اخبار لبنان
موقع كل يوم -إذاعة النور
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
رفض 'اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام' استمرار السياسات التقشفية وضبط الإنفاق العام على حساب الحقوق الاجتماعية، مطالباً بإقرار خطة زمنية لتصحيح الرواتب والمعاشات التقاعدية، تستند إلى كلفة المعيشة الفعلية وتعيد بناء القدرة الشرائية للعاملين.
وأكد اللقاء، في بيان، أن استمرار الانهيار المعيشي وتراجع القدرة الشرائية للرواتب والمعاشات يحمّلان العاملين والمتقاعدين كلفة سنوات من الاختلالات المالية والنقدية والسياسات الاقتصادية، التي قال إنها لم تنجح في توفير الحماية المعيشية أو بناء اقتصاد منتج وعادل.
واعتبر أن تثبيت سعر الصرف، على أهميته، لا يكفي لإثبات التعافي الاقتصادي ما لم ينعكس تحسناً فعلياً في الأجور والقدرة الشرائية والخدمات العامة. وحذّر من أن يتحول الحفاظ على الاستقرار النقدي إلى مبرر لتجميد الرواتب وتأجيل الحقوق، في ظل ارتفاع أعباء الغذاء والسكن والنقل والتعليم والاستشفاء.
كما رأى اللقاء أن استمرار التقشف من دون معالجة جذرية للهدر والتهرب الضريبي والاختلالات البنيوية، أو تحفيز الإنتاج وتوزيع الأعباء بعدالة، يبقي العاملين والمتقاعدين في مواجهة تداعيات الأزمة، ويضعف دور الإدارة العامة اجتماعياً واقتصادياً.
كذلك شدد على أن تصحيح الرواتب والمعاشات التقاعدية «ليس منة من الدولة، بل حق اجتماعي واقتصادي»، مؤكداً أن الاستقرار النقدي لا يكتمل من دون استقرار الأوضاع المعيشية للعاملين والمتقاعدين.
في هذا السياق، طالب السلطة بإقرار خطة زمنية لتصحيح الرواتب والمعاشات التقاعدية، تستند إلى دراسة فعلية لكلفة المعيشة، واعتماد آلية دورية لمراجعة الأجور والتقديمات وفق مؤشرات واضحة للتضخم وارتفاع الأسعار، بما يحدّ من التراجع المتكرر في قيمتها الشرائية.
كما دعا إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، ومكافحة الهدر والتهرب الضريبي، وتعزيز تحصيل الإيرادات المستحقة وتحقيق العدالة الضريبية، بدلاً من تحميل الموظفين والمتقاعدين كلفة الأزمة. وطالب بكشف حقيقة الموارد المالية المتاحة للدولة والودائع العامة والالتزامات المقابلة لها، وتحديد إمكان استخدام الإيرادات الإضافية والوفورات الفعلية، وفقاً للقانون، لتمويل تصحيح الرواتب والتقديمات.
ودعا اللقاء أيضاً إلى تعزيز التقديمات الصحية والاستشفائية والاجتماعية والتعليمية، وإقرار حلول مستدامة لكلفة النقل، مع التشديد على ألا تكون هذه التدابير بديلاً من تصحيح الأجور. وطالب بإطلاق سياسة اقتصادية إنتاجية تدعم الزراعة والصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوسع فرص العمل والقاعدة الضريبية، وتوفر مصادر تمويل مستدامة للرواتب والخدمات العامة.
شملت المطالب إشراك ممثلي العاملين والمتقاعدين في وضع خطة التصحيح ومراقبتها، والإعلان عن كلفتها ومصادر تمويلها ومراحل تنفيذها، بما يضمن الشفافية والمحاسبة وينقل المعالجة من الوعود إلى الإجراءات العملية.
ورفض اللقاء الاكتفاء بزيادات وصفها بالشكلية، تتآكل قيمتها سريعاً، أو بمساعدات مؤقتة تحل محل الحقوق، داعياً إلى اعتماد سياسة أجور عادلة ومستدامة ترتبط بكلفة المعيشة وتترافق مع إصلاح مالي واقتصادي. وأكد أن الموظف ليس عبئاً على المالية العامة، وأن المتقاعد لا يجوز تركه لمواجهة تداعيات الأزمة، معتبراً أن الراتب اللائق لا يتعارض مع الاستقرار النقدي.
وختم اللقاء بالدعوة إلى الانتقال من سياسة تعطي الأولوية لتثبيت سعر الصرف وتؤجل المطالب الاجتماعية إلى سياسة تجعل القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية وجودة الخدمات العامة معايير أساسية لقياس نجاح الاقتصاد، مؤكداً أن التعافي الاقتصادي لا يتحقق، وفق البيان، من دون إنصاف العاملين في القطاع العام والمتقاعدين.











































































