اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣٠ أيلول ٢٠٢٦
د. إبراهيم النحاس
إن الواجب الديني يدعو جميع المسلمين لاستنكار إرهاب وإجرام ميليشيا الحوثي باستهدافها لمقدسات المسلمين، ويتطلب منهم جميعًا الوقوف صفًا واحدًا خلف المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة التي تعمل بشرف واعتزاز لعمارة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن وحفظ أمن وسلامة واستقرار مقدسات المسلمين..
في 21 سبتمبر 2014م، نقضت ميليشيا الحوثي الإرهابية عهدها الذي عاهدت به الحكومة الشرعية في اليمن، ورفعت السّلاح على أفراد الأمن والمدنيين في صنعاء حيث غدرت بهم وقتلت الآلاف منهم، وأعلنت انقلابها المسلح على الحكومة الشرعية التي اختارها أبناء اليمن، وقتلت بسلاحها الإيراني كل من عارض انقلابها المسلح وسلوكها الإرهابي وممارساتها غير الأخلاقية تجاه جميع أبناء اليمن وحكومتهم الشرعية.
وإذا كان سبتمبر 2014م يمثل عند البعض تحولاً سياسياً كبيراً في داخل الدولة اليمنية، فإن العارفين بتاريخ وأفكار وتوجهات وارتباطات ميليشيا الحوثي يدركون منذُ بدايات تأسيسها مدى خطورتها على وحدة وأمن واستقرار الدولة اليمنية، ويعلمون مدى خطورة توجهاتها المتطرفة على سلامة المجتمع اليمني، ويدركون مدى خطورة تبعيتها وارتباطاتها الفكرية والمالية والسياسية لنظام الخميني المُسيطر على الدولة الإيرانية منذُ فبراير 1979م.
نعم، فمُؤسس ميليشيا الحوثي، والذي تنسب إليه بدر الدين الحوثي، استقطبه نظام الخُميني في منتصف الثمانينيات (1985م) حيث أقام في حوزات قم وتأسس فيها فكرياً ومنهجياً حتى أصبح يؤمن بطروحات وتوجهات الخُميني المتطرفة والمنحرفة والداعية للفوضى والهدم والخراب. وبعد أن أصبح جاهزاً للعمل وفق فكر وتوجه ومنهج الخُميني وإيمانة بـ 'ولاية الفقيه'، عاد إلى اليمن ليؤسس في 1992م ميليشيا الحوثي تحت غطاء 'المركز الثقافي والتعليمي للأطفال والشباب في محافطة صعدة'. وبعد خمسة أعوام، في 1997م، تحول 'المركز الثقافي' إلى حركة سياسية تحت اسم 'تنظيم الشباب المُؤمن' بقيادة ابنه 'حسين' الذي رافقه خلال إقامته في حوزات قم ومدارسها المتأثرة بطروحات وتوجهات الخُميني السياسية والفكرية والحزبية.
وبعد خمسة أعوام، في 2002م، تبنى التنظيم السياسي لميليشيا الحوثي، بقيادة حسين بدر الدين الحوثي، الشعارات السياسية والفكرية التي تبناها نظام الخُميني في إيران والمتمثلة في 'الموت لأميركا، الموت لإسرائيل.' وبعد عامين، في 2004م، تحول التنظيم السياسي بقيادة حسين بدر الدين الحوثي إلى العمل المسلح، ميليشيا مسلحة، مستهدفةً بسلاحها وإرهابها أفراد الحكومة اليمنية في محافظة صعدة، حيث قتل في مواجهات مسلحة مع الحكومة اليمنية، ليتولى بعد مقتله أخوه عبدالملك بدر الدين الحوثي قيادة التنيظم المسلح (ميليشيا الحوثي) حيث تمكن بعد عشرة أعوام في سبتمبر 2014م من الانقلاب على الحكومة الشرعية والسيطرة المسلحة على العاصمة صنعاء وقتل رجال الأمن فيها، بعد أن تعهد بالوفاء لها والعمل تحت سلطتها.
فإذا كانت نشأة ودراسة مؤسس ميليشيا الحوثي في حوزات قم، المتأثرة بأفكار وتوجهات الخُميني المُتطرفة؛ وإذا كانت ارتباطات وعلاقات مؤسس ميليشيا الحوثي قائمة على دعم وتمويل وتدريب نظام الخُميني المُتطرف؛ وإذا كانت شعارات مؤسس ميليشيا الحوثي السياسية والأمنية والدينية قادمة من حوزات قم وخطابات الخميني ودستور إيران، فإن التطرف سيكون عنواناً لأفكارها وتوجهاتها، والإرهاب سيكون سلوكاً لعملياتها وتحركاتها، وصناعة الفوضى والدمار والخراب في اليمن وخارجه ممارسة ثابتة لها، وزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي والاستقرار السياسي والخروج على الحكومة الشرعية سياسة أصيلة تتبناها وتعمل عليها هذه الميليشيا الحوثية الإرهابية.
وفي الختام، من الأهمية القول بأن استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لمقدسات المسلمين في مكة المكرمة، التي يتوجه في الصلاه نحوها أكثر من ملياري مسلم حول العالم، تثبت خدمتها وتبعيتها للمشاريع المعادية للإسلام، فإنه يتطلب من جميع المسلمين في العالم اجتماع الكلمة ووحدة الصف للوقوف ضدها والقضاء عليها. نعم، إن الواجب الديني يدعو جميع المسلمين لاستنكار إرهاب وإجرام ميليشيا الحوثي باستهدافها لمقدسات المسلمين، ويتطلب منهم جميعاً الوقوف صفاً واحداً خلف المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة التي تعمل بشرف واعتزاز لعمارة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن وحفظ أمن وسلامة واستقرار مقدسات المسلمين.










































