اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
رام الله مكس- لا تبدو الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى مجرد مشاهد عابرة تتكرر في المناسبات اليهودية، إذ تكشف الأرقام المسجلة خلال العام العبري الأخير عن تصاعد لافت في أعداد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد، وسط تحذيرات من أن تحويل الأعياد اليهودية إلى مواسم لفرض وقائع جديدة داخل الأقصى يحمل مخاطر متزايدة على هوية المسجد وطبيعته الإسلامية.
ويقول الباحث المختص بشؤون المسجد الأقصى علي إبراهيم إن أعداد المقتحمين خلال العام العبري الممتد من 22 سبتمبر/أيلول 2025 حتى 11 سبتمبر/أيلول 2026 بلغت مستويات وصفها بأنها “الأعلى على الإطلاق وغير مسبوقة” خلال عام واحد، معتبرًا أن هذا التصاعد لا يمكن فصله عن مسار أوسع من تكثيف الاقتحامات ومحاولات فرض مظاهر جديدة داخل المسجد.
أرقام قياسية تتحول إلى نهج
وأوضح إبراهيم أن الاحتفاء بهذه الأرقام من جانب منظمات استيطانية، وفي مقدمتها منظمة “بيدينو”، يعكس أهمية الأعداد بالنسبة إلى التيارات الداعية إلى تكثيف الوجود اليهودي في الأقصى، مشيرًا إلى أن كل عيد يهودي بات يشهد محاولات لتسجيل أرقام جديدة في أعداد المقتحمين.
وأضاف أن الحديث عن تسجيل “الرقم الأعلى” في أعياد مختلفة، بينها عيد الغفران وعيد العرش، أصبح حاضرًا بصورة متكررة، في مؤشر على انتقال الاقتحامات من نشاط محدود إلى مسار متصاعد ومنظم يستهدف زيادة أعداد المشاركين فيه عامًا بعد آخر.
الاقتحامات.. أكثر من مجرد أعداد
ويرى الباحث أن خطورة هذه الأرقام لا تكمن في حجمها وحده، وإنما في استخدامها باعتبارها مؤشرًا على مستوى الحضور والسيطرة داخل المسجد الأقصى، إذ تحاول الجماعات المتطرفة من خلالها إظهار قدرتها على حشد أعداد متزايدة من المستوطنين داخل أحد أكثر المواقع حساسية في القدس.
وبحسب إبراهيم، فإن تسجيل أرقام قياسية في الاقتحامات يحمل رسائل سياسية ودينية إلى جمهور اليمين الصهيوني، مفادها إمكانية مواصلة رفع مستوى الاقتحامات وتوسيع نطاق الممارسات التي ترافقها داخل المسجد.
الطقوس في قلب التصعيد
ولا يتوقف التصعيد عند زيادة أعداد المقتحمين، إذ يشير إبراهيم إلى أن أداء الطقوس اليهودية داخل الأقصى بات يمثل أحد أبرز مظاهر التحول الجاري، في ظل محاولات متصاعدة لإظهار هذه الممارسات بصورة علنية ومنظمة.
ويحذر الباحث من أن تكريس هذه الطقوس، بالتوازي مع زيادة أعداد المقتحمين، قد يسهم في فرض واقع جديد داخل المسجد، بما يتجاوز مسألة الاقتحام إلى محاولة تغيير طبيعة الحضور داخل المكان المقدس.
نحو واقع جديد في الأقصى
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الدعوات الإسرائيلية المتطرفة إلى تكريس الوجود اليهودي داخل المسجد الأقصى، فيما تحمل الزيادة المتواصلة في أعداد المقتحمين، وفق التحذيرات الفلسطينية، مخاطر تتعلق بمحاولات تغيير الوضع القائم في المسجد وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وبينما تتعامل الجماعات الاستيطانية مع ارتفاع أعداد المقتحمين باعتباره إنجازًا تسعى إلى البناء عليه، فإن هذه الأرقام تضع المسجد الأقصى أمام مرحلة أكثر حساسية، خصوصًا مع اقترانها بتصاعد الطقوس والممارسات اليهودية داخله، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على هوية المسجد ووضعه الديني والتاريخي.

























































