اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢١ تموز ٢٠٢٦
خاص الهديل..
بقلم: محمد سوبرة
لم يخلُ كأس العالم 2026، الذي استضافته الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك وتُوّج المنتخب الإسباني بلقبه، من الجدل التحكيمي الذي رافق عددًا من المباريات منذ صافرة البداية وحتى النهائي. فقد شهدت البطولة قرارات أثارت نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمحللين، وأعادت إلى الواجهة الجدل الدائم حول دور تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وحدود تأثيرها في حسم المباريات.
بدأت أولى الحالات المثيرة للجدل في المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، عندما أشهر الحكم ثلاث بطاقات حمراء في لقاء واحد، في مشهد نادر في افتتاح بطولات كأس العالم. كما أثار قرار الطرد الثاني لمنتخب جنوب أفريقيا انقسامًا واسعًا بين المحللين، إذ رأى البعض أن اللاعب كان يحاول لعب الكرة أكثر من استهداف منافسه.
وفي مواجهة الأرجنتين والجزائر ضمن دور المجموعات، والتي انتهت بفوز المنتخب الأرجنتيني بثلاثية نظيفة، تصدرت لقطة التدخل الذي قام به ليونيل ميسي على المدافع الجزائري عيسى ماندي عناوين النقاش، بعدما اعتبر عدد من خبراء التحكيم أن الحالة كانت تستحق مراجعة أكثر دقة، بينما رأى آخرون أن قرار الحكم بعدم إشهار البطاقة الحمراء يدخل ضمن سلطته التقديرية.
أما مباراة إنجلترا وغانا، التي انتهت بالتعادل السلبي، فقد أثارت هي الأخرى موجة من الجدل بعد مطالبة لاعبي غانا بركلة جزاء إثر احتكاك داخل منطقة الجزاء، في وقت فضّل فيه الحكم استمرار اللعب دون اللجوء إلى تقنية الفيديو، وهو قرار أثار اعتراضات واسعة عقب اللقاء.
وفي الدور الثاني، شهدت مواجهة بلجيكا والسنغال، التي انتهت بفوز بلجيكا (3-2)، واحدة من أطول مراجعات تقنية الفيديو في البطولة، بعدما استغرق الحكم عدة دقائق قبل احتساب ركلة جزاء للمنتخب البلجيكي، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول طول مدة المراجعة رغم وضوح الحالة بالنسبة لكثير من المتابعين.
كما أثار إلغاء هدف التعادل الذي سجله المدافع الكرواتي يوشكو غفارديول أمام البرتغال في الوقت بدل الضائع جدلًا كبيرًا، قبل أن يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم لاحقًا صحة قرار التسلل استنادًا إلى تقنية التسلل شبه الآلية.
ومن أبرز اللقطات التي شغلت الرأي العام أيضًا، حالة طرد المهاجم الأميركي فلوريان بالوغون خلال مواجهة البوسنة والهرسك، بعدما ترددت تقارير إعلامية عن اعتراضات سياسية على القرار. إلا أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بقيت مطبقة كما هي، ولم يطرأ أي تعديل على العقوبة الانضباطية بحق اللاعب.
وفي ثمن النهائي بين فرنسا والمغرب، اعترض المنتخب المغربي على الهدف الأول لفرنسا، معتبرًا أن الهجمة سبقتها لمسة يد، إلا أن الحكم احتسب الهدف بعد مراجعة اللقطة، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا بين خبراء التحكيم.
ومن أكثر المباريات إثارة للجدل كانت مواجهة مصر والأرجنتين، التي انتهت بفوز “التانغو” (3-2) بعد عودة مثيرة في الدقائق الأخيرة. وشهد اللقاء قرارات تحكيمية اعترض عليها المنتخب المصري، أبرزها إلغاء هدف لمصطفى زيكو، ما دفع الاتحاد المصري لكرة القدم إلى تقديم احتجاج رسمي، طالب فيه بمراجعة أداء طاقم التحكيم.
وامتد الجدل إلى نصف النهائي بين الأرجنتين وإنجلترا، بعد احتساب هدف لاوتارو مارتينيز الذي منح منتخب بلاده بطاقة العبور إلى النهائي. واعتبرت الجماهير الإنجليزية أن الهدف سبقه احتكاك مع أحد المدافعين كان يستوجب احتساب مخالفة، في حين أقر الحكم بصحة الهدف دون مراجعة إضافية عبر تقنية الفيديو.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته تقنيات التحكيم في السنوات الأخيرة، أثبت مونديال 2026 أن الجدل سيبقى جزءًا من كرة القدم، وأن تقنية الفيديو، رغم دورها في تقليل الأخطاء، لا تستطيع إنهاء الاختلاف في تفسير بعض الحالات التي تبقى خاضعة لتقدير الحكم. لذلك، سيظل الحديث عن القرارات التحكيمية حاضرًا بعد كل بطولة كبرى، تمامًا كما سيبقى الجدل جزءًا لا يتجزأ من سحر اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
#مونديال_2026 #التحكيم #تقنية_الفار #محمد_سوبرة #مجلة_الهديل











































































