اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
تشكل سيادة البيانات والأمن المحاور الأساسية التي تحدد اتجاهات المؤسسات السعودية في اعتماد وتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق ما كشفته بيترا جينر، نائبة الرئيس الأولى والمديرة العامة لشركة «سبلانك» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
في مقابلة حصرية مع صحيفة «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «سبلانك» في دنفر الأميركية، أوضحت جينر أن الحوار مع المؤسسات السعودية تحول خلال العامين الماضيين من مجرد تجريب الذكاء الاصطناعي إلى تحديد كيفية مراقبة وكلائه وتفصيل صلاحياتهم، فضلاً عن تحديد مواقع تشغيل هذه الأنظمة والبيانات التي يجب أن تبقى داخل المملكة. وقالت إن الطلبات تركز بشكل متزايد على رصد مخاطر الوكلاء الوظيفيين للذكاء الاصطناعي وتجنبها قبل أن تصبح تهديدات تشغيلية أو أمنية.
وأشارت جينر إلى أن الفهم الحالي لا يقتصر على زيادة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، بل يشمل تطور نماذج الاستخدام، حيث تعتبر الوكلاء جزءًا من «قوة العمل الجديدة» التي تتطلب مراقبة وتحكمًا وفهمًا مشابهة لأي عنصر في بيئة العمل.
تزامن هذا التحول مع توسع «سبلانك» في السوق السعودية، إذ نمت قاعدة عملائها بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، حسب ما ذكرته جينر دون الكشف عن تفاصيل أعداد العملاء أو نسب النمو. وأكدت أن القطاعات المالية والحكومية وقطاع الطاقة تقف في طليعة المجالات النشطة، مع تنوع الطلب عبر مختلف القطاعات. وأضافت أن النقاشات حول مراقبة الذكاء الاصطناعي أصبحت مكثفة بين العملاء الحاليين والجدد، خاصة مع زيادة استخدام الأنظمة الوكيلية في بيئات العمل.
وحول قرار تنفيذ هذه العمليات على السحابة الإلكترونية، أوضح جينر أن المؤسسات السعودية لا تتبنى مقاربة موحدة، بل تُفضّل توزيع عبء العمل بين السحابة والبنية التحتية المحلية وفقًا لمتطلبات الأمن والاقتصاد والتطبيق. وأكدت أن «سبلانك» تسعى لمنح العملاء حرية اختيار مكان تشغيل عبء العمل، حيث يميل بعض العملاء إلى استخدام «Splunk Cloud» داخل المملكة لأسباب تتعلق بقابلية التوسع واقتصاديات التشغيل، لكنه لا يعني تحولًا كليًا إلى السحابة، بل تفضيل بيئات هجينة تجمع الطريقتين.
وأضافت جينر أن السياق الجيوسياسي يلعب دورًا في تعزيز أهمية هذه المرونة، خاصة مع تزايد الرغبة لدى العملاء السعوديين في الاحتفاظ بخيارات متعددة حول موقع تشغيل الأنظمة ومكان حفظ البيانات. هذه المرونة باتت ضرورية في ظل الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، والاهتمام المتزايد بالسيطرة على البيانات داخل المملكة.
وحول إمكانية إبقاء بيانات وسير العمل بالكامل داخل بنية تحتية خاضعة للمراقبة السعودية، أوضحت جينر أن ذلك ممكن لكنه يعتمد على طبيعة المؤسسة، فالشركات التي تعمل داخل السوق المحلي فقط يمكنها الاحتفاظ بالبيانات محليًا، أما المؤسسات السعودية متعددة الأسواق فقد تتطلب إدارة بيانات موزعة جغرافيًا مع إمكانية الربط والتحليل الموحد دون الحاجة لنقل جميع البيانات ذهابًا وإيابًا.
أما على صعيد النمو المتوقع، فرأت جينر أن «مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي» ستكون من أهم المجالات الواعدة في السوق السعودية خلال الفترة المقبلة، استنادًا إلى توسع الاستخدامات وتطور قدرات هذه الأنظمة التي تتعدى تقديم التوصيات لتشمل تنفيذ الإجراءات ضمن بيئات العمل. وتزامن هذا مع تركيز «سبلانك» خلال مؤتمر «.conf26» على تطوير أدوات تراقب سلوك الوكلاء وتقييم أفعالهم أثناء التشغيل، متجاوزة مجرد مراقبة أداء التطبيقات والبنية التحتية.
ولفتت إلى أن الطلب على تقنيات «سبلانك» في السعودية سبقه اهتمام كبير بتحليل بيانات الأنظمة واكتشاف التهديدات الأمنية، حتى قبل تأسيس حضور مباشر للشركة في المملكة. واعتبرت أن دور «سبلانك» كمنصة تجمع وتحلل بيانات الآلات وجد صدى سريعًا في السوق السعودية، مما أسهم في بناء قاعدة قوية يمكن الانطلاق منها مع تصاعد موجة الذكاء الاصطناعي.
في جانب المهارات، أكدت جينر حرص الشركة على تعزيز التعاون مع شبكة «Cisco Networking Academy» لتوسيع برامج التدريب وبناء القدرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في المملكة، مشيرة إلى أن وجود «سبلانك» تحت مظلة «سيسكو» يسهل هذا المسار عبر الاستفادة من البنية التعليمية والشراكات القائمة. ووصفت هذا الجانب بأنه أحد المحاور الاستراتيجية الأساسية للشركة في السعودية.
ووصفت جينر السوق السعودية بأنها «استراتيجية» لكل من «سبلانك» و«سيسكو»، مشيرة إلى أن الالتزام والاستثمار المستمر فيها أسهم في تعزيز العلاقات مع العملاء المحليين وتوسيع نطاق الشراكات في مجالات البنية التحتية، الذكاء الاصطناعي، الأمن، ومراقبة الأنظمة. كما أوضحت أن طبيعة الأسئلة التي تطرحها المؤسسات تغيرت بوضوح، من مجرد تجربة الذكاء الاصطناعي إلى التركيز على مكان تشغيله والبيانات التي يجب حمايتها وإدارة وكلائه داخل البنية المحلية أو السحابة.














































































