اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
كل شيء بدا يراوح مكانه في الوضع الجنوبي: مراوغة إسرائيل مستمرة، وكذلك ضرباتها الميدانية، فيما تتلاشى فرص إيجاد بديل لقوات 'اليونيفيل'. في الموازاة، برز داخلياً تطور قضائي- سياسي من العيار الثقيل من شأنه أن يعيد رسم خطوط المواجهة. فقد حسم القضاء العسكري أمره متجاوزاً الخطوط التقليدية، ليضع حزب الله وسلاحه أمام اتهام صريح بالمساس بسيادة الدولة والاعتداء على أمنها الداخلي والخارجي، من خلال الادعاء الذي سطره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم بحق 13 شخصاً في ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر، بينهم نافذون في الحزب وروسية وزوجها وموقوفون آخرون.
وهذا الادعاء رفع الوصف الجرمي إلى خانة 'الانتماء إلى فصائل مسلحة من دون رضى الدولة، ونقل المتفجرات بقصد النيل من سلطتها وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات'، وفق المواد العقابية المشددة 335 و288 و307. وهو يُشكل انعطافة غير مسبوقة في تعاطي المؤسسة القضائية مع الأنشطة اللوجستية والعسكرية لحزب الله. إذ بات نقل نصف طن من الـ C4 والـ TNT من بعلبك إلى بيروت، في التوصيف القضائي الرسمي، خرقاً لتدابير الدولة ونيلاً من هيبتها وتهديداً لسلامة أراضيها. وفتح هذا الادعاء الباب واسعاً أمام وزير العدل عادل نصّار لاستناد قانوني يتيح له طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي أمام مجلس الوزراء.
ولم يتأخر رد حزب الله على القنبلة القضائية، إذ خرج النائب حسين الحاج حسن بتصريح اتهم فيه القضاء العسكري بـ 'الافتقار إلى قواعد الميثاق الوطني، والخضوع لإملاءات سياسية معروفة'، معتبراً أن الموقوفين والمدعى عليهم كانوا يمارسون 'واجبهم الوطني في المقاومة ويستحقون التكريم لا المحاكمة'. وهذا السجال المباشر يعكس عمق المأزق الداخلي.
ومساء أمس، سُجل انتشار واسع للجيش على مداخل الضاحية، من جهات قصقص وطريق المطار والطيونة.
وحساسية هذا التطور القضائي تكمن في توقيته. فالداخل اللبناني يزداد احتقاناً، من القضاء إلى أروقة الحكومة، في لحظة تترقب فيها المنطقة انفجار جبهة إيران وتعثر تشكيل الحكومة في تل أبيب. ويتقاطع هذا الاحتقان مع تسريبات عن جولة عقوبات أميركية متصاعدة ستطاول شخصيات لبنانية، وسط إصرار واشنطن والعرب وأوروبا على أن شرط تقديم أي دعم لإعادة الإعمار يبدأ بنزع السلاح وبسط سلطة الدولة حصراً.
اتصالات سياسية ودبلوماسية
وفي موازاة التطورات القضائية، تواصلت الاتصالات الرسمية اللبنانية مع الدول العربية، في محاولة لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والحفاظ على الدعم الخارجي للبنان في ظل التطورات الإقليمية. وفي هذا الإطار، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، تناول الأوضاع في المنطقة والخليج، مؤكداً وقوف لبنان إلى جانب البحرين وشعبها. كما أعرب عون عن رغبته في تعيين سفير بحريني في بيروت، وإعادة تفعيل الخط الجوي بين البلدين، فيما أكد العاهل البحريني استمرار دعم بلاده للبنان.
كذلك، استقبل عون سفير دولة الإمارات العربية المتحدة فهد سالم سعيد الكعبي، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، واطّلع من المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على نتائج زيارته إلى السعودية، في إطار متابعة الاتصالات اللبنانية مع الدول الخليجية.
وفي سياق المواقف الخارجية، جدد السفير التركي في لبنان مراد لوتين تأكيد وقوف بلاده إلى جانب لبنان، ودعمها المساعي الرامية إلى إنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية استقرار لبنان وأمنه.
غير أن هذه الاتصالات، على تعدد اتجاهاتها، لم تنعكس تقدماً ملموساً في معالجة الملفات الأساسية، سواء على مستوى الانسحاب الإسرائيلي أو ترتيبات ما بعد 'اليونيفيل'، في وقت يزداد فيه الضغط على الحكومة اللبنانية بفعل تعثر تنفيذ قرارات حصرية السلاح، واستمرار الخلاف حول المسار القضائي لملف ضهر البيدر.
حصيلة جديدة للعدوان
ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية اعتداءاتها على الجنوب، عبر القصف المدفعي وعمليات التفجير وإحراق المنازل. وطاول القصف عدداً من البلدات، بينها كفرتبنيت وحداثا والمنصوري، فيما أحرقت القوات الإسرائيلية منازل في القنطرة، وفجّرت منزلاً في شبعا، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وفي حصيلة جديدة، أعلنت وزارة الصحة العامة ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من آذار وحتى 30 تشرين الأول إلى 4389 شهيداً و12428 جريحاً.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية يوسف رجي أن اتفاق الإطار ساهم في الحد من الهجمات الإسرائيلية وتحييد بيروت عن الاستهداف، لكنه أكد أن إسرائيل لم تلتزم بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، فيما يواصل 'حزب الله' رفض تسليم سلاحه إلى الدولة.
وتكشف هذه التطورات عن استمرار المأزق اللبناني على المستويين الداخلي والخارجي. فالمسار القضائي في قضية ضهر البيدر يضع الحكومة أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على استكمال الملاحقات وحسم مسألة الإحالة إلى المجلس العدلي، فيما يتمسك 'حزب الله' بموقفه الرافض لحصرية السلاح. وفي المقابل، لا تقدم إسرائيل أي مؤشرات إلى استعدادها للانسحاب، ولا يبدو أن المفاوضات قادرة على تحقيق اختراق قريب. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأميركية والإسرائيلية، واستمرار احتمال تجدد المواجهة مع إيران، تتضاءل فرص التوصل إلى تسوية في المدى المنظور، فيما تتجه الأزمة الداخلية نحو مزيد من التعقيد، من دون أن تظهر حتى الآن قدرة سياسية على حسم الملفات العالقة.
المصدر: المدن











































































