اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٨ حزيران ٢٠٢٦
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على «ان التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران».
وشدّد على إن التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها «وما من أحد يأخذ مكانها».
مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه أمس في قصر بعبدا، وفدا من المطارنة الموارنة في الاغتراب.
وبعد كلمة للأسقف غريغوري منصور (بروكلين - الولايات المتحدة الأميركية) رحّب الرئيس عون بالوفد، وشاكرا لأعضائه حضورهم وقال: «إنطلاقا من خبرتي في قيادة الجيش وصولا الى الموقع الذي أنا فيه اليوم، وهو مسؤولية وليس إمتيازا، فلقد أدركت ان الحرب لا تؤدي الى أي نتيجة سوى الخراب والدمار. وصحيح ان طريق السلام والتفاوض من أجل بلوغ السلام قد تبدو طويلة، إنما أليس الأفضل أن تكون طويلة ومن دون خسائر على لبنان وشعبه، من أن تكون قصيرة وكلفتها قاسية كما هي حال الحرب؟ نحن لدينا فرصة. واتخذنا القرار لأن اللبنانيين تعبوا من تسلسل الحروب، ومعاناتهم فيها باتت كبيرة. منذ العام 1969 ما زال لبنان يدفع أثمان حروب الآخرين على أرضه، وصولا الى اليوم. وأنا اسأل: هل كان هناك من ضرورة للحرب التي حصلت، لكي نعود الى وقف إطلاق للنار، مع آلاف الشهداء والجرحى من أصل أربعة ملايين لبناني، فضلا عن الدمار الهائل المقدَّرة قيمته بمليارات الدولارات؟ نحن نريد وقفا لإطلاق النار، بالأمس قبل اليوم، ولكن لم يكن هناك من لزوم لهذه الحرب من الأساس».
أضاف: «لا يجب علينا أن ننسى الماضي كي لا نكرره في المستقبل. أمامنا اليوم مسار طويل، ورسالتكم أساسية في المساعدة على بناء الدولة، لأنه كما أكرر دائما، وحدها الدولة تحمي الجميع، لا الطوائف ولا الأحزاب. وهذا ما خبرناه منذ زمن. نحن لسنا ضد أن تلعب الأحزاب السياسية دورها في المساهمة في بناء الدولة، هذا بُعد ديمقراطي. المرفوض هو أن تدير الأحزاب الدولة لمصالحها. والمواطنون اليوم، من مختلف الطوائف والانتماءات، توّاقون أكثر من أي وقت مضى لاستعادة دور الدولة بمؤسساتها الأمنية والإدارية والقضائية. وهذا أيضا موضع توق لدى اللبنانيين في الخارج. وهذه مسؤولية مشتركة بيننا جميعا لنكون يدا واحدة، لبناء دولتنا مرة لكل المرات».
وشدّد الرئيس عون على ان لا خوف على السلم الأهلي، «وعلى اللبنانيين ألا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدّد به أصبح ضعيفا وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا. ولكن هناك وعي لدى اللبنانيين من مختلف الأطياف، وما من أحد يريد العودة الى ويلات العام 1975 وما استتبعته. والوعي موجود أيضا لدى أغلبية المسؤولين. وبالنسبة إلينا، فإن السلم الأهلي خط أحمر. والمرحلة المقبلة هي لإعادة بناء الدولة بكافة مؤسساتها إضافة الى إعادة إعمار ما تهدَّم بفعل حرب فُرضت علينا. الدولة ليست مسؤولة عن هذه الحرب، لكنها مسؤولة تجاه شعبها لإعادة الإعمار والنهوض».
وأكد رئيس الجمهورية «ان الأمل كبير بلبنان، ولدينا فرصة لأن هناك جيلا واعيا يريد لبنان. ونحن نتطلّع الى أن نؤمِّن هذا المستقبل بتعاونكم ودعمكم. اللبناني موجود في معظم دول العالم، وهو محترم وفاعل ومؤثر. وهذا مدعاة فخر. وكما ساهم في نهضة دول عدة، فهو قادر حكما على إعادة إعمار وطنه». وسأل: «لماذا وصلنا الى هنا؟ لماذا إستجلبنا حروب الآخرين علينا؟ أليس لمصالح هؤلاء الآخرين ولمصالح فئوية وشخصية، لا من أجل مصلحة لبنان. نحن نأمل ان نطوي هذه الصفحة نهائيا».
وردّا على سؤال، أوضح رئيس الجمهورية «ان التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران. وحده التدخّل في الشؤون الداخلية للبنان غير مسموح به. إن التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية والأسبوع المقبل هناك جولة جديدة، نأمل ان تكون إيجابية أكثر لا سيما مع الاهتمام الكبير للإدارة الأميركية بلبنان. وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع. الدولة اللبنانية سيدة قرارها، ولأول مرة هي التي تقوم بالتفاوض وما من أحد يفاوض عنها. وأطمئن اللبنانيين من ان لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا. وهذا ما سنسير به، وهدفنا واضح مهما كانت العوائق، وصاحب الحق سلطان. وسنأخذ وطننا الى مكان جيد».
وذكّر رئيس الجمهورية «ببعض الأصوات اللبنانية في الخارج التي، للأسف، تسمّم الأجواء وتحرَّض ضد لبنان»، متسائلا: «كيف للبناني في الخارج أن يسير في منحى تدمير لبنان، أو يطلب قطع المساعدات عن الجيش اللبناني. الى هؤلاء أقول: كيف تساعدون بذلك لبنان؟ إذا كنتم تحبونه لا يمكنكم إلّا أن تحبوا جيشه، وإذا لم تحبوا جيشه فلا شرف لكم».
وعرض رئيس الجمهورية مع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني مسار الحركة في المعابر البرية والجوية والبحرية، وتقدم العمل في إعادة تأهيل مطار رينيه معوض في القليعات.
وبحث الرئيس عون مع قائد القوات الدولية في الجنوب «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو ابانيارا، في حضور القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، الوضع في الجنوب وعمل «اليونيفيل» في ضوء الصعوبات والمضايقات التي تواجه تحركها في منطقة العمليات الدولية، كما تطرق البحث إلى مرحلة ما بعد انتهاء عمل هذه القوات في لبنان.وجدّد الرئيس عون تقديم تعازيه بشهداء القوات الدولية في الجنوب منوّهاً بتضحياتهم في سبيل السلام في لبنان.
والتقى الرئيس عون سفير الدانمارك في لبنان كريستوفر فيفيكيه Vivike في زيارة وداعية، ثم النائب فيصل كرامي، فوفداً من مجموعة «Alpipac» والمجلس الاستشاري التابع لها.
واستقبل رئيس الجمهورية رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس محمد قباني، ونائبي الرئيس إبراهيم شحرور ويوسف كرم، والأمين العام للمجلس غسان خير الله، وعرض معهم عمل المجلس والمخططات التي يتم درسها.











































































