اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٥ حزيران ٢٠٢٦
رسم المدير العام للتخطيط في سلطة المياه وجودة البيئة م. مازن البنا، صورة قاتمة للواقع المائي في قطاع غزة من جراء حرب الإبادة وتدمير البنية التحتية. وتتلخص أبرز معالم الأزمة الحالية في تراجع كميات المياه الإجمالية لتمثل ما بين 30% إلى 40% فقط من مستويات ما قبل الحرب، مع قفزة خطيرة في نسبة الفاقد من جراء تدمير الشبكات لتصل إلى 70%.
وأوضح البنا لصحيفة 'فلسطين'، أن التدهور ألقى بأثقاله الكارثية على نصيب الفرد اليومي من المياه، ولا سيما في مخيمات النزوح التي يواجه سكانها خطرًا صحيًا وبيئيًا محدقًا لعدم كفاية المياه المتوفرة والاضطرار للاعتماد على حلول لوجستية معقدة، مؤكدًا أن استئناف بعض التدخلات الأممية والدولية بعد اتفاق وقف النار ساعدت جزئيًا، لكن الإنقاذ الحقيقي لقطاع المياه يظل مرهونًا بفتح المعابر وإدخال الوقود ومواد الإعمار والتعقيم.
وأكد البنا أن كميات مياه الشرب التي كانت تصل إلى المواطنين عبر البلديات قبل الحرب كانت تُقدّر بحوالي 112 مليون متر مكعب سنويًا، أي ما يعادل نحو 300 ألف متر مكعب يوميًا.
لكنه أوضح أن الواقع تغيّر بشكل كبير نتيجة تدمير مرافق المياه، وخاصة آبار المياه ومحطات التحلية، سواء تلك الخاصة بتحلية مياه البحر أو معالجة المياه الجوفية؛ حيث أدت هذه الأضرار إلى انخفاض الإمدادات إلى نحو 30% فقط من مستوياتها السابقة في فترات معينة.
وشدد على أن الأرقام الحالية تمثل إجمالاً من 30 إلى 40% فقط من الكميات التي كانت متوفرة قبل الحرب، ما يعكس حجم الأزمة المائية التي يعاني منها المواطنين.
تراجع حاد
وعن تفاصيل مصادر الإنتاج الحالي التي يتراوح مجموع ضخها اليومي ما بين 120 ألفاً و130 ألف متر مكعب، بيّن البنا أن مصادر المياه لم تتغير من حيث النوع، بل تراجعت بحدة من حيث الكميات، ويتوزع الإنتاج الحالي على النحو التالي:
المياه الجوفية (الخزان الجوفي) يتم ضخ نحو 70 ألف متر مكعب يوميًا عبر الآبار. (كان المصدر الأساسي قبل الحرب، وضخّه كان يتراوح بين 90 إلى 93 مليون متر مكعب سنويًا من إجمالي الإنتاج العام البالغ 110 إلى 112 مليون متر مكعب).
مياه شركة ميكروت التي تُضخ قرابة 30 ألف متر مكعب يوميًا عبر ثلاث نقاط رئيسية والتي كانت تمثل مع محطات التحلية قبل الحرب مزيجًا متوازنًا يوفر نحو 20 مليون متر مكعب سنويًا.
وكذلك محطات التحلية والتي تُنتج حاليًا حوالي 25 ألف متر مكعب يوميًا.
تدمير محطة تحلية رئيسة
وأشار البنا في هذا السياق إلى أن الحرب تسببت في تدمير محطة تحلية رئيسية في شمال القطاع كانت تنتج وحدها نحو 10 آلاف متر مكعب يوميًا، مما تسبب بفقدان مصدر مهم لمدينة غزة أما محطات التحلية في المنطقتين الوسطى والجنوبية، فتعمل بقدرات محدودة بسبب نقص الكهرباء؛ حيث تبلغ طاقتها النظرية نحو 26 ألف متر مكعب يوميًا لكنها لا تعمل بكفاءة كاملة، لافتًا إلى مساهمة مشروع محطة تحلية بدعم إماراتي، يمد القطاع بحوالي 5 آلاف متر مكعب يوميًا.
أحد أبرز الأسباب التي تجعل الكمية الفعلية الواصلة للمواطنين أقل بكثير من كميات الإنتاج المذكورة، هو الارتفاع غير المسبوق في نسبة الفاقد من المياه نتيجة التسربات والتدمير الجزئي للبنية التحتية. وبيّن البنا أن نسبة الفاقد في شبكات المياه كانت تتراوح قبل الحرب بين 30% إلى 40%، بينما قفزت حاليًا لتصل إلى نحو 60% إلى 70% نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالشبكات.
أقل من المعايير الدولية
وحذّر البنا من أن كميات المياه المتاحة حاليًا للمواطنين في قطاع غزة، وخاصة النازحين، أقل بكثير من المعايير الدولية المعتمدة للصحة العامة التي توصي بأن يحصل الفرد على ما بين 50 إلى 100 لتر من المياه يوميًا لضمان حياة صحية والوقاية من الأمراض.
ونبه الى أن متوسط حصة الفرد يبلغ نحو 30 لترًا يوميًا عند احتساب إجمالي الكميات المتاحة على عدد السكان البالغ قرابة مليوني نسمة.
وذكر أن المواطن الذي يعيش في مخيمات النزوح لا يحصل سوى على 10 إلى 15 لترًا يوميًا للفرد، وربما أقل في بعض الحالات.
وأكد البنا أن هذه الكميات المتاحة للنازحين أقل بكثير من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من السكان، لا سيما القاطنين في الخيام ومراكز النزوح، لا تصلهم المياه عبر الشبكات أو الحنفيات، مما يضطرهم للاعتماد على صهاريج نقل المياه لتي توفرها البلديات أو المؤسسات أو المبادرات الفردية، ضمن آلية توزيع معقدة وغير مستقرة تؤدي إلى تفاوت كبير في وصول المياه بين منطقة وأخرى نتيجة الظروف اللوجستية وتوفر وسائل النقل.
بيئة خصبة للأمراض
وحذر البنا من أن هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض وتسهّل انتقال العدوى بين السكان، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفشٍ واسع للأمراض المعدية ويضع آلاف العائلات في دائرة الخطر الصحي.
وأكد أن تحسن كميات المياه الحالية مقارنة بفترة الحرب جاء نتيجة استئناف وتنفيذ تدخلات عاجلة بدعم من المؤسسات الدولية والأممية بعد وقف النار.
وبين أن إمدادات المياه خلال فترة الحرب كانت أقل بكثير، حيث كانت حصة الفرد من المياه الصالحة للشرب في بعض الفترات تنخفض إلى أقل من 5 لترات يوميًا قبل وقف إطلاق النار.
ولفت الى أن اتفاق وقف إطلاق النار وفر هامشًا من الحركة للبلديات ومصلحة المياه، مما أتاح العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بما يشمل إصلاح وتأهيل آبار المياه المتضررة جزئيًا وإعادة تشغيل خطوط المياه الناقلة وصيانة شبكات التوزيع كذلك التعاقد مع محطات تحلية لتوفير مياه إضافية.
تحديات
وأشار إلى أن أزمة الطاقة كانت وما زالت من أبرز التحديات، نظرًا لاعتماد تشغيل الآبار أساسًا على الكهرباء التي كانت شبه منعدمة، ما استدعى الاعتماد على مولدات تعمل بالوقود لتشغيل مرافق المياه.
وقد ساهمت في هذه الجهود جهود عدة جهات دولية، من بينها: (الأونروا، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واليونيسف)، بالإضافة إلى مؤسسات دولية وجهات داعمة من عدة دول، ومن بينها مؤسسات تركية؛ حيث تركز عمل هذه الجهات على حفر آبار جديدة، تأهيل الآبار المتضررة، إصلاح شبكات المياه، ودعم تشغيل المرافق الحيوية. ورغم أن هذه التدخلات حسّنت الكميات ملحوظًا مقارنة بفترة الحرب، إلا أنها لا تزال دون المستوى المطلوب وتستدعي استمرار المشاريع.
وشدد البنا على أن تلبية احتياجات قطاع مياه الشرب في غزة وإعادة إعمار المنظومة المائية بشكل حقيقي لا يمكن أن تتم دون تدخل دولي فعال يضمن فتح المعابر وإدخال مستلزمات التشغيل والإعمار، داعيًا المؤسسات الدولية إلى تكثيف الضغط لتحقيق الأولويات العاجلة التالية إدخال مولدات كهرباء ووقود لضمان تشغيل آبار المياه ومحطات التحلية، بجانب العمل على إعادة تشغيل محطة الكهرباء لتمكين المنظومة من العمل بكفاءة.
أيضا إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة للمرافق، إضافة إلى المواد الضرورية لتعقيم المياه من البكتيريا والكائنات الدقيقة لمنع انتقال الأمراض.
وإدخال مواد البناء مثل الإسمنت، والأنابيب وخطوط المياه الجديدة لإعادة تأهيل الشبكات المدمرة وتقليل نسبة الفاقد الكبيرة وضمان وصول المياه للمواطنين.

























































