موازاة التحديات السياسية، ما تزال الحرب على قطاع غزة تمثل أحد أبرز ملفات الجدل داخل الساحة 'الإسرائيلية'.
فبعد أكثر من عامين ونصف العام على اندلاع الحرب، تتزايد في الإعلام العبري التحليلات التي تتحدث عن عدم تحقيق حسم عسكري واضح أو إنجاز كامل للأهداف التي أعلنتها الحكومة في بداية الحرب.
وتشير تقارير وتعليقات نشرتها صحف ووسائل إعلام 'إسرائيلية' إلى أن حركة حماس ما تزال تحتفظ ببنية تنظيمية وقدرات تشغيلية داخل قطاع غزة رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها، في وقت لم تتمكن فيه الحكومة من بلورة رؤية سياسية متفق عليها بشأن إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
كما يواصل ملف الأسرى إثارة انتقادات واسعة ضد الحكومة، إذ تتهم عائلات الأسرى نتنياهو بوضع اعتبارات سياسية وحزبية فوق أولوية إعادتهم، وهو ما جعل القضية واحدة من أبرز أدوات الضغط الشعبي والسياسي عليه.
أما على صعيد المواجهة مع حزب الله في لبنان، فرغم التوصل إلى ترتيبات أوقفت المواجهات الواسعة على الحدود الشمالية، فإن قطاعات من النخبة السياسية والأمنية في 'إسرائيل' لا تعتبر أن الحرب حققت أهدافها الاستراتيجية بالكامل.
وتواصل وسائل الإعلام العبرية استضافة مسؤولين أمنيين وقادة عسكريين سابقين ومحللين يتحدثون عن أن حزب الله ما يزال يحتفظ بجزء مهم من قدراته العسكرية والتنظيمية، وأن الحرب انتهت دون إحداث تغيير جذري في موازين القوى القائمة على الحدود الشمالية.
كما أن عودة عشرات الآلاف من المستوطنين إلى المناطق الشمالية ما تزال مرتبطة بالتطورات الأمنية، ما أبقى ملف الحرب اللبنانية حاضراً بقوة في النقاش السياسي الداخلي.
وفيما حاول نتنياهو تسويق المواجهة الأخيرة مع إيران باعتبارها إنجازاً استراتيجياً غير مسبوق، فإن السجال داخل 'إسرائيل' لم يتوقف حول النتائج الفعلية لتلك المواجهة.
فبينما تؤكد الحكومة أنها ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية النووية والعسكرية الإيرانية، برزت في الصحافة العبرية تساؤلات بشأن مدى استدامة هذه النتائج، وما إذا كانت العملية العسكرية قد حققت بالفعل أهدافها بعيدة المدى.
كما أثارت الضربات الصاروخية الإيرانية التي وصلت إلى العمق 'الإسرائيلي' خلال المواجهة الأخيرة نقاشات واسعة حول حجم الأضرار التي لحقت بـ'إسرائيل'، ومدى فاعلية منظومات الدفاع الجوي في مواجهة سيناريوهات مشابهة مستقبلاً.
ولهذا السبب، لم يتحول الملف الإيراني إلى عامل إجماع سياسي داخلي كما كان يأمل نتنياهو، بل أصبح جزءاً من النقاش المتواصل بشأن حصيلة سياساته الأمنية والعسكرية.
نتائج مثيرة للجدل
وامتد الجدل إلى تقييم النتائج السياسية والعسكرية للحرب مع إيران، إذ نشرت صحف ومواقع عبرية تحليلات اعتبرت أن المواجهة انتهت دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي روج لها نتنياهو.
وأشارت هذه التحليلات إلى أن إيران حافظت على نظامها السياسي وعلى قدراتها الأساسية، بينما أخفقت 'إسرائيل' في فرض شروط نهائية أو إحداث تغيير جوهري في موازين القوى الإقليمية.
كما نقلت وسائل إعلام 'إسرائيلية' نتائج استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية من الجمهور 'الإسرائيلي' تعتقد أن إيران خرجت من الحرب ومن الاتفاق الأمريكي الإيراني اللاحق في موقع أقوى.
وفي هذا السياق، وصفت صحيفة 'هآرتس' نتائج الحرب بأنها من بين أكبر الإخفاقات السياسية والأمنية التي واجهها نتنياهو منذ هجوم السابع من أكتوبر، فيما رأى محللون 'إسرائيليون' أن تل أبيب وجدت نفسها خارج ترتيبات التسوية التي قادتها واشنطن مع طهران، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن جدوى الحرب وحجم المكاسب التي حققتها 'إسرائيل' من خلالها.
وفي موازاة الضغوط الداخلية، يواجه نتنياهو تحدياً إضافياً يتمثل في طبيعة العلاقة الحالية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فخلال الأشهر الماضية، كشفت تقارير إعلامية 'إسرائيلية' وأمريكية عن تزايد الخلافات بين الجانبين بشأن إدارة عدد من ملفات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الحرب على غزة، والتعامل مع إيران، ومستقبل الترتيبات والتسويات الإقليمية.
ورغم استمرار الدعم الأمريكي لـ'إسرائيل'، فإن دوائر سياسية داخل 'إسرائيل' تتحدث عن تراجع قدرة نتنياهو على التأثير المباشر في قرارات البيت الأبيض مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الولاية الأولى لترامب.
كما تبدي أوساط سياسية 'إسرائيلية' مخاوف من احتمال توجه الإدارة الأمريكية نحو ترتيبات إقليمية قد تستدعي تقديم تنازلات لا يرغب بها اليمين الحاكم.
أزمة متعددة الجبهات
وتعكس مجمل هذه المعطيات، وفق القراءة التي عرضها موقع 'واللا' العبري، أن نتنياهو يواجه أزمة مركبة تتداخل فيها الخلافات داخل الائتلاف الحاكم مع الضغوط المتصاعدة داخل الليكود نفسه، إضافة إلى الجدل المستمر بشأن نتائج الحروب التي خاضتها 'إسرائيل' في غزة ولبنان وإيران، فضلاً عن التوتر في علاقته مع الإدارة الأمريكية.
وفي ضوء ذلك، تبدو الدعوات المتزايدة داخل الليكود للتفكير في انتخابات مبكرة مؤشراً على تنامي القلق داخل الحزب الحاكم من تطورات قد تدفع نتنياهو إلى خوض أي استحقاق انتخابي مقبل من موقع سياسي أضعف، أو حتى من خارج رئاسة الحكومة.
وتخلص التقديرات المتداولة في الأوساط السياسية 'الإسرائيلية' إلى أن المعركة الأهم التي يواجهها نتنياهو اليوم لم تعد عسكرية أو أمنية فقط، بل أصبحت معركة سياسية داخلية تتعلق بقدرته على الحفاظ على تماسك معسكره ومنع الخلافات المتصاعدة من التحول إلى تهديد مباشر لاستمراره في السلطة.

























































