اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
شكّل الإنفاق القياسي لأندية الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم خلال سوق الانتقالات الصيفية طوق نجاة للأندية الفرنسية التي تعاني ضائقة مالية، بعدما أصبحت تعتمد أكثر من أي وقت مضى على بيع أبرز لاعبيها مقابل مبالغ كبيرة.
وتصدرت صفقتا انتقال لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي من ليل إلى مانشستر سيتي مقابل 100 مليون يورو، والجناح الفرنسي برادلي باركولا من باريس سان جرمان إلى ليفربول مقابل 145 مليون يورو، عناوين سوق الانتقالات.
لكن تدفق اللاعبين من فرنسا إلى إنكلترا لم يقتصر على هاتين الصفقتين، إذ واصلت أندية الدوري الفرنسي تطوير المواهب الشابة وبيعها إلى كبار الأندية الأوروبية، ولا سيما الإنكليزية.
ويُعد باريس سان جرمان، المملوك لقطر والمصنف رابع أغنى نادٍ في العالم وفق تصنيف «ديلويت» السنوي لعائدات أندية كرة القدم، الاستثناء الأبرز بين الأندية الفرنسية.
وقال مدربه الإسباني لويس إنريكي إن رحيل باركولا جاء بعدما «أراد دوراً أكبر داخل الفريق»، مضيفاً: «وهذا أمر يجب أن يكتسبه اللاعب من خلال التدريبات. لا يمكنني ضمان ذلك لأي لاعب».
وبخلاف باريس سان جرمان، باتت هذه الانتقالات ضرورية بالنسبة إلى الأندية الفرنسية لمساعدتها على تحقيق التوازن المالي والاستمرار.
وتُظهر إحصاءات موقع «ترانسفر ماركت» أن أكثر من 20 لاعباً انتقلوا من فرنسا إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، بينهم خمسة لاعبين بلغت قيمة انتقال كل منهم أكثر من 50 مليون يورو.
وأنفقت الأندية الإنكليزية نحو 800 مليون يورو على لاعبين قادمين من الدوري الفرنسي خلال سوق الانتقالات الصيفية، أي ما يقارب خُمس إجمالي إنفاق أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، الذي بلغ 4.1 مليارات يورو.
وقبل حاجز الـ50 مليون يورو بقليل، انتقل لاعب الوسط المالي مامادو سانغاريه من لنس إلى برنتفورد مقابل 48 مليون يورو.
كما اتُّفق في كانون الثاني على انتقال المدافع جيريمي جاكيه من رين إلى ليفربول، قبل أن يصبح الانتقال رسمياً في تموز، فيما انضم المهاجم البلجيكي ماتياس فرنانديز باردو إلى نيوكاسل يونايتد قادماً من ليل.
وغادر الجناح السنغالي إبراهيم مباي باريس سان جرمان إلى أستون فيلا، فيما يلفت الانتباه في كثير من هذه الصفقات صغر سن اللاعبين.
ويبلغ مباي وبوعدي 18 عاماً، بينما يبلغ جاكيه وفرنانديز باردو 21 عاماً، في حين يُعد باركولا، البالغ 24 عاماً، الأكبر سناً نسبياً بينهم.
وتمنح أندية الدوري الفرنسي فرصاً مبكرة للاعبين الشباب، إذ اختير بوعدي أفضل لاعب في مباراة ليل أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا يوم عيد ميلاده السابع عشر.
ومنذ عقود، يغادر اللاعبون الأندية الفرنسية إلى بطولات أكثر بريقاً في الدول المجاورة. لكن في حين كان ليون قادراً في السابق على الاحتفاظ بكريم بنزيمة حتى خاض قرابة 150 مباراة قبل بيعه إلى ريال مدريد، بات مضطراً الآن إلى بيع لاعبيه في سن أصغر بكثير. ولم يخض جاكيه سوى 33 مباراة مع رين قبل رحيله.
انهيار عقد البث التلفزيوني
ولا يعود هذا الوضع إلى جاذبية الدوري الإنكليزي الممتاز فحسب، بل أيضاً إلى الأزمة المالية التي تعانيها كرة القدم الفرنسية.
ويضم الدوري الفرنسي باريس سان جرمان، بطل دوري أبطال أوروبا في الموسمين الماضيين، والذي تمكن من خلال بيع باركولا من استعادة الأموال التي استثمرها في التعاقد مع ثلاثة مهاجمين جدد، من بينهم الإسباني فيران توريس، المتوج بكأس العالم.
لكن إيرادات الأندية الفرنسية تراجعت بشدة نتيجة انهيار عقد البث التلفزيوني المحلي للدوري الفرنسي خلال السنوات الأخيرة.
وأمام غياب الجهات الراغبة في دفع مبالغ مرتفعة مقابل حقوق النقل، اضطرت رابطة الدوري الفرنسي إلى إطلاق منصتها الخاصة للبث التدفقي العام الماضي. وأشارت تقارير إلى أن إجمالي عائدات حقوق البث التي وُزعت على أندية الدرجة الأولى الـ18 خلال الموسم الماضي بلغ نحو 200 مليون يورو فقط.
ويعادل هذا المبلغ تقريباً ما حصل عليه أرسنال، بطل الدوري الإنكليزي الممتاز الموسم الماضي، بمفرده، وفق موقع «ذي أثلتيك».
وقال رئيس نادي ليل أوليفييه ليتانغ: «ننتظر تدفق مزيد من الأموال إلى الأندية. في الوقت الحالي، المبالغ ضئيلة جداً، وأنا مثل زملائي أشعر بقلق بالغ إزاء ذلك».
ووجدت بعض الأندية الفرنسية العريقة نفسها في وضع مالي صعب، إذ باع ليون لاعبه ماليك فوفانا إلى سندرلاند بعد فشله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
ولم يُبرم مرسيليا أي تعاقدات جديدة بسبب وضعه المالي، فيما شعر موناكو بالإحباط بعد تعثر صفقة كبيرة كان يأمل بإتمامها إلى إنكلترا.
وأوقف النادي بيع لاعب الوسط السنغالي لامين كامارا إلى تشلسي بعدما بدا أن المهاجم فولارين بالوغون في طريقه إلى إيفرتون مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يتراجع المهاجم الأميركي عن قراره.
وقال المدير التنفيذي البرازيلي لموناكو تياغو سكورو، متحسراً: «كنا بحاجة إلى خفض فاتورة الأجور بنحو 20 في المئة، ولذلك ما زلنا بحاجة إلى إيجاد حلول».
وبات تحقيق التوازن المالي أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة إلى أندية كرة القدم الفرنسية، في ظل تراجع عائدات البث واعتماد متزايد على بيع المواهب إلى الدوري الإنكليزي الممتاز.











































































