اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
أكد رئيس الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية جمال جمعة، أن تصاعد اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع تسارع مشاريع الاستيطان ومصادرة الأراضي يكشف عن انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من مشروعه الاستيطاني، تقوم على فرض الضم تدريجيا وتفريغ مناطق فلسطينية كاملة من سكانها.
وقال جمعة في تصريح لصحيفة 'فلسطين'، إن الاعتداء الأخير في قرية المغير، الذي استشهد خلاله شابان برصاص قوات الاحتلال في الثاني من سبتمبر، يمثل نموذجا واضحا لطبيعة العلاقة بين المستوطنين وجيش الاحتلال، مشيرا إلى أن العنف لم يعد أحداثا منفصلة تجري على هامش المشروع الاستيطاني، وإنما أصبح أداة ميدانية لفرض السيطرة على الأرض وإجبار الفلسطينيين على الرحيل.
وأوضح أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز مفهوم 'اعتداءات المستوطنين' بالمعنى التقليدي، قائلا: 'نحن أمام منظومة متكاملة، يبدأ فيها المستوطن بالاعتداء وإرهاب السكان، ثم يتدخل جيش الاحتلال تحت ذرائع أمنية، وفي المحصلة يخسر الفلسطيني أرضه وحقه في الوصول إليها، بينما تتحول البؤرة الاستيطانية إلى واقع دائم'.
وأضاف جمعة أن الاعتداءات الأخيرة في قرى نابلس ورام الله، وما رافقها من إحراق ممتلكات ومهاجمة منازل وفرض قيود على حركة الفلسطينيين، تأتي في سياق أوسع من التوسع الاستيطاني الذي يهدف إلى محاصرة التجمعات الفلسطينية وفصلها عن أراضيها الزراعية ومصادر المياه وطرق الوصول إليها.
وأشار جمعة إلى أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من 1430 جريمة واعتداء مرتبط بإرهاب المستوطنين منذ مطلع عام 2026 حتى أغسطس الماضي، فيما أدى عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء إلى تهجير نحو 3800 فلسطيني منذ بداية العام، وهو ما يعكس، أن العنف بات وسيلة مباشرة لإعادة رسم الخريطة السكانية للضفة الغربية.
وتابع أن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن في الاعتداءات وحدها، وإنما في تزامنها مع قرارات رسمية لتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي. وقال إن حكومة الاحتلال أقرت خلال العام الجاري إقامة أو شرعنة 34 مستوطنة وبؤرة جديدة، بينها 24 مستوطنة جديدة و10 بؤر استيطانية يجري إضفاء صفة قانونية إسرائيلية عليها، في خطوة وصفها بأنها من أكبر موجات التوسع الاستيطاني التي تشهدها الضفة.
سياسة حكومية ممنهجة
وأشار جمعة إلى أن هذه الخطوات تضاف إلى قرار إقرار 19 مستوطنة جديدة في ديسمبر الماضي، ليصبح التوسع الاستيطاني خلال السنوات الأخيرة جزءا من سياسة حكومية ممنهجة وليست مجرد مبادرات فردية للمستوطنين.
وقال: إن مشروع الاستيطان لم يعد يقتصر على إقامة وحدات استيطانية جديدة، بل أصبح مرتبطا بشق الطرق وتوسيع البنية التحتية والسيطرة على مصادر المياه والأراضي الزراعية، مشيرا إلى أن المخططات الاستيطانية شملت آلاف الوحدات السكنية. وأضاف أن دفع مخطط لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية في مستوطنة بيت إيل، شمال رام الله، يأتي في هذا السياق، إلى جانب مشاريع أخرى يجري تسريعها في مختلف أنحاء الضفة.
وأشار إلى أن خطورة مشروع 'E1' تتجاوز بناء وحدات استيطانية جديدة، نظرا إلى موقعه الاستراتيجي بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وما يمكن أن يترتب عليه من فصل القدس عن أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتقطيع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها. وقد أثار المشروع خلال الأسابيع الماضية تحذيرات دولية متزايدة من تأثيره على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.
وأضاف جمعة أن عمليات مصادرة الأراضي وصلت إلى مستويات أكثر خطورة، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال يوليو الماضي ما لا يقل عن 15 أمرا بمصادرة نحو 200 دونم في محافظتي جنين، بهدف، وفق المعطيات المتاحة، ربط مستوطنات مخطط لها في المنطقة، بينها مستوطنتا 'عيمك دوتان' و'نوعا'.
وأكد أن التوسع الاستيطاني يتركز بصورة خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا ومحيط نابلس ورام الله وجنين، حيث تتعرض التجمعات البدوية والرعوية لضغوط متزايدة، تشمل الاعتداءات المباشرة، ومنع الرعي والوصول إلى الأراضي، وإقامة البؤر الاستيطانية بالقرب من مساكن الفلسطينيين.
وقال: 'الاحتلال لا يحتاج دائما إلى إصدار أمر بإخلاء قرية فلسطينية؛ أحيانا يكفي أن يحيطها بالبؤر الاستيطانية، ويمنع سكانها من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه، ويتركهم تحت تهديد السلاح بصورة يومية، حتى تصبح مغادرة المكان الخيار الوحيد أمامهم'.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة وثقت خلال عام 2026 اتساع ظاهرة إقامة البؤر الاستيطانية داخل مناطق كانت سابقا أقل تعرضا لهذا النوع من التوسع، بما فيها مناطق مصنفة 'ب'، فيما تشير معطيات أممية إلى أن المستوطنين أقاموا عشرات البؤر الجديدة خلال الفترة الأخيرة، واستولوا على مساحات واسعة من الأراضي، بالتزامن مع استخدام العنف والتهديد لمنع الفلسطينيين من الوصول إليها.
وحذر جمعة من أن استمرار هذه السياسة يعني تحويل الضفة الغربية إلى مجموعة من الجيوب والكانتونات الفلسطينية المحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية والبؤر الاستيطانية، بما يقضي على إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.
وقال: 'المشروع الحقيقي ليس بناء مستوطنة هنا أو بؤرة هناك، وإنما السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين. لذلك فإن الاستيطان والعنف والتهجير ومصادرة الأراضي وهدم المنازل كلها أدوات لمشروع واحد'.
وفيما يتعلق بالقدس المحتلة، أكد جمعة أن المدينة تمثل مركزا أساسيا لهذا المشروع، في ظل استمرار الاستيلاء على العقارات وهدم المنازل وفرض القيود على البناء الفلسطيني، معتبرا أن ما يجري في القدس يشكل نموذجا مصغرا لما تسعى حكومة الاحتلال إلى تكريسه في بقية الضفة الغربية.
وختم جمعة بالقول إن استمرار المجتمع الدولي في الاكتفاء بالإدانة دون إجراءات عملية يمنح حكومة الاحتلال هامشا أوسع لتثبيت وقائع جديدة على الأرض، داعيا إلى تحرك دولي عاجل يوقف الاستيطان ومصادرة الأراضي، ويفرض عقوبات على المسؤولين عن عمليات التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين، ويوفر حماية فعلية للتجمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير.
وأضاف: 'إذا استمر هذا المسار، فلن يبقى الحديث عن ضم تدريجي للضفة مجرد تحذير سياسي، بل سيصبح واقعا مفروضا على الأرض، وستكون كلفة التراجع عنه أكبر بكثير'.

























































